أم شام …بقلم – عقاب يحيى

مسكونة بالحب أم شام، والحب حين يكون أصيلاً يعمّ الكون، ويجتل الوطن بؤبؤه ..
الوطن هو التجسيد العياني : البشر والحجر والذكريات .. الحواري والآثار والتاريخ، وعمق العمق.. وجوه الناس وحياتهم، يومياتهم ومشاعلهم . أحلامهم ومتاعبهم..
والوطن حواري دمشق العتيقة : ام التاريخ، والفصول، والتعاقب، والأزمنة، والحضارات التي أرست قوافلها على شطآنه فمدّتها بذلك النغم الأصيل، ومنحتها من روجها كي تتخضّب وتنصهر، ثم تنبثق شيئاً بطعمه وعبقه.
والوطن عند أم شام ذلك الياسمين اللأصيل، والجوري الذي يفوح برائحته الخاصة.. فيمنحك الشعور بالالتصاق والحميمية..وتفاصيل ضحكات الأطفال، وغرام مراهق يسعى لجعل الحلم المندفع حقيقة، واشياء كثيرة تلمّها في حقيبة القلب.. وحين تفردها ترى خارطة الوطن بكل التفاصيل وقد ركب صهوة الحرية يخوض لأجلها معركة الحياة ……
ـ لم تكن سياسية بالمعنى المحترف، وإن كانت من وسط وطني رضع الحليب الصافي مغمساً بثقافة الأصالة تنقلها الجدات.. فترتوي العقول نبتاً خاصاً يلاقح الماضي بالحاضر، ويستقي من الحضارة افضل أريجها.. لكنها سياسية / ايضاً، من طراز فريد.. كشعلة الألومبياد المتوهجة أبداً..والتي تنير سبيل العابرين، والتائهين، والمزغزغين.. فيتجهون إليها، ويتدفّئون بنارها القدسي..
سمتها الثورة جوهراً.. وليس التفاصيل.. وليس كل الأردية التي يُراد إلباسها لها بحرّ الصيف، وتقلب الخريف.. فهي الربيع الدائم الذي يمدّ جذور الخضرة في أعماق النفس والأحلام.. فتتحلق حولها جموع المؤمنين.. وأم شام تحتضن الجميع ابناؤ، وأخوة ، مدركة أن التوهج نبضها، والمواقع، والمناصب زائلة، ومصنعة، ومبعدة.. لذلك تعافها.. فتدور في الشوارع بين الناس تبحث عن أحلامهم لاحتضانها، وتقوي عزيمتهم كي يصبروا ويصابروا.. فالحرية عروس بلاد الأبدية البهية.. وثمنها ثمين.. ويجب دفعه..بالحب والإيمان.. والعطاء، وليس بركوب أمواج الذات، ومقاعد التسول، وثروات الفرص المتاحة..
تقول بصدق : أنا أمكم .. فلا تيئسوا.. والنصر قادم.. يلوح.. واراه في عيونكم.. في ابتسامة الأطفال.. وبراعم الربيع المنبثق من دمائكم، المروي بصمودكم وإرادتكم..
ـ وما زالت أم شام حماسية كعهدنا بها منذ الأيام الأولى للثورة.. كأن كل الموج . كل الظواهر الملتبسة . كل السلبيات. كل ما يقال، وما يحاك، وما يصير بعض نفايات ستلفظها الثورة…. وبعض هوامش غبار عابر..
عقاب يحيى

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.