إبراهيم هنانو… زعيم الحركة الوطنية في شمال سوريا

صانعو الجلاء في سوريا

اعتقلته الشرطة البريطانية في القدس، وسلموه للفرنسيين فنقل إلى حلب لمحاكمته بتهمة القيام بأعمال مخلة بالأمن. حوكم هنانو محاكمة شغلت سوريا عدة شهور، وانتهت بإخلاء سبيله باعتبار ثورته ثورة سياسية مشروعة.

43

ولد في بلدة كفر تخاريم غربي مدينة حلب عام 1869، من عائلة عريقة، لها زعامتها ووجاهتها التقليدية، والده سليمان آغا أحد أكبر أثرياء مدينة حلب. ووالدته كريمة الحاج علي الصرمان من أعيان كفر تخاريم.

النشأة والعمل

تلقى دروسه الابتدائية في كفر تخاريم، رحل بعدها إلى حلب لإتمام دراسته الثانوية، التحق بالجامعة السلطانية بالآستانا لدراسة الحقوق، وبعد أن نال شهادتها عُين مديراً للناحية في ضواحي إسطنبول، وانتخب عضواً في مجلس إدارة حلب وبقي فيها أربع سنوات، وأخيراً؛ عُين رئيساً لديوان الولاية وبقي فيها زهاء سنتين، ثم انسحب منها، وأعلن الثورة ضد الفرنسيين المستعمرين.

ويذكر أن هنانو كان عضواً في جمعية العربية الفتاة السرية في تركيا.

بداية العمل الثوري ضد الفرنسيين

عندما احتّل الفرنسيون مدينة إنطاكية، قام هنانو بتشكيل زمر صغيرة من المجاهدين، قليلة العدد، سريعة التنقل، مهمتها إزعاج السلطة الفرنسية في منطقة الاحتلال الفرنسي… وحقّقت نجاحاً كبيراً في تنفيذ واجباتها، وذاع صيت هنانو وكثُر أتباعه، وانتشرت الثورة، وتزايد الضغط على فرنسا.

لدى دخول الفرنسيين دمشق عام 1920 ومن ثم حلب، لجأ هنانو وجماعته إلى جبل الزاوية.. واتخذها مقراً له، وقاعدة لأعماله العسكرية، وضمّ إليه مجموعات الثوار التي تشكّلت لمواجهة الفرنسيين، وتولّى قيادتها بنفسه.

معارك هنانو

خاض هنانو سبعاً وعشرين معركة، لم يُصب فيها بهزيمة واحدة، وكان أشدّها معركة (مزرعة السيجري) التي تمكن فيها المجاهدون من أسر عدد كبير من الجنود الفرنسيين. ومعركة استعادة كفر تخاريم، ومعركة (قرية أورم الصغرى)، وقد تكبد الفرنسيون في هذه المعارك خسائر كبيرة في الأرواح، وكذلك في الأسلحة والدواب والذخائر والمواد التموينية مما ساعد هنانو على الاستمرار في ثورته.

هنانو مع مجموعة من رجال الكتلة الوطنية(جواهر حلب)

ملاحقته واعتقاله

بعد أن تضايق الفرنسيون من ثورة هنانو، عمدوا إلى أسلوب الخداع، إذ عرضوا عليه أن يكون رئيس دولة للمناطق التي تضم ثورته وهي (إدلب وحارم وجسر الشغور وأنطاكية)، إلا أنه رفض، ووضع في أول شروطه إلحاق دولة حلب بالدولة العربية وضّمها إليها، واستمّرت أعمال القتال والكفاح.

اعتقلته الشرطة البريطانية في القدس، وسلموه للفرنسيين فنقل إلى حلب لمحاكمته بتهمة القيام بأعمال مخلة بالأمن. حوكم هنانو محاكمة شغلت سوريا عدة شهور، وانتهت بإخلاء سبيله باعتبار ثورته ثورة سياسية مشروعة.

عمله السياسي

تولى هنانو زعامة الحركة الوطنية في شمال سوريا خصوصاً في أثناء الثورة السورية الكبرى التي قادها المجاهد سلطان باشا الأطرش (1925ـ 1927).

كان هنانو أحد أعضاء الكتلة الوطنية، وفي عام 1928 عُين رئيساً للجنة الدستور في الجمعية التأسيسية لوضع الدستور السوري، وفي عام 1932 وفي مؤتمر الكتلة الوطنية انتخب زعيماً للكتلة الوطنية، والتي نص قانونها على أنها هيئة سياسية غايتها تحرير البلاد السورية المنفصلة عن الدولة العثمانية من كل سلطة أجنبية، وإيصالها إلى الاستقلال التام وتوحيد أراضيها المجزأة في دولة ذات حكومة واحدة.

صورة من تشييع هنانو (أورينت)

وفاته

في 21 تشرين الثاني 1935 فجعت البلاد بوفاة الزعيم إبراهيم هنانو إثر مرض عضال (السل)، وقد روّع هذا النبأ جميع الأقطار العربية والمدن السورية، وأقيمت له مراسم تشييع ودفن في المقبرة المعروفة باسمه في حلب. ثم دفن إلى جانبه سعد الله الجابري.

 

 


المصادر: (موسوعة رجالات من بلاد العرب/ د. صالح زهر الدين، تاريخ الثورات السورية في عهد الانتداب الفرنسي/ خير الدين الزركلي، موسوعة الأعلام/ نجاة قصاب حسن، صانعو الجلاء في سوريا).

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.