إبراهيم رئيسي الرئيس الإيراني الجديد.. ماذا تعرف عنه

في صيف عام 1988، كان واحداً من أربعة قضاة وراء الإعدام الجماعي لليساريين والمنشقين. وتقدر منظمة العفو الدولية أن 4500 شخص أعدموا، على الرغم من أن مصادر أخرى تشير إلى أن العدد أعلى من ذلك.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

إبراهيم رئيسي الذي فاز السبت 19 حزيران/ يونيو 2021، بالانتخابات الرئاسية الإيرانية، رجل دين محافظ ومتشدّد، وشخصيةً سياسيةً إيرانيةً مهمة، استمر لأكثر من ثلاثة عقود، كشخصية ذات نفوذ، وكان لاعباً يُحسب له ألف حسابٍ في النظام القضائي الإيراني.

ويعد حجة الإسلام رئيسي (60 عاما) الذي كان يتولى رئاسة السلطة القضائية منذ 2019، من المدافعين عن “النظام العام” ولو بالوسائل المتشددة.

الولادة والنشأة

ولد إبراهيم رئيس الساداتي، في 14 ديسمبر 1960 في حي نوغان القديم في مدينة مشهد عاصمة محافظة “خراسان رضوي”. مسقط رأس المرشد الأعلى أيضاً.

كان والده رجل دين من منطقة دشتك في مدينة زابُل بمحافظة سيستان وبلوشستان، عاش في مشهد وتوفي عندما كان إبراهيم في الخامسة من عمره.

دخل رئيسي الحوزة الدينية في قم قبل الثورة بفترة وجيزة، وكان حينها في سن الخامسة عشرة، وهناك تتلمذ على العلوم الدينية.

وخلال الثورة الإيرانية (1978-1979)، كان رئيسي طالباً في دراسات الفقه في قم. وعلى الرغم من أنه كان يبلغ الـ18 فقط في ذلك الوقت، إلا أنه كان واحداً من 70 من رجال الدين الشباب المختارين للمشاركة في حلقة دراسية مكثفة حول الكفاءة السياسية والإدارة، من أجل ملء الفراغ في السلطة الذي أعقب الإطاحة بالشاه. وكان علي خامنئي، أحد رجال الدين الذين علموا رجال الدين المختارين.

الوضع العائلي

متزوج من جميله علم الهدى، أستاذة علوم التربية في جامعة شهيد بهشتي بطهران، ولهما ابنتان تحملان شهادات في الدراسات العليا. جعله هذا الارتباط العائلي نسيبا لحجة الإسلام أحمد علم الهدى، إمام الجمعة وممثل المرشد الأعلى في مشهد، إحدى المدن المقدسة لدى الشيعة لاحتضانها مرقد الإمام الرضا.

شكلت خلفية رئيسي الشخصية، بما في ذلك علاقاته العائلية، عنصراً مساعداً، فهو صهر أحمد علم الهدى، خطيب الجمعة في مدينة مشهد وأحد أكثر الشخصيات المتشددة في البلاد. ومنذ الأيام الأولى لإيران ما بعد الثورة، كان علم الهدى حليفاً وثيقاً لخامنئي، فقد كانت العلاقات بين الرجلين ميزة سياسية لا غنى عنها لمنصب رئيسي.

مسيرته الوظيفية

عُيِّن إبراهيم رئيسي مدعيًا عاماً لمدينة كرج غرب طهران عام 1980، عندما كان يبلغ من العمر 20 عامًا فقط، وفي عام 1982 احتفظ بمنصبه السابق وعُين في منصب مدعي عام مدينة همدان، وبعد فترة نقل إلى الادعاء العام في همدان، وظل في هذا المنصب حتى عام 1984، وفي عام 1985، أصبح نائب المدعي العام في العاصمة طهران، وظل في هذا المنصب حتى عام 1990، إلى أن أصبح المدعي العام في طهران بأمر من رئيس السلطة القضائية آنذاك محمد يزدي.

وظل إبراهيم رئيسي في منصب المدعي العام لطهران حتى عام 1994، عندما عينه هاشمي شاهرودي رئيسا للمفتشية العامة لمدة عشر سنوات، ومع تعيين صادق لاريجاني رئيسا للسلطة القضائية، أصبح رئيسي أيضا النائب الأول له لمدة عشر سنوات من 2004 إلى 2014.

وفي عام 2014، أصبح رئيسي مدعي عام إيران، وفي عام 2018 عينه خامنئي بدلا من لاريجاني في رئاسة السلطة القضائية، ولا يزال في هذا المنصب ولم يستقل من منصبه رغم ترشحه للانتخابات الرئاسية.

وخلال هذه السنوات، شغل إبراهيم رئيسي أيضا مناصب مثل المدعي العام الخاص لمحكمة رجال الدين، وعضو المجلس المركزي لجمعية رجال الدين المناضلين المحافظة، وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام.

وأصبح رئيسي عضوا في مجلس خبراء القيادة منذ عام 2006، وهو يشغل في هذا المجلس الذي يختار الولي الفقيه أي خليفة المرشد، ويشغل حاليا منصب النائب الأول للرئيس في المجلس، ويشار إليه كأحد المرشحين لمنصب الولي الفقيه بعد خامنئي.

سادن الروضة الرضوية المقدسة

تغير وضعه الجماهيري في مارس 2016، عندما عينه آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، سادن الروضة الرضوية المقدسة، التي تعتبر أحد أهم المراكز الدينية والاقتصادية التي تمتلك المليارات من الوقف يشمل العقارات والفنادق والشركات الصناعية والزراعية، وتخضع للمرشد الأعلى للنظام،

بالإضافة إلى كونها أغنى مؤسسة خيرية في إيران، فإن الروضة الرضوية المقدسة لها أهمية دينية وسياسية كبيرة بالنسبة لإيران، كما أنها المسؤولة عن إدارة الضريح المقدس للإمام الشيعي الثامن، رضا، وتقع في مدينة مشهد الشمالية الشرقية.

وبمجرد تعيين رئيسي في هذا المنصب المهم، بدأ تداول الشائعات حول مستقبله في التسلسل الهرمي في البلاد. فقد أشار العديد من المراقبين الإيرانيين أن رئيسي تم إعداده ليصبح المرشد الأعلى المقبل في البلاد.

ابراهيم رئيسي الرئيس الايراني الجديد مع خامنئي(العين الإخبارية)

من مؤيدي الشدة

في صيف عام 1988، كان واحداً من أربعة قضاة وراء الإعدام الجماعي لليساريين والمنشقين. وتقدر منظمة العفو الدولية أن 4500 شخص أعدموا، على الرغم من أن مصادر أخرى تشير إلى أن العدد أعلى من ذلك.

كما كان رئيسي من المؤيدين للشدة التي تعاملت بها السلطات الإيرانية مع احتجاجات “الحركة الخضراء” التي تلت إعادة الانتخاب المثيرة للجدل للرئيس محمود أحمدي نجاد عام 2009.

وقال في تلك الفترة “من يتحدث إلينا عن “التعاطف الإسلامي والسماح”، نجيبه: “سنواصل مواجهة مثيري الشغب حتى النهاية وسنقتلع جذور الفتنة”.

لا يحمل شهادة أكاديمية

رئيسي، لا يحمل أي شهادة أكاديمية، ويرى منتقدوه أنه يفتقر الى الكاريزما، ويعمل بوحي الدروس الدينية والفقهية لخامنئي. مما يجعله ينقاد له، ويؤدي ما يؤمر به على أكمل وجه.

وفق سيرته الذاتية الرسمية، قام رئيسي بتدريس مواد فقهية ودينية في الحوزات العلمية اعتبارا من العام 2018، خصوصا في مدينة مشهد المقدسة، مسقط رأسه.

محاربة الفساد

شدّد رئيسي خلال فترة الحملة الانتخابية، على نيته “تشكيل حكومة من الشعب من أجل إيران قوية”، والقضاء على “أوكار الفساد”.

وهو يستند في ذلك الى العمل الذي قام به خلال توليه السلطة القضائية. وقد حصلت في عهده محاكمات كثيرة حظيت بإضاءة واسعة من وسائل الإعلام، بحق مسؤولين بارزين على خلفية تهم بالفساد. وطالت الإجراءات قضاة أيضا يشتبه بضلوعهم في ملفات مماثلة، وهو أمر لم يكن معهودا سابقا في إيران.

مصدر (أ ف ب) منظمة العفو الدولية وكالة فارس
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.