إدلب: الزفاف بين الأمس واليوم

ما الذي تغير اليوم، بعد “الثورة” أو بدقةٍ أكثر في “ظروف الحرب”؟

80
فرات الشامي
الثوب الأبيض… كقطعةٍ من ثلج… تعانقه كما تعانق حلماً بعيداً… ثم … يقترب الحلم أن يكون حقيقة… إنها ليلةٌ تغفو فيها الفتاةُ في دفءٍ عظيم، كأنما ترتاح من عناءٍ طويل… بين يدي المحبة والسكون، ليلةٌ يطرق فيها القلب… يزغردُ طرباً… تمسك بيده لأول مرة بلا خوف… يرقصان على ضوء الشموع… ليلة زفاف “هناء ومحمد” في إدلب.
العريسان من مهجري ريف دمشق، وطبيعة الاحتفال هنا تختلف تماماً عن شكلها وتحضيراتها في الريف الدمشقي.
حول الزفاف وتحضيراته في “إدلب”، الأيام قامت بهذه الجولة واستطلعت حال الناس هنا:
يقول “أبو محمد” من أبناء ريف “إدلب”: (( اختلف الحال عن السابق من نواحٍ عدّة، الفارق كبير بين حال الأفراح قبل وبعد الثورة )).
مضيفاً: (( لكل منطقةٍ عاداتها وتقاليدها التي تميزها… تقاليدٌ فيها من المتعة الكثير، كما أن فيها من التعب الشيء الأكثر، متعةٌ وتعب لعائلتي العروسين، هناك فعالياتٌ غنية اعتادها الناس حتى باتت “سُنّةً” تداولوها واتبعوها منذ عهودٍ قديمة )).
بحسب “أبو محمد” فإن الحفل ينقسم إلى يومين متتالين، أما اليوم الأول فيسمى “يوم الحنّة”، فيما يطلق الناس على اليوم الثاني “يوم الدُخلة”، ومن ضمن العادات المتعارفة أن يحتفل أهل العروسين خلال هذه الأيام حيث تقام الولائم، وتذبح الذبائح.
مشيراً أن هذه العادات قد تختلف بين مناطق المحافظة، ففي بعض المناطق تكون الأفراح في يومٍ واحدٍ فقط، دون ما يسمى بـ “يوم الحنة”، ويقتصر الزفاف على “مجرد لمة أقارب”، على حسب وصفه.
ما الذي تغير اليوم، بعد “الثورة” أو بدقةٍ أكثر في “ظروف الحرب”؟
يستطرد محدثنا “أبو محمد”: (( الحرب غيرت كل شيء… محدودةٌ صارت أفراحنا… طائرات الاحتلال الروسي وعصابات الأسد تحلق فوق الرؤوس بصورةٍ شبه يومية، ومعنى أن تقيم زفافاً يحضره عدد كبير من الأهل والأصدقاء، معناه _لا قدر الله_ مجزرةً بعدد الحضور، وتحول الأفراح إلى “أتراح”… صرنا نكتفي بلمةٍ محدودة تقتصر على بعض المقربين من الأهل، وبعض الأصدقاء، هناك من غابوا بسبب النزوح والهجرة بطبيعة الحال، فاقتصر الحضور على عددٍ محدود، للأسف )).
ماذا عن المهور؟
بقيت العادات التي تتعلق بـ”المهر، وتلبيسة الذهب” على حالها قبل الثورة في الغالب، واقتصر الاختلاف فقط على “امتناع الناس عن إقامة حفلات الزفاف”، بحسب مستضيفنا “أبو محمد”.
تختلف “المهور” من منطقة لأخرى، في بعض المناطق يصل “المقدم” إلى 500 ألف ل.س، و”المؤخر” إلى “مليون” ل.س، في مناطق أخرى لا يتجاوز “المقدم” 200 ألف ل.س، ويكون المؤخر مساوياً له، بحسب “أحد ضيوف أبو محمد”.
أضاف “أبو زاهر” الذي كان يشاركنا الجلسة: (( عادةً ما تكون تلبيسة الذهب أثناء “قراءة الفاتحة” أو عند “عقد القران”، ما يسمى لدى العامة “كتب الكتاب” )).
على العكس من هذا فإن أهالي الريف الدمشقي كانت لديهم مساعٍ بغرض “تسهيل الزفاف” و”تيسيره” على الشباب، فقد عملت الكثير من الأسر الريفية إلى الامتناع عن “قبض المهر المقدم”، لكنه بقي مقيداً في “عقد الزواج” تحت مسمى “غير مقبوض”.
يبدو واضحاً أن عادات محافظة “إدلب” وقراها تختلف في هذا الجانب، أو على الأقل ما بلغنا علمه من خلال مستضيفنا “أبو محمد” الذي جزم بأن الغالبية تصّر على “المهر المقبوض”.
بعض المناطق مثل: “إدلب، سرمين” يسجل المهر بـ”الذهب” بدلاً عن الليرة السورية، ويبلغ في العادة “المهر المقدم” إضافةً لـ”التلبيسة” 30 غراماً، يتم قبضها عن عقد القران، فيما يزداد “المهر المؤخر” ويصل إلى 50 غراماً من “الذهب”، وأيضاً بحسب مستضيفنا.
أياً كانت العادات تبقى الفرحة واحدة، لكنها بالنسبة إلى العروسين لم تعد بتلك “الروح” و”البهجة” في ذاك الزمن الذي كان فيه “إطلاق عيارٍ ناري” وقت العرس يعبر عن بهجةٍ كبيرة، حتى صار اليوم بلا معنى، بل ربما يذكر بالخوف بدل الفرح.

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.