أهــو جهـــل أم ســوء ظـــن؟ – بقلم جواد أسود

مسلمون ومن غير المسلمين اقتطعوا من التاريخ المسلمين في حقب معينة زوايا قاتمه كان لبعض من ولاة الامر او فقهاء السلطنة من ضعاف النفوس مواقف لا يقرها الاسلام وصوروا تلك الاحداث والمواقف وكأنه هي المنهج الاسلامي فوضعوا الاسلام في قفص الاتهام وجرموه وهم على يقين من هذه الاحكام لاتمت الى الاسلام بشيء
ولعل اول الاشياء التى يصوبون عليهم أن الاسلام عنصري بطبعه فيفضل المسلم عن باقي خلق الله وهذا وفقا لمعاير العصر جريمة تميز عنصري تخرج الاحزاب الاسلامية من قائمة الاحزاب الديموقراطيه والانسانية
ولعل جهل بعض او تطرف بعض من يدعون انهم رجال دين يساهم في نشر هذه الصورة المغلوطه عن الاسلام والدليل :
الاسلام جاء دين للانسانية جمعاء للمسلمين وغير مسلمين قال الله تعالى ذلك في كتابه الكريم: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِين ﴾ الأنبياء: 107 والعالمين تعني كل البشر ورحمة هنا تخص كل البشر وليست فقط حكرا للمسلمين والرحمة فوق العدل واسمى
انت في الغرب اذا لم تحصل على الجنسية للبلد التي تقيم فيها فأنك تحصل على كافه الحقوق ماعدا الانتخابات وتولي المناصب الحكومية والرئاسية وغيرها لانك لم تقسم على الولاء للدولة ودستورها
وكذلك بالدولة الاسلامية اذا لم تؤمن بدين الاسلام فلك كل الحقوق ماعدا حقوق التي تتعلق بامور الدين والولايه فلماذا تعيب على دوله الاسلام ما تراه بالدوله المدنيه حقا او اليس قسم الولاء للدوله التي تلجىء اليها من اجل جنسيتها مشابه لشهادة دخولك بالاسلام اليس اتباعك لانظمة تلك الدوله وقوانينها واغلبها يبدو صارما لك في بدء الامر اشد عليك من قوانين الاسلام خصوصا وانك لست ملزما امام المجتمع باقامه اغلبها
الاسلام لايفرق بين المسلم وغير المسلم في الدنيا قال تعالى : ( يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) الحجرات/13
عندما يخاطب الله الناس يعني البشريه كلها وهنا توضيح ان الناس مختلفه كشعوب وقبائل والله يقع عنده التفضيل بالاخرة والاكرام هو بالتقوى ومعناها اجتناب من يحرمه الله وتجنب الاذى
وسأل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه ) كعبا فقال له: ما التقوى؟ فقال كعب: يا أمير المؤمنين أما سلكت طريقا فيه شوك؟ قال: نعم. قال: فماذا فعلت؟ فقال عمر(رضي الله عنه ) : أشمر عن ساقي، وانظر إلى مواضع قدمي وأقدم قدما وأؤخر أخرى مخافة أن تصيبني شوكة. فقال كعب: تلك هي التقوى.
فالتميز عند الله وليس بين الناس بينما العدل بين البشر مطلوب وفرض من الله ورسوله بغض النظر اكان الرجل مسلما او على غير دين الاسلام
قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون (المائدة: 8)
قال تعالى :إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ( النساء: 58)
قال تعالى :لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْـمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ (الحديد: 25)
واقامة القسط اشد من اقامة العدل بين الناس جميعا وليس بين المسلمين وحتى لو وقع الحكم بين من يقرب لك وتحبه عل من لايقرب لك او تبغضه واذا عدلت انتفت صفة التفضيل بين المسلم وغير المسلم على الارض لأن التفضيل هنا سماوي للاخرة وليس للدنيا
والعنصرية ظلم بين البشر يجعل بعضهم اعلى من البعض بدرجات ويميزهم وفقا لاي معيار كان لذلك حرمه الله بالحديث القدسي : : “يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْـمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا
والرسول في خطبه الوداع ساوى بين الناس فقال :
أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب أكرمكم عند الله اتقاكم، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى – ألا هل بلغت….اللهم فاشهد قالوا نعم – قال فليبلغ الشاهد الغائب.
وعباره فليبلغ الشاهد الغائب انها سنة للجميع سنة قائمة الى ان يرث الله الارض ومن عليها
بل وقد تمثلت تلك التعاليم السماويه باداء راقي على الارض من قبل الامراء والحكام والقضاة وولي الامر : ولعل قصه عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) مع عمرو بن العاص وولده والقبطي وكيف قام عمر بن الخطاب غاضبا منتصرا للقبطي من ابن امير مصر لانه ضربه بالسباق وقل له ابن الاكرمين ضربه امام ابيه بالدرة وقال عمر متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا …؟؟؟
ومن ايات العدل بالتطبيق مع اختلاف المله أن الرسول عليه الصلاة والسلام بعث عبد الله بن رواحة إلى أهل خيبر يخرص عليهم ثمارهم وزروعهم، فأرادوا أن يقدموا إليه رشوة ليرفق بهم، فقال لهم: والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إليَّ، ولأنتم أبغض إليَّ من أعدادكم من القردة والخنازير، وما يحملني حبي إياه، وبغضي لكم على ألا أعدل فيكم، فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض
فكيف لدين يفرض العدل بين البشر من باب التسامح الرحمة أن يكون دينا عنصريا وأن تكون دولة الاسلام فيه دوله عنصريه لا تؤمن بالعدل والديموقراطيه
وحتى من يحاول أن ينال من الاسلام من باب تعامله مع اهل الذمة نقول له أنها ضريبه مثلها مثل الضريبه التي تدفعها للحكومه التي تعيش بكنفها وتوفر لك الامن والامان في سربك ولا يقع عليك واجب الدفاع فأن قمت بالدفاع وحاربت مع جيش المسلمين دفعا عن البلد سقطت الجزية عنك والجزية تسقط عن المرأه والطفل والكهل لأنهم لو امتنعوا عن دفعها لا تقاتلهم ولا تخرجهم من ديارهم
وحتى الجزية تسقط بالعسره مثال ذلك أن هشام بن حكيم بن حزام مرّ على أناس من الأنباط بالشام قد أقيموا في الشمس، فقال: ما شأنهم؟ قالوا: حبسوا في الجزية، فقال هشام: أشهد لسمعت رسول الله يقول: ((إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا)). قال: وأميرهم يومئذ عمير بن سعد على فلسطين، فدخل عليه، فحدثه، فأمر بهم فخُلوا.
هاهو الاسلام لا تفرقه بالارض بين مسلم وغير مسلم لا عنصريه بالاسلام ولا اكره ولا ظلم فيه غير المسلم يملك الحقوق الدنيوية ويحاكم وفق شرائعه وله حق الاعتراض او مرجعه الديني
هذه حجة الاسلام في سماحته؛ فاين بينتكم فيما هو دون ذلك؟ وللحديث بقية في مبادىء الاسلام كدين ودنيا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.