أنا إبنة هذه الطائفة كرهتهم ..زرعوا الحقد والكراهية في قلبي

خاص الأيام | بقلم : افروديت اناتولي 
رن الهاتف عند الثالثة ظهرا …وجاءني صوت آمر …تعالي الى فرع الحزب فورا لديك مهمة حزبية …فجهزت نفسي بسرعة وذهبت الى الفرع .
كنت وقتها في الثانوية (الحادي عشر)..وكنت قد انتسبت الى حزب البعث كجميع طلاب دفعتي من المدرسه وبورقة انتساب توزع على الجميع …وبسبب نشاطي وشخصيتي القوية استلمت فرقة حزبية ..وكنت سعيدة لانني احاضر واناقش عن الحرية والديمقراطية وعن مستقبل بلدنا الذي نسعى لرفعه الى ارقى المستويات ووووو.
ووصلت الى الفرع وانا متلهفة لمعرفة المهمة الحزبية والوطنية تلك..واستقبلني رئيس الفرع وقال لي الحقيني….استغربت ولكن صمت ومشيت وراءه..واذا به ينزل ادراج طويلة شعرت للحظة اننا سنصل الى القاع …حيث بدأت ظلام ورأيت نور لمبة في الاسفل ..وقلت في نفسي وقد شعرت ببعض الخوف يدخل قلبي الى أين يأخذني ..ماذا يريد مني واي مهمة حزبية هذه في قبو لم ادري بوجوده رغم انني اعرفه منذ سنة .وأخيرا وصلنا وفتح باب القبو ودخلنا اليه واذا بعدة غرف امامنا وهناك بعض الفتيات والشبان ينتظرون شيئا ما ..والكل ينظر الى الآخر دون ان يلقى جواب .
ولكن لم ننتظر طويلا فمن الواضح انه بقدومي اكتمل العدد المطلوب ..فقد جاء مدير الفرع وبيده مجموعة من العصي الخيزران ووزعها علينا وخصوصا البنات …وقال لنا ادخلوا الى هاتين الغرفتين ودخلنا ورأينا مجموعة من الشبان بأعمارنا 16-17سنة مكبلين اليدين ومعصوبين الاعين ووجوههم الى الحائط …وطلب منا ان نقوم بضربهم بالخيزران ….صدمت لطلبه وسألته ..لماذا ..ماذا فعلوا ؟؟
أجابني لقد قاموا بتلطيش البنات امام المدارس اثناء الانصراف وعلينا تأديبهم كي لايتجرؤا على اعادتها.
نظرت باستغراب وتساؤل ولماذا نحن اليس لهم اهل .ثم انهم لم يتحرشوا بل تفوهوا ببعض الكلمات وهذا يحصل معنا كل يوم ولكنه اصر ان ننفذ الاوامر …فرفضت باصرار ورميت الخيزرانة وهممت بالذهاب فلفت نظري ان هناك شابان قد خرجوا من الغرفة وفكوا قيدهم وذهبوا فسألت لماذا لا يذهب الاخرون وجائني الجواب انهم من علويين …وجن جنوني وخرجت وقلبي يكاد ينفجر من الغضب ..وسمعت تهديد المدير بأنني سأتعاقب لرفضي المهمة الحزبية..وانني سأندم.
وعدت للبيت وانا افكر في اي بلد احيا ولاي حزب انتسبت ..واي نظام يسمح بإهانة شباب مراهقين بعقوبتهم بهذه الطريقة ..ولاي جرم …كل رجل مر بفترة المراهقة ولطش البنات وعاكسهم واي بنت لم تكن سعيدة بمعاكسة الشباب لها …ماذا يفعلون ومن اعطاهم الحق لاهانتنا …ولماذا العلوي يسامح والآخر لا …انهم يدرسوننا الطائفية من الصغر ..انهم يعلموننا الحقد والكراهية لبعضنا البعض …وانا ابنة هذه الطائفة قد كرهتهم منذ تلك اللحظة …وتم فصلي من الحزب بعد ارسال عدة انذارات ولم اجب ولم اعد لذلك الفرع …وفي كل مرة أمر من شارع8آذار بجانب هذا الفرع اتذكر آخر يوم لي فيه ومنظر القبو الذي هو سجن تحت الارض ..فأشعر بالكره والحقد .

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.