أين سنهرب بأولادنا حتى يبقوا أحياء؟ المخيمات بين ارتفاع درجات الحرارة وغلاء البوظ

تشهد سوريا عامة ومناطق الشمال السوري خاصة موجة حر أقل ما يقال فيها “متنفس نار جهنم “لارتفاعها؛ والتي تصل إلى الخمسين درجة مئوية أحيانا، تلك الحرارة التي ترمي بثقلها على الناس جميعا وعلى سكان المخيمات خاصة.

الأيام السورية؛ علياء الأمل

“عطشان يا يمى وقلبي محروق بدي مية باردة”، بكلمات ملؤها التعب والغثيان يتوسل الطفل إلى أمه يريد شربة ماء باردة… الطفل سامي ذو العشرة أعوام، والمتواجد مع أمه الأرملة وأخوته الصغار في مخيم الصالح العشوائي شمال إدلب.

موجة حر

تشهد سوريا عامة ومناطق الشمال السوري خاصة موجة حر أقل ما يقال فيها “متنفس نار جهنم “لارتفاعها؛ والتي تصل إلى الخمسين درجة مئوية أحيانا، تلك الحرارة التي ترمي بثقلها على الناس جميعا وعلى سكان المخيمات خاصة.

تتناوب أم سامي على تغسيل وجوه أطفالها الصغار من خزان المياه القريب من الخيمة والذي يتسع لخمسة براميل فقط، كما إن وجود الماء الساخن لا يحمي أطفالها من ضربة شمس متوقعة بسبب غليان الماء بالخزان.

نحتاج قطعة ثلج

تقول أم سامي؛ “تزودنا المنظمة بالماء يوميا، ولكن المشكلة تكمن في تأمين قطعة ثلج لتبريد مياه الشرب ووضع كمادات على جبين الأولاد، ويلي زاد الطين بلة من عشرة أيام الماضية كانت قطعة الثلج بليرتين تركي، بس هلأ نفس الكمية يلي بدي أجيبها لأولادي بدي أربع ليرات تركي، فلا طاقة لي بذلك مع أننا أحوج ما يكون لقطعة الثلج في هذه الأيام”.

الناس لا ترحم بعضها

لم تكن أم سامي الوحيدة التي تشتكي ارتفاع أسعار قطع الثلج فقط، فأيضا العم محسن من سكان باتبو في الشمال السوري يتذمر من ذلك قائلا؛ “معامل قطع البوظ في مناطقنا ما في أكثر منها، ونفس الكلفة…بدي أفهم ليش التجار رفعت أسعار قوالب البوظ بهي الفترة يلي ارتفعت فيها درجات الحرارة، الناس ما بترحم بعضها، الجشع دبحنا والشوب فطّسنا، والله قلوبنا محروقة وجيوبنا فارغة، وللأسف الرحمة غايبة”.

اتهامات متبادلة بين أصحاب معامل البوظ وبين التجار عمن هو المسؤول على ارتفاع ثمن قطع الثلج، فرغم وجود ٢٧ معملا للبوظ في محافظة إدلب التي تفتقر لوجود الرقابة والمحاسبة ووجود قوانين تضبط الأسعار وتخفف من معاناة الناس، حسب قول النازح محمد القدور من قرية كفرنبل في الشمال السوري.

يضيف محمد قائلا؛ “أنا الآن نزحت لمدينة سلقين؛ المؤسف بالأمر قطعة الثلج يلي كنا ناخدها بليرتين تركي صارت بأربعة، وعيلتنا بدنا قطعة صباحا وقطعة مساء يعني ٨ ل.تركي يوميا أي ما يقارب ٤ ألاف ل.س ثمن بوظ فقط…بدي أفهم من أين بدو يجيب النازح نحنا حق خبز مانا عم نحسن نأمنه للأولاد”.

ارتفاع أسعار قوالب البوظ(الحل السوري)

حياة أكثر من صعبة في الخيام

هذا الوضع أكد عليه أبو سعيد “خالد عبد الرحمن ” مدير مخيم الصالح في الشمال السوري لمراسلتنا قائلا؛ ” أغلب الأهالي مالها قدرة على شراء قطع البوظ، ومن كان حظه طيب واشترى قطعة ثلج ستفقد برودتها بعد ساعتين بالكتير، لأن تردي نوعية الخيام التي يسكنها المهجرون من ديارهم قسريا، وعدم وجود عوازل وأرضيات تقيهم حرارة الصيف، إضافة لغياب الدعم عن المخيمات لمستلزمات أساسية مثل المراوح والبطاريات وألواح الطاقة والتي تعتبرها أغلب المنظمات بأنها كماليات ونحن الآن بأحوج ما نكون إليها، فأولادنا يهربون إلى أسفل السيارات الكبيرة لتقيهم حرارة الشمس، ولكن يبقى الخوف عليهم من لسع الحشرات”.

حالات إغماء

تم تسجيل عدة حالات إغماء في مخيم التح القريب من مدينة معرة مصرين، ناهيك عن انتشار ونشاط حركة الأفاعي والعقارب، ليقع النازحون بين أمرين أحلاهما مر؛ إما الموت بنيران الخيمة التي تفتقر لعوازل إسمنتية تقيهم شر ضربة الشمس بسبب ارتفاع درجات الحرارة إلى ٤٥ درجة مئوية، وإما الموت بلدغة حشرة سامة هذا إن تجرؤا على الخروج من خيمتهم.

ما بين جشع بائعي البوظ والتجار وسوء الخيم التي تأوي أكثر من مليون سوري في شمالهم المحرر، وبين ارتفاع درجات الحرارة يعيش السوريون أصعب لحظات عمرهم؛ ليكون حال لسان أغلبهم: كتب علينا الشقا والتعتير وين بدنا نهرب بولادنا حتى يبقوا أحياء… بالمختصر “الموت أرحم”.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.