إدلب مسرح لانتقام الأسد من بطولات ثوارها

خاص بالأيام _ اعداد: اياد عبد القادر

 

ما إن خرجت إدلب عن سيطرة النظام مع بداية العام(2015)، واصبحت تحت سيطرة فصائل معارضة، حتى باتت مسرح النظام لعملياته الانتقامية لأي نقطة يخسرها أو حتى أي تفجير في مناطق سيطرته، سرعان ما تشن طائراته الحربية، وصواريخه البالستية، وتستهدف المدن و القرى المأهولة بالسكان في إدلب وترتكب المجازر بحق المدنيين.

تقر

نعم، المدينين لأنه لم يستطع حتى اللحظة بما ليده من حلفاء روس وإيران وحزب الله اللبناني وغيرهم من مرتزقة العالم، بأن يستردوا شبرا واحدا من إدلب، لا بل أن ثوار هذه المحافظة مازالوا يتقدمون ويهزمون الأسد
على جبهات حلب واللاذقية وحماه مع اخوانهم من تلك المناطق

تدخلت روسيا -في الشهر الأول من العام الجاري- بشكل علني مع النظام محاولة مساعدته وإعادة هيبته باسترداد حتى لو بعض مناطق من إدلب،
فأعلنت أنها أتت لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية -الذي هو بالأصل ليس له تواجد في ادلب منذ بداية العام (2014)- لتستهدف طائرات الروس المدنيين في قرى ومدن إدلب، وترتكب العشرات من المجازر، وفي كل مرة تستهدف تجمعا للمدنيين تعلن عبر إعلامها الرسمي -الذي يفوق إعلام نظام الأسد كذبا وتزويرا للحقائق- تعلن أنها استهدفت أوكار لإرهابي تنظيم الدولة على حسب زعمها، لتبين للعالم وللشعب الروسي أن قواتها في مهمة بطولية لتخليص الشعب السوري من الارهاب وهم في الأساس من أرهب هذا الشعب.
رئيس روسيا (فلاديمر بوتين) صرح بشكل علني -لدى سؤاله عن الهدف من تدخل قواته في سوريا- أنها مسرحا لتجربة السلاح الروسي، وتدريب جنوده، ومهما كانت النتائج فهي أقل تكلفة من تجربة هذا السلاح على الاراضي الروسية..
وبالطبع فإنه اختبر هذا السلاح على الشعب الأعزل في المناطق المحررة،
مستغلا صمت العالم الذي ينادي دائما بحقوق الانسان، التي يصحى عليها في دول الغرب، ويغفل عنها في سوريا.
و مع هذا كله صمد أهالي المناطق المحررة في وجه هذه الآلة الحربية، وأذهل الروس ومن ورائهم العالم بهذا الصمود، لتعلن روسيا في الشهر الثالث من (2016)، سحب قسم كبير من قواتها المتواجدة في سوريا

ومع تقلص الدور الروسي في سوريا عاد ليبرز الدور الإيراني من جديد بعد خموده فترة التواجد العلني للروس .
حاولت إيران وحزب الله التقدم باتجاه (كفريا والفوعة) لفك الحصار عن هاتين القريتين المواليتين ذاتا الأغلبية الشيعية، تقدمت هذه الميليشيات ومعها قوات لنظام الأسد عبر مناطق ريف حلب الجنوبي واضعة لنفسها خريطة تشق مناطق إدلب المحررة من المحور الشرقي، وتفصل بينها عبر الطريق المرسوم لفك الحصار عن (كفريا والفوعة).
وبالفعل تقدمت هذه القوات واحتلت قرى في ريف حلب الجنوبي منها قرى (الحاضر- والعيس- رسم صهريج- زيتان- الزربة- عزيزة- مكحلة- تل سلمو- بانص- برنة- تل حدية) ووصلت بذلك إلى مشارف (إيكاردا) بالقرب من الطريق الدولي (حلب- إدلب)، فأصبحت على مقربة من تحقيق هدفها، مهددة مناطق إدلب بشكل كبير.
واصلت هذه القوات تقدمها بعد أن مهد الطيران الحربي أمامها بالقصف العنيف على تلك المناطق .
إلا أن ثوار إدلب تحولوا من الدفاع إلى الهجوم، وبدأت الفصائل العسكرية معركة قوية على تلك الجبهة، لتحقق انتصارات كبيرة، وبددت الحلم الايراني بفك الحصار عن (كفريا والفوعة)، وواصل الثوار دحر قوات إيران وحزب الله وحلفائهم، كما قتل على هذه الجبهة عشرات من أبرز قيادات الحرس الثوري الايراني وقيادات من حزب الله اللبناني باعترافات إيران وحزب الله، وشكلت هذه الجبهة صدمة كبيرة لهم و لأنصارهم.

 
انتقم النظام وحلفائه -لدى خسارتهم لمعركة فك الحصار المنشودة- من الأهالي كالعادة فشن الطيران الحربي السوري، والروسي، عشرات الهجمات طالت المدنيين من جديد وسفكت المزيد من دماء المدنيين عبر استهداف مناطقهم، إلا أن ذلك لم يثني من عزيمة الثوار المتمثلين (بجيش الفتح) حتى فتحوا معركة في (ريف حماه الشمالي)، حرروا فيها مناطق من سهل الغاب، وشاركوا ثوار الساحل بتحرير مناطق من ريف اللاذقية الغربي، وفي هذه الاثناء كانت قوات الأسد وحلفائها تتراجع تحت ضربات الثوار وسلاح الجو ينتقم من المدنيين لدى عجزه في محاولاته المتكررة لوقف تقدم الفصائل الثورية المسلحة.

 
دفع أهالي ادلب الدم ثمنا لتحرير مناطقهم، ولم يتوقفوا في دفع المزيد، ولايزال النظام يصرح عبر أكبر إعلامييه وقنواته الرسمية لإبادة إدلب التي خرجت عن حكم الأسد.

 
التفجيرات التي ضربت حمص في (شارع الستين) الشهر الثاني من العام الجاري، وتفجيرات (الزهراء) في حمص في 28/12/2015 ، وأيضا التفجيرات التي استهدفت قلب العاصمة دمشق في الشهر الثاني من عام (2016) توجهت بوصلة مسببها إلى إدلب، وانتقم النظام من أهاليها أكثر مما قتل في هذا التفجير بعشرات المرات، رغم أن حواجزه الأمنية المنتشرة بشكل مكثف في مناطقه واستحالة مرور أي مواد تفجير عبرها، إلا أن هذه التفجيرات تكررت في طرطوس واللاذقية، وكالعادة انتسب المسبب لأيادي إدلبيه، ليكثف النظام من غاراته الجوية من جديد على إدلب ويقتل الأبرياء من الناس فضلا عن تسببه بإعاقة المئات أيضا من المصابين جراء القصف.

 

 

سعى النظام بشتى الطرق لإبادة إدلب، أو استردادها، وسعى لإبرازها كمنطقة (بؤرة الارهاب) عبر التفجير في مناطق سيطرته واتهام هذه المنطقة بهذه الافعال، ولكن حتى مؤيديه لم يقتنعوا من هذه التمثيلية باعتبارهم أصبحوا هم الضحايا في هذه التمثيلية، وباتوا يتكلمون بشكل علني على أن النظام هو من افتعل هذه التفجيرات، وليس لأي أحد سبيل للوصول لقلب مناطق النظام نظرا لحواجزه المتمترسة على كل كيلو متر واحد في تلك المناطق، وعمليات التفتيش الدقيقة التي يتعرض لها المارة والسيارات.
بقيت إدلب قلعة صامدة في وجه آلة الحرب التابعة للنظام وروسيا وحزب الله وايران على مرأى من دول العالم دون تحريك ساكن.
وسعى جيش الفتح (الذي يدير مدينة إدلب)للمحافظة على هذه المدينة من إعادة احتلالها مرة أخرى، وتجنيب الأهالي المزيد من القتل ما أمكنه ذلك
ورغم الامكانيات البسيطة تمكن من القاء القبض على عدد من الخلايا التي تعمل لصالح النظام في وضع عبوات ناسفة في المناطق التي تشهد ازدحاما، كان آخرها التفجيرات التي استهدفت جموع المصلين لدى خروجهم من صلاة الجمعة في مسجد شعيب داخل مدينة ادلب 27/5/2016ما تسبب بقتل وجرح أكثر من (40) شخصا.
ولا يزال النظام يستهدف المدنيين مع فشله على الجبهات رغم عدته وعتاده الحربي ومساندة قوى دولية له وامتلاكه سلاح الجو الذي له دور كبير في المعارك، إلا أنه عجز عن الانتصار على هذه الفئة القليلة التي حررت إدلب ليحول سلاحه نحو الشعب في سعيه لقتل الحاضنة الشعبية لهذه الفصائل.

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.