أيلول دمشق… بين الذكريات والترف الاجتماعي في موسم العيد

التعليم الحكومي في سوريا لا يزال مجانياً لكن هل يعني هذا أن حجم الإنفاق يتدنى بالنسبة لهذا الجانب؟ سؤالٌ طرحته “الأيام” على شريحة من العائلات .

فرات الشامي

 

توقفت عند واجهة المحل… أمسكت بقوةٍ على يد ابنها الوحيد، وسرعان ما بدأت تقرأ الأسعار وكأنما أصيبت بالذهول… تمتمت بصوتٍ شبه مرتفع يبدو الضجر فيه واضحاً: ((ما أرحم الموت، كيف سنمضي بقية الشهر؟))، ثم تشتري “حقيبةً” مدرسية وتخرج مسرعةً تعلو عين صغيرها ذا السنوات السبع دمعة.

موسم الأعباء:

يأتي شهر أيلول هذا العام محملاً بمزيدٍ من الهموم الاجتماعية، والأعباء المالية، نتيجةً طبيعية لتزامن قدوم عيد الأضحى المبارك مع بداية موسم العام الدراسي الجديد، فمن مستلزمات عيد الأضحى التي يعتبرها الناس اليوم “مستلزماتٍ كمالية” إلى “مستلزمات المدارس” التي لا غنى عنها، ليضاف إلى هذه القائمة ما اعتاد عليه البيت السوري من تحضيراتٍ لتخزين مؤونة الشتاء، يقلب المواطنون أكفهم بحسرةٍ هذا العام على حد وصف الناشطة “هبة الله”.

نفقات موسمية واجبة:

التعليم الحكومي في سوريا لا يزال مجانياً لكن هل يعني هذا أن حجم الإنفاق يتدنى بالنسبة لهذا الجانب؟ سؤالٌ طرحته “الأيام” على شريحة من العائلات وكانت الإجابات التالية:

تقول السيدة “حنان” 40 عاماً ربة منزل: (( في موسم افتتاح المدارس ثمة مصاريف لا بد منها، لكنها باتت كارثةً حقيقية على الأسرة في ظل التدهور الاقتصادي والمالي الذي تعيشه البلاد والذي انعكس على الأسرة، لا سيما إن قارنا بين تكلفة تجهيز طالبٍ واحد مع دخل أسرةٍ لا يتجاوز 35 ألف ل.س )).

بينما تقول “منى محمود” ربة منزل تعيش في العاصمة: ((إذا اقتصرت تجهيزات الأسرة على شراء دفاتر وقرطاسية واعتمدنا على ما لدينا من حقائب مدرسية وبدلات قديمة فإن هذا يعني حاجة أربع أولاد لما يقارب الـ”خمسون ألف” ل.س)).

مضيفةً: (( ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية كبير مقارنة بالأعوام السابقة، وهذا أيضاً يختلف بحسب النوعية والجودة في التصنيع، وعلى سبيل المثال، يبلغ سعر الحقيبة المدرسية اليوم ما بين 3000 إلى 6000 ل.س في حين كان متوسط سعرها العام الماضي 2000 ل.س، بينما يصل سعر البدلة المدرسية 8000 ل.س، في هذه الحالة أجبرنا على الاكتفاء بشراء القرطاسية، واستعمال القديم من الحقائب والبدلات “الصداري الزرقاء”)).

حلول وبدائل:

أمام الأسرة فرص قليلة للتعامل مع هذا الواقع الإجباري فكيف تعاملت معه وتغلبت على المشكلة؟

يقول “م.ع” موظف حكومي: (( المستلزمات المدرسية حاجة لا سبيل للاستغناء عنها، على المستوى الشخصي اضطررت للاقتراض وشراء هذه التجهيزات)).

بينما يتحدث “أبو منذر” موظف حكومي أيضاً: (( اقتراض المال لشراء مستلزمات المدارس أمر يعقد المسألة، فأنت بحاجة لضعف أجرك إذا كان أجرك يعادل 30 ألف ل.س فكيف إذا كان لديك من الأولاد خمسة في سن الدراسة، لهذا وجدت في شراء بعض المستلزمات من “البالة” وبعض البسطات المنتشرة على الأرصفة أمراً لا بأس به، إذ إن الأسعار في هذه الحالة تكون مقبولة ومعتدلة، لكن على حساب النوعية، ومعظم من عرفتهم اتبعوا ذات الأسلوب)).

فيما قام آخرون بعملية مقايضة كما فعل “أبو جواد” و”أبو وسام” في ريف دمشق وهما زميلان في دائرة حكومية، حيث قاما بمقايضة بدلات مدرسية مقابل حاجيات أخرى ويصفان ذلك بأنه نتيجة لارتفاع أسعار المستلزمات هذه وغيرها إلى مستوىً يفوق قدرتهم على الشراء.

النظام يعترف:

جاء على لسان رئيس جمعية حماية المستهلك عدنان دخاخني بحسب صحيفة “الوطن” المقربة من النظام السوري بتاريخ 31/8/2016 أن ((طالب المرحلة الابتدائية بحاجة لتكاليف تجهيزات مدرسية تعادل 18 ألف ليرة سورية من بدلة وحقيبة وقرطاسية، بينما يحتاج طالب المرحلة الإعدادية والثانوية إلى 30 ألف ليرة لتأمين المتطلبات المدرسية)).

كما أكد بأن متوسط سعر الحقيبة المدرسية يقدر بثلاثة آلاف ليرة، والبدلة بين ثمانية آلاف و14 ألف ليرة، أما الأقلام فإن أرخص قلم ذي نوعية متوسطة يباع بـ 150 ليرة سورية.

رفاهية غائبة:

تعتبر عائلة “أبو خليل” أن طقوس العيد كما طقوس الاستعداد لافتتاح المدارس بات حالة من الترف وصرنا نعدها رفاهية غابت لدى الكثير من العائلات السورية، لكن هذا لا يمنع من الحفاظ على بعض المظاهر والطقوس الخاصة وهي قليلة في ظل الحالة المالية التي تعيشها معظم الأسر لا سيما المهجرة منها.

بينما يصف المحامي “جلال” أن مناسبتي العيد والمدارس كانتا بمثابة ضربة مؤلمة تلقتها العائلة، منوهاً إلى أن بعض الطقوس الخاصة بالعيد قد اختفت، كصناعة الحلوى في المنزل والتي باتت حكراً على طبقة اجتماعية بعينها في المجتمع ونسيتها الكثير من الأسر الدمشقية، إذ تبلغ تكلفتها ما يزيد عن 20 ألف ل.س.

حكومة خارج نطاق التغطية:

يؤكد معظم من التقينا بهم موالين للنظام ومعارضين له، أن حكومة “خميس” خارج نطاق التغطية وبحكم “الميت سريرياً”، فهي لم تقدم حتى التصريحات المهدئة، متناسية أو متجاهلة أن نسبة كبيرة من المواطنين هم دون خط الفقر.

وثمة إجماعٌ لدى كثيرٍ من العائلات التي التقتها “جريدة الأيام” أكدت أن “أيلول” هذا العام سوف يكون الأكثر صعوبةً على السوريين عموماً وعلى الموظف الحكومي تحديداً.
يذكر أن آخر منحة قدمتها حكومة الأسد قبل العام وفي مثل هذه المناسبة كانت في العام 2010 وبقيمة 50% من الأجر، وبينما بقي الأمل لدى..

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.