إدانة التفكير الحر في قضايا المرأة

يمكن لجميع الداعمين للمرأة وحريتها ذكوراً وإناثاً، رفض كل القوانين من خلال رفض قانون الالتزام أو نقطة الكفاح المشترك، إنها الخطوة الأولى لكسر شوكة التفكير البطريركي.

الأيام السورية؛ علي الأعرج

هناك طرح في مسألة المرأة قد يبدو متطرفاً قليلاً، ولا يناسب مجموع القوانين التشريعية والدستورية والاجتماعية العالمية، في العلاقة القائمة بين الأنثى والذكر، في مسائل المساواة والعدالة، وهو أنّ الرابط الوحيد الذي يجب أن يكون متوفراً في العلاقات الثنائية بين الإناث والذكور هو في المواضيع المتعلّقة بالجنس، وغير ذلك يمكن لكل شخص أن يعيش بمفرده مستقلاً بحياته وأعماله وإنتاجه، ويمارس العلاقات باحترام متباعد دون قوانين للسيطرة كل واحد على الآخر.

وإن كان هناك مشكلة لبعض الأشخاص الذين يدّعون الأمر بأنه يجب أن يكون محللاً في التشريع الإلهي، أيضاً الحل متوفر، يستطيعون الزواج باسم الله وكل شخص يعيش مستقلاً ويعمل إنتاجياً مستقلاً ويلتقون كلما احتاجوا للجنس باعتباره جزء ا من الطبيعة البشرية.

إنه حل سحري ورائع لكل مؤسسات النسوية والمدافعين عن الحقوق المنتهكة للمرأة، وتحطيم للكينونة البطريركية، وتغميس رأس الذكورة في الوحل ورفع شأن حق المرأة الأبدي في استقلاليتها وحريتها وإنتاجها الاقتصادي والمعرفي.

طبعاً هذا الطرح مقنع بالنسبة لكثير من الناس نسبياً، لكنه مرفوض كلياً، ليس من الذكور الموصومين بالتفكير الأبوي، بل من الإناث المدافعات عن حق المرأة ومؤسساتها النسوية في الدرجة الأولى.

طبعاً هذا الطرح مقنع بالنسبة لكثير من الناس نسبياً، لكنه مرفوض كلياً، ليس من الذكور الموصومين بالتفكير الأبوي، بل من الإناث المدافعات عن حق المرأة ومؤسساتها النسوية في الدرجة الأولى.

تقول لإحداهن ذلك الحل الذي يحقق لها وجودا مستقلا وحرية كاملة للحياة لكنها ترفض في سبيل الارتباط بذلك الذكر، ثم تبدأ في ممارسة الطلبات التي لا تنتهي تحت اسم الكفاح المشترك، والنقد الدائم للسلوك الذكوري. هناك شيء غير مفهوم في هذه النزعة الأنثوية!

في إحدى الصفحات النسوية عبّرت إحدى النسويات مرّة عن الأمر بأنّ الارتباط مع الذكر هو ضرورة للتحرر لأنه يحقق عدالة التاريخ اتجاه اضطهاد الأنثى؛ بمعنى أبسط هو ليس سوى انتقام من تاريخ الاضطهاد الذكوري وليس قناعة بضرورة الاشتراك والإنتاج.

إذاً، فالرفض للحل السابق في الأعلى، قائم أصلاً على إحساس من الانتقام بالنسبة للنسويات والمدافعين عن تاريخ الحراك النسوي، وبالنسبة للإناث الأكثر أيديولوجية ثقافية ودينية، فالأمر عندهن اعتياد على فكرة السيطرة الأبوية. الحل السابق مرفوض من الجهتين، مع أنه بسيط وواضح.

إن كان هناك حل للخلاص، فما الذي يدعو الشخص للغرق في مستنقع اللا خلاص ثم يبدأ في صناعة الضجيج حول الرغبة في الخلاص!. طبعاً الطرح راديكالي لكنه مشروع قائم لتوضيح الذهنية التي يناقش فيها البشر قضايا المرأة وصراعاتهم وإنشاء لجان حقوق وبيانات.. الخ.

كلنا مع حق المرأة إلى درجة أن تكون مستقلة كلياً في كل شيء، والارتباط الوحيد هو الغريزة المتبادلة، وهذا ليس إدانة أو تحقيرا للمرأة كما يصفه البعض من المثقفين الذين يحاولون دائماً إيجاد السلبية في أي طرح أو حل لأي مشكلة؛ هناك حلول بسيطة وواضحة ولا غبار عليها ولا تحتاج أصلاً، لأي تفلسف أو إعادة خلق مبررات تناسب بعض المتشنجين في هذه الحياة.

من الصحيح أن هذه الطروحات لا تناسب كل المجتمعات الدولية وقوانينها الدينية، لكن على الأقل يجب أن تكون مناسبة للقواعد الشعبية التي يجب أن تكون في صفوف الحل الأبسط أمام تعقيدات السنن والتشريعات التي تنتهجها الحكومات والدول التي تصدر بيانات مع حق المرأة ثم تدفع المرأة لتكون تحت سيطرة القوانين التي تبيحها تلك الدول للذكر ووصايته على حساب المرأة.

عزيزتي المرأة أي نقاش ذكوري اتجاهك للتواصل المشترك والبناء، أو تقديم الذكر لنفسه كمدافع عن حريتك بأسلوب ملتف وغير واضح؛ هو ليس سوى زيف يجسد مصلحته ليظهر أنه أكثر تمدناً وحرية لكنه في العمق يحب خضوع المرأة لسيطرته المعرفية وتفوقه الذكي.

باختصار، يمكن لجميع الداعمين للمرأة وحريتها ذكوراً وإناثاً، رفض كل القوانين من خلال رفض قانون الالتزام أو نقطة الكفاح المشترك، إنها الخطوة الأولى لكسر شوكة التفكير البطريركي. إنها أشبه بنظرية الكورونا التي أصبحتُ من مؤيديها بعمق والتي تقول: يجب على البشر أن يبقوا على مسافة آمنة بما يقارب مترين بعضهم عن بعض دائماً وأبداً، حتى وإن زالت الكورونا من الوجود، ولا يجب التواصل المباشر إلا في حالتين فقط، الجنس والانتفاض الشعبي ضد سلطة ما، كل شيء جميل ورائع وعذب على مسافة منك للأبد ما عدا الحالتين السابقتين.

أيضاً حرية المرأة تقوم على نفس المنطق من الابتعاد الكلي ما عدا رغبتها في الجنس عندما تختاره بإرادتها الحرة.

عزيزتي المرأة أي نقاش ذكوري اتجاهك للتواصل المشترك والبناء والكفاح الثنائي أو تقديم أمثلة لتقديم الذكر لنفسه كمدافع عن حريتك بأسلوب ملتف وغير واضح؛ لتكوني جزءًا من دائرة سيطرته المفروضة أصلاً من كل قوانين العالم القائم اليوم، هو ليس سوى زيف يجسد مصلحته ليظهر أنه أكثر تمدناً وحرية لكنه في العمق لا يختلف عن أي رجل دين أو رجل مجتمع يحب خضوع المرأة لسيطرته المعرفية وتفوقه الذكي حتى لو كان داعماً لخيار الاقتصاد الإنتاجي لكِ.

الحل الوحيد لحريتك هو في الابتعاد الكلي وبداية إنتاجك واستقلالك ومعرفتك وحضورك واختيارك لما يناسبك في الوقت الذي تختارينه فعلياً، وما عدا ذلك كله عبارة عن هراء.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.