أمطار أطمة.. “تسونامي” بالنسبة لأهل الخيام وخيرٌ بالنسبة للمزارعين

الأيام السورية؛ أحمد عليان

الأمطار الغزيرة التي لا تزال تهطل على “أطمة” الحدودية مع تركيا، سبّبت ليل الأربعاء ـ الخميس 27 ديسمبر/ كانون الثاني، نزوح مئات النازحين من مخيّم العمر، بعد أن اجتاحت مياه ما يسميه الأهالي بـ (النهر)، وهو مجرى للصرف الصحي، خيامهم القماشية.

لكنّ الأمطار ذاتها كانت مصدر فرحٍ بالنسبة لفلاحين سوريين زرعوا محاصيلهم وعجزوا عن سقايتها كما يجب.

في أطمة غرق مخيّم العمر، وهو مخيّم تمّ إنشاؤه على طرف المجرى، في منطقةٍ أشبه بوادٍ، ما جعله يغرق بالمياه الملوثّة.

علي الخلف ناشط إعلامي وإغاثي قال: إنّ المخيّم غرق بالكامل، بينما مخيمات: الأنفال، والهداية، وزمزم، وإخوة سعدى، تضرّرت جزئياً بمقدار الربع.

أمّا السبب فهو وفق الخلف أنّ عبَّارات المجرى في المنطقة ضيّقة، ولم تستوعب حجم المياه الكبير الناجم عن فيضان المجرى، بالإضافة للمياه القادمة على شكل سيول من محيط المخيم كونه في منطقةٍ أشبه بوادٍ تحيط به من جهتي الشمال والجنوب مخيمات مرتفعة.

ولفت الخلف إلى أنّ الأهالي خرجوا بمساعدة فرق الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) إلى المخيمات المجاورة والمساجد ليلاً، وينتظرون جفاف المياه حتّى يتفقّدوا رزقهم وأثاث خيامهم.

وأوضح الخلف أنّ عدد العائلات المتضرّرة تقدّر ب 250 عائلة، منهم 130 في مخيم العمر وحده، مؤكّداً أنّ المياه وصلت ليلة الأربعاء ـ الخميس إلى مستوى سقف الخيمة.

على الجانب الآخر قال أحمد سلوم وهو مزارع من منطقة أطمة المجاورة للمخيم: إنّ ما جرى اليوم وأمس مخجل للإنسانية جمعاء، ولا يمكن تجاهله أبداً، فالأمطار التي أدعو ليل نهار أن تهطل علينا أضرّت بأهلنا في المخيّمات للأسف.
أمّا سبب دعائي المستمر لله أن يهطل المطر فهو ناجمٌ عن خوفٍ من خسارتي لمحاصيلي الزراعية التي أعتمد وإخوتي عليها كمصدر رزقٍ وحيد نعيل به أبناءنا.
وأوضح سلوم: إنّ غلاء المازوت المرتبط بالسقاية وغلاء أسعار ساعات المياه، يجعلان من الزراعة مجازفة، وأشبه بضربة حظ، تضع فيها ما تملك من مالٍ ربّما تخسره وربّما تربح منه، هذه المرّة يبدو أنّ الحظ جيد، بعد وصول معدّل الأمطار خلال اليوم وأمس (الخميس والأربعاء)، إلى 50 مم، حسب المقياس الذي أملكه.
وأضاف: بيوتنا مفتوحةٌ لكلّ المهجّرين في أطمة وقاح وغيرها، هم أهلنا، لكن الجفاف أخطر علينا وعليهم من الفيضان، لأنّ أثر الجفاف سيسفر عن تراجعٍ كبير في إنتاج الخضروات والحنطة وكل ما يحتاجه الإنسان من غذاء، وبالتالي سترتفع الأسعار ويصبح كما العام الماضي صحن السلطة صيفاً رفاهية مفرطة.

بينما الفيضان، والكلام لسلوم، ينتهي أثره بسرعة، وتعود الحياة كما كانت ولن يترك أحد منا المتضررين وشأنهم، هم إخوتنا.

المطر الغزير كان له وجهتا نظر بالنسبة للسوريين، هناك من خسر أثاث خيمته وتشرّد ليلاً، ونزح مرّةً أخرى وهو في مخيّم النزوح أصلاً، وهناك من اعتبر المطر خيراً بكل الأحوال، كونه يحول دون كارثة أخرى ستشمل أيضاً المتضرّرين من المطر لكن على نطاقٍ أوسع.

مصدر خاص الأيام السورية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.