أهالي معرة النعمان وسراقب محاصرون بالموت والخراب

لم تكتف طائرات النظام  السوري وحليفه الروسي بقصف المدنيين وقتلهم تحت أنقاض بيوتهم، بل باتت تلاحق قوافل النازحين لتصطادهم وهم على الطرقات العامة.

33
الأيام السورية؛ ياسين محمد

أوضاع معيشية صعبة يعيشها المدنيون المتبقون في مدينة معرة النعمان وبلدة سراقب في ريف إدلب الجنوبي، فبعد حملة التصعيد الأخيرة خلال الأيام القليلة الماضية، بات المدنيون في مدينة معرة النعمان وبلدة سراقب يعيشون مرارة القصف والنزوح وصعوبة الحصول على أبسط مقومات الحياة من غذاء ودواء ومياه للشرب وغيرها.

وتتعرض المدينة والبلدة في الوقت الراهن لقصف جوي وبري مكثف في إطار الحملة التي تشنها قوات النظام بغية توسيع سيطرتها في ريف إدلب الجنوبي.

في معرة النعمان

الناشط الإعلامي نايف البيوش من مدينة معرة النعمان، تحدث “لصحيفة الأيام” عن الأوضاع الإنسانية التي يعيشها ما تبقى من سكان المدينة، وعن أعداد الشهداء والجرحى الذين سقطوا خلال فترة التصعيد الأخيرة، والصعوبات التي تواجه العائلات التي لا تزال قابعة تحت وطأة القصف في المدينة.

يقول البيوش: بعد التصعيد الخطير والأعنف من نوعه خلال الأيام القليلة الماضية، نزح غالبية سكان مدينة معرة النعمان، وما تبقى فيها الآن يقارب عددهم 200 عائلة، تعيش هذه العائلات في خطر شديد، مهددين بالموت بأي لحظة نتيجة استمرار القصف الجوي والبري بكافة أنواع الأسلحة على المدينة من جهة، ومن جهة أخرى صعوبات التنقل والحصول على المستلزمات الضرورية.

الطيران لا يفارق الأجواء

تابع البيوش: الطيران لا يفارق الأجواء وخصوصاً طيران الاستطلاع، والقصف مستمر، لا يوجد أي معالم للحياة في المدينة بسبب إغلاق الأسواق والمحلات التجارية، والدمار واسع بشكل كبير فيها، العائلات في المدينة تجد صعوبة بالغة بالنزوح بسبب استمرار القصف.

محاولات ولكن!

ويوضح البيوش أن فرق الدفاع المدني تحاول فعل شيء، وبعض المنظمات الإنسانية مثل منظمتي شفق وبنفسج بتأمين خروج للمدنيين عبر إرسال السيارات لنقلهم، ولكن أعداد السيارات قليل ولا تستوعب كل المدنيين، ومن يخرج من المدينة فهو يخرج إلى المجهول ولا يعلم أين وجهته في ظل امتلاء المخيمات و غلاء إيجار المنازل والعديد من الأسباب الأخرى.

الموت يلاحق المدنيين

أضاف البيوش: يجبر المدنيون على قطع مسافة طويلة لشراء مواد الغذاء من خبز وخضار ومياه، لعدم وجود أسواق ومحلات في المدينة، والموت يلاحقهم في أثناء نزوحهم من المدينة، حيث تقوم الطائرات بتعمد استهداف الطرقات الرئيسية التي يسلكها المدنيون باتجاه الشمال السوري، وقد وثقنا سقوط أكثر من 150 شهيد في كل من مدينة معرة النعمان والمناطق المحيطة بها منذ بداية التصعيد.

وختم البيوش حديثه لصحيفة الأيام قائلاً: نطالب جميع المنظمات الإنسانية والمؤسسات الخيرية والجهات المعنية، بتحمل مسؤولياتها تجاه ما تبقى من عائلات تحت جحيم القصف في مدينة معرة النعمان، والعمل على إخلاء العائلات بأسرع وقت ممكن، ففي كل يوم هناك ضحايا مدنيين ولم يعد بالإمكان البقاء في المدينة.

الدمار الناتج عن القصف على معرة النعمان (الأيام السورية)

مدينة سراقب

أما في مدينة سراقب فأعداد المدنيين الذين لا يزالون داخل البلدة كبيرة، وتعيش البلدة أيضاً أوضاع مأساوية نتيجة القصف المستمر ونزوح العائلات إلى الشمال السوري.

محمد شكيب، أحد سكان سراقب، تحدث لصحيفة الأيام السورية عن الأوضاع الراهنة فيها، قائلاً: أكثر من 50 ألف نسمة داخل بلدة سراقب في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، يعيشون حالياً تحت رحمة القصف العنيف الذي لا يميز بين أهداف عسكرية ومدنية، حركة نزوح تشهدها البلدة حالياً، ولا وجود لمراكز إيواء أو مخيمات مجهزة لاستقبال النازحين، وبذات الوقت فإن البقاء في البلدة أصبح مستحيل، لا تكاد تمر ساعة دون قصف.

مرارة النزوح من جديد

تابع شكيب حديثه قائلاً: بلدة سراقب يتواجد فيها مئات العائلات التي نزحت إليها سابقاً من عدة مناطق من ريف إدلب الشرقي وريف حماة الشمالي، إضافة لنسبة من العائلات المهجرة من محافظات الجنوب السوري، والآن يواجهون مرارة النزوح من جديد ولكن إلى وجهة غير معلومة، يخرجون دون اي يتمكنوا من إخراج أي شيء من ممتلكاتهم، إلى الشمال السوري، وقد قدمت المنظمات عدد من السيارات ونشرت أرقام تواصل لمساعدة المدنيين على الخروج، ولكن لا تزال الاستجابة غير كافية.

مناشدات

أضاف شكيب قائلاً: لا بد من وضع حد لهذه المعاناة ونحن نناشد جميع الدول الفاعلة والمنظمات الدولية بوقف آلة القتل التي تستخدمها قوات النظام وحليفتها روسيا على القرى والبلدات في ريف إدلب الجنوبي، كما نناشد المنظمات الإنسانية بالوقوف إلى جانب العائلات النازحة وتقديم يد العون والمساعدة لها، في ظل هذا الشتاء البارد، ونأمل أن يتم العمل على وقف القتل والمجازر بحق المدنيين.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.