إدلب وهيئة تحرير الشام في الحسابات التركية

هل فعلاً لا يوجد مؤشرات على انتهاء دور هيئة تحرير الشام في الوقت الراهن؟ وهل ما زال دورها مطلوباً كونها منخرطة في المسارات التي رسمت لإدلب، ولم تعد تشكل تهديدًا لمصالح الدول المتحركة في الملف السوري دونما استثناء؟

85
الأيام السورية؛ د. محمد عادل شوك

في الأيام القليلة الماضية، تحدثت وسائل الإعلام عما أسمته خطة تركية لحل عقدة هيئة تحرير الشام، وبأنّ ذلك سيكون عبر دمجها مع فصائل الجبهة الوطنية للتحرير، في كيان عسكري واحد، مكوّن من (40) كتلة عسكرية، يكون نصيب الجبهة الوطنية للتحرير (25) كتلة، في حين تعطى الهيئة والفصائل المقربة منها (15) كتلة.

وهو الأمر الذي نفته قيادات في الجبهة الوطنية، وتحديدًا في فيلق الشام المقرّب من تركيا، وأشار النقيب ناجي مصطفى إلى أن الوكالات التي نشرت الخبر، اعتمدت في أخبارها على مصادر خاصة غير معروفة أو أسماء قيادات وهمية.

وفيما يخص معسكرات تدريب عناصر الجبهة، فهو أمرٌ قد قطعت فيه الجبهة شوطًا كبيرًا، ولا علاقة له بما تتناقله الأخبار عن الاندماج من عدمه مع الهيئة، لأنّ مسار الأمور في إدلب ليس بذلك التسطيح الذي يبدو للبعض.

إنّه ومن خلال التواصل مع من له اطلاع على الوضع هناك، قد اتضح بأنّ تركيا تخطو خطوات بطيئة، ولكنها مجدية لها، فهي تتعامل مع الملف السوري عمومًا، ومع إدلب على وجه التحديد، تعاملًا استراتيجيًا، وليس رغبويًّا، بناء على ما يريده الآخرون، ومنهم شرائح من السوريين، الذين همشتهم الهيئة في جولات صراعها معهم.

إنّ أهم خطوة لتركيا في إدلب، هي التخلص من الجماعات التي ما تزال تصر على جعل تنظيم القاعدة بزعامة الظواهري مرجعية لها، وتقوم بأدوار وظيفية لجهات معينة، وقد عرضت موضوع إنهاء ملفهم على الفيلق والهيئة، فتكفلت الهيئة بذلك وطلبت من الفيلق التدخل عند الضرورة، واستطاعت أن تقوم بذلك تقريبا بمفردها، ما عدا مؤازرة قليلة من التركستان، تمثلت بقطع خطوط الإمداد من جهة مناطق الجسر، وعليه فإن ما يقلق تركيا هو جماعات (فاثبتوا)؛ لأنهم صاروا أداة بيد دول معينة تتحرك ضد مصالح تركيا نكاية بها في الملف الليبي، وهو ما تحقق لها بوجود الهيئة لعدة أسباب:

1ـ منها طبيعة العلاقة بين الجماعات الجهادية.
2ـ رغبة الشيخ الجولاني في التطلع لدور ما في مستقبل المنطقة.

ومن خلال الوقوف على ما يجري في إدلب، فإن الهيئة أقدر الموجودين على ضبط ما يقرب من أربعة ملايين من مناطق ومشارب شتى، ولاسيما جناح المهاجرين الذين هم بالآلاف.

لذلك لا يوجد مؤشرات على انتهاء دور الهيئة في الوقت الراهن، نظرًا للحاجة لها، ولأنها منخرطة في المسارات التي رسمت لإدلب، ولم تعد تشكل تهديدًا لمصالح الدول المتحركة في الملف السوري دونما استثناء.

وفوق ذلك كلها العقلية البراغماتية التي يتمتع بها الشيخ الجولاني، وهذا لا يعني وضع البيض التركي في سلة الهيئة فقط، فلا بد من احتضان السلال الأخرى المنضوية في الجبهة الوطنية، أخذا بمبدأ: لا تنام ودجاجتك تريد أن تبيض، وحتى لو باضت، لا تترك بيضها في سلة جارك.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.