إدلب السورية تصرخ بين سوتشي وأستانا أشو؟!

«جبناك يا عبد المعين تعين، طلع بدك مين يعينك».

الأيام السورية؛ حنظلة السوري

مثلٌ شعبي ينطبق على حال السوريين بشقيهم الموالي والمعارض، نظام اﻷسد استعان بروسيا وإيران فصار عبداً لهم، والمعارضة طرقت كل اﻷبواب حتى انتهت إلى الباب التركي، فأدخلوا أنقرة في الوحل السوري، لتجد حكومة تركيا نفسها تلعب في مسرح حماية مصلحتها القومية مع لمسة إنسانية واضحة.

المطالبة الشعبية بالتغيير الديمقراطي والعودة إلى دولة المؤسسات والمواطنة وجدت نفسها أمام صراعٍ دولي حرفها عن مسارها، وصدق بشار اﻷسد وهو كذوب حين نعت الثورة بأنها: “مؤامرة كونية”!!

رعاة ودعاة حقوق اﻹنسان تنصلوا من دعواتهم للتحول الديمقراطي فتركوا الرأس ولحقوا الذنب (الذي صنعوه)، وبدل خلع بشار اﻷسد توجهت اﻷنظار إلى “أبو بكر البغدادي” الخليفة المزعوم.

وبدل إنهاء ملف النظام اتجهت اﻷنظار إلى التنظيم، ودخل الشارع في “حيص بيص” لكن المشروع اكتمل، وانتهت تقريباً اللعبة الدولية، وأنتج مسلسل “إلى اﻷبد”.

عُزل البغدادي وولي اﻷسد، المصلحة والمفسدة قاعدة إسلامية يبدو أن المجتمع الدولي عمل وفقاً لها، فأزاح الصنم، وثبت الظل… رغم أنوف الديمقراطيين والوطنيين.

تمكن حافظ اﻷسد في ثمانيات القرن الماضي من الضرب بيدٍ من حديد على رأس مناوئيه بمدةٍ متقاربة مع انتصار وريثه بشار، وصدق فيهما القول: “الولد سر أبيه”.

لم يبق في الميدان إﻻ حديدان… بقيت إدلب على موعدٍ مع الفصل اﻷخير، ما بين سوتشي وأستانا إلى جنيف، مجرد بهاراتٍ يضعها المؤتمرون “المتآمرون”، فلاديمير بوتين، رجب طيب أردوغان، حسن روحاني، والمحصور بين اثنين ضعيف… “المقصود أردوغان طبعاً”.

أتى أيلول أماهُ... هكذا بدأ نزار قباني كلمات قصيدته، ويبدو فعلاً أننا على عتبة خريف الشعوب العربية؛ انطلاقاً من سورية التي سيتلاشى معها حلم العرب بالتغيير، أو حتى رفع الرأس لمواجهة الحكومات المستبدة.

أرفع راسك فوق أنت مصري… أنا سوري آه يا نيالي… لعلنا لن نسمعها قريباً، فقد باتت تجربة السقوط الشعبي في فخ الطغاة واحدة، لن تدفع إلى مزيدٍ من التحرك على المدى المنظور، إﻻ في حال قيامها على مبدأ عقائدي ديني، يومها سيكون الطوفان أكبر، واﻷمر وارد.

أشو؟ّ!  “باقٍ ويتمدد… اﻷسد إلى اﻷبد”

بعد صرخات “انقلع” ربما نصغي إلى عبارةٍ من إدلب “أشو؟!”، حينها يكون الجواب: إلى اﻷبد انتصر اﻷسد، وعلى ما جرت عليه العادة، تهليلٌ ورقصٌ شعبي ﻻنتصارات قاتلهم.

أخبرنا “أبو عصام” وهو رئيس المستخدمين، في ذكرى الحركة التصحيحية المجيدة، قبل نحو عشر سنوات، أن الذي لن ينخ “يرقص بقوة فرحاً” سيكون مصيره إلى السجن، السيناريو سيتكرر في ذكرى تصحيحٍ آخر. ورقص الطائر المذبوح يدمي اﻷفئدة… فمن صرخ بحنجرته “انقلع” يبدو أنه أرغم بفعل عوامل كثيرة على اﻻعتذار عن سوء أدبه بحق جلاده!!

تلاشى تنظيم الدولة “داعش”، واختفى الخليفة المزعوم، أبو بكر البغدادي، وتبخر مقاتلوه في الرقعة الجغرافية السورية، لم يبق لهم إﻻ أثر المفخخات والعبوات التي سلبت الشمال السوري أمانه، وظيفةٌ لم تنته لكنها إلى أفولٍ تدريجي، ليرث بشار اﻷسد شعار التنظيم ويضيفه إلى الشعار القديم لنظامه…

“باقٍ ويتمدد… نظام اﻷسد إلى اﻷبد”.

إرهابُ داعش… مرآةٌ ﻹرهاب المجتمع الدولي الذي يتفرج على رقصة الطائر المذبوح، إرهابٌ ﻻ يقل قيمةً عن إجرام اﻷسد.

بالمحصلة؛ يتساءل بعض المذبوحين؛ هل انتهت القضية دون صدور الحكم القضائي بحق مجرم الحرب؟ هل صدر قرار اﻹدانة فقط بحق العبيد الذين حرضوا على سيدهم؟ من سيحاسب القتلة من كلا الطرفين؟ من سيكفكف الدمع الذي شق وجنتي أم الشهيد؟

أليس كل ما حصل أمام هؤﻻء دافعاً للكفر بالديمقراطية ودافعاً إلى دعشنةٍ جديدة؟

مجرد تساؤلٍ مشروع، وكما يقال: «يلي بيعرف بيعرف ويلي ما بيعرف يقول كف عدس»… إنّ نشوة اﻻنتصار الوهمي ستنسي نظام اﻷسد في غفلةٍ وجود شبابٍ حاقد ودماءٍ تلعن قاتلها، والمشهد لن ينتهيّ ببساطة، حتى ذلك اليوم سيردد الطائر المذبوح :

باقٍ إلى اﻷبد… سوريا عادت إلى بيت اﻷسد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.