أين “داعش” وكيف تبخر !؟

صالح القلاب

حتى الآن، ورغم الإنتصارات التي يتم التغني بها، فإنه لم يتم إلقاء القبض على أحد قادة من “داعش” الأساسيين الذين لديهم أسرار هذا التنظيم الذي أصبح منتشراً في العالم بأسره والذي كان ولا يزال وجوده مبرراً للإبقاء على نظام بشار الأسد، روسياًّ وأميركياًّ وأوروبياًّ وكل من يعنيهم هذا الأمر، بحجة أن الأولوية يجب أن تكون لمواجهة هذا الذي يسمى نفسه: “دولة الخلافة” والقضاء عليه وليس للقضاء على نظام أرتكب من الجرائم أكثر مما إرتكبه النازيون والفاشيون وبول بوت وكل عتاة التاريخ القديم والجديد.

هل يعقل أنْ يحقق هذا النظام السوري كل هذه الإنتصارات “الباهرة” التي يتغنى بها وأيضاً التي تحققت في الموصل بدون أسْر وإعتقال ولو مسؤولاً “داعشياًّ” واحداً يتم التحقيق معه فعليا ليكشف أسرار هذا التنظيم الذي نهب من بنوك الموصل وحدها “835” مليون دولا والذي “تبخَّر” بعد إحتلال هذه المدينة “الحدباء” ولم يتم إلقاء القبض ولو على مسؤول واحد منه وهذا هو ما يحصل الآن في الرقة وما حصل ويحصل في كل المدن والمناطق والمواقع السورية التي مرةً يسلمها نظام بشار الأسد لهذا التنظيم ومرةً يسلمها هذا التنظيم لنظام بشار الأسد.. وبالتناوب و”على عينك يا تاجر”!!.

حتى يثبت نظام بشار الأسد أن الأولوية ليست لإسقاطه وإنما للقضاء على “داعش” فإنه وبتواطؤ روسي مكشوف وبمشاركة إيرانية لا أحد يستطيع إنكارها قد ترك لهذا التنظيم الإرهابي مجال التسرب في معظم الدول الأوروبية إن ليس فيها كلها والقيام بعمليات إجرامية دامية صاخبة و”حسب الطلب” وعلى غرار هذا الذي جرى مؤخراً في أسبانيا وقبل ذلك في فرنسا وفي بريطانيا وفي بلجيكا وفي بعض الدول الإسكندنافية وبهدف”إفهام” هذه الدول أنها ستتلقى المزيد إن هي لن ترفع أكفها عاليا وتعلن أن الأولوية ليست للقضاء على نظام دمشق وإنما على هذا الـ”داعش” الذي وللعجب قد شملت خلاياه النائمة والمستيقظة الكرة الأرضية كلها وخلال فترة قصيرة لم تتعد الثلاثة أعوام.

لماذا يا ترى لم يستطع هذا العالم كله، الذي تمتلك بعض دوله أهم وأفضل الأجهزة الأمنية المتفوقة، القبض ولو على مسؤول كبير واحد من الذين لديهم الأسرار الفعلية لهذا التنظيم..؟ ثم هل يمكن تصديق أن النظام السوري، الذي كانت بدايات “داعش” إطلاقه سراح المجموعات التي كان أرسلها لتضرب في العراق والتي إستهدفت وزارتي الخارجية والصحة في بغداد، لم يستطع إعتقال “داعشيٍّ” كبير واحد لديه ولو بعض أسرار هؤلاء الإرهابيين.. وكل هذا مع أن عمليات تبادل الأراضي.. والإنتصارات المتبادلة بينهم وبينه لا تزال متواصلة ولم تتوقف على مدى كل هذه الفترة الطويلة؟!.

إن أسرار “داعش” ليست عند هؤلاء الشباب والأطفال الذين ضربوا ويضربون في جميع الدول الأوروبية.. فهؤلاء مغرر بهم وهؤلاء أكثريتهم “مرتزقة”.. إن أسرار هذا التنظيم عنذ الذين خطوط إتصالاتهم لا بل لقاءاتهم مع الجهات السورية المعنية لم تتوقف وأيضاً عند الذين غادروا الموصل دون إلقاء القبض ولو على واحد منهم.. ثم وقبل هذا وذاك عند القيادات الـ “داعشية” التي تبخرت وأختفت بـ “قدرة قادر”، كما يقال وفي مقدمتهم بالطبع “الخليفة” أبو بكر البغدادي الذي أعلن الروس أنهم قتلوه في الرقة وحيث ثبت أنه لم يقتل ولا هُمْ يحزنون.. والله أعلم

مصدر الرأي الأردنية
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.