أم محمد .. أم الأبطال .. ماتت وحيدة أمام عجنتها

 

كما عادة الأم تعطي بلا مقابل، تفرح بعطاءها، ترضع وتطعم، ويسعد قلبها بسعادة ابناءها، كانت “ام محمد” أم لرجال، وأبطال، وجدة لأطفال، تعطي ما استطاعت، حتى نال منها الكبر لتفقدهم مع فقدانها ذاكرتها.
يقول ثوار الغوطة أن “أم محمد” امرأة مسنة من غوطة دمشق المحاصرة، لم تعد تذكر من هي، أو من هم أهلها، ولا عائلتها، وكانت لجأت إليهم قبل نحو شهرين، وقد نال منها الجوع والتعب، وكبر السن، فما كان منهم إلا أن حموها، وأمنوا لها ملاذاً.
ويقولون أيضاً أن الأم المسنة أصبحت أمهم جميعاً، اقامت بالقرب معهم، تصنع لهم خبزاً، وتدعوا الله لهم بالنصر قبل التوجه إلى ساحات الرباط، والمعارك، يودعونها بثغور مبتسمة، فهي كل ما تحتاجه الأم من ابناءها.
مؤخراً، واثناء توجه الثوار إلى نقاط الرباط، لم يكن لـ ” أم محمد” صوتاً في الصباح كما عادتها، ولم تملأ رائحة خبرها المكان، فالموت لم يعد يخجل من طفل ومسن في الغوطة الشرقية.
أرسل الصورة أحد الثوار إلى صفحة “أكاد الجبل”، فكتب الاخير: “كثر هم من يموتون، دون ن يعرفهم احد او يذكرهم، ارسل لي هذه الصورة احد المجاهدين، قال لي كنت اتابع كلماتك عن خالتي (ام محمد)، وكنت اعلم انها شخصية، وهمية من نسج خيالك تقصد بها كل امهاتنا في سوريا، اما صاحبة هذه الصورة فهي خالة المجاهدين (ام محمد) أتت الينا فاقدة للذاكرة، ولم نعرف من اين هي، جلست معنا شهرين تخبز للمجاهدين، واليوم وقبل انطلاقنا في مهمتنا الى الجبال، ذهبت لأجلب زادنا وخبزنا واودع خالتي (ام محمد)، واطلب رضاها كما كنا نفعل كل مرة، ولكن هذه المرة دخلت فوجدتها نائمة امام عجنتها، نامت خالتك (ام محمد) يا نورس بيهس نامت خالتنا، فهل سيذكرها احد؟”.
(أم محمد) أم الثوار، وجدة السوريين، والتي قضت دون أن يعرف الثوار عنها شيئاً، حيث يبدو أن الاهوال التي رأتها افقدتها ذاكرتها فهل سيذكرها السوريون؟.

سراج برس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.