أمريكي بــدم سـوري – جواد أسود

وســيم  أو كما يســمونه  بالغرب  تـيم  لم يتسـنى له زيارة  ســوريا منذ  سـتة عشر عاما  كانت اخــر زيارة له وهــو صبي بالسـابعة من عمـره  أوقف  الامـن والدته طويلا بالمطار يسألونها عن زوجها الذي خرج بالثمانينات هـربا من بطش النظام ومن وشاية مغرضة بأنه من جماعة الاخوان فخرج ولم يعد  تلقت لك الزوجه المســكينة سيلا من الشــتائم وكأن وسـيم يبكي معها دون أن  يفهم ما الذي يدفــع أمه للبكاء  ظن انها تستكمل ما  فآتها من البكاء وهي  تودع جـده وجـدته لأخـر مـرة من ساعتها قـررت وهي وزوجها أن لأتعـود الى سوريا لتتلقى في كل مرة المزيد من الاهانات التي لاتنتهي

هـذا القرار أنسـحب على الجميع فلم يـزور وسيم سوريا من تاريخ هذا اليوم المشئوم إلا أنه حمل معه ذكرياته عن المنزل والحي والأقارب وأصدقاء الطفولة وبمجرد أن اصبح الانترنت متاحا بسوريا اصبح يتواصل مع كل اصدقائه ويعيش معهم يوما  بيوم

وسيم حبه لسوريا كان الوعاء الحصين لعربتيه وللهجة الشامية العذبة   فكأنه لم يغادر حي الميدان  الى سياتل أو درس اللغة العربية بجامعة دمشق ولم يدرس الطب البشري بجامعة واشنطن

كأن يحلم بالعودة الى دمشق ولو زائرا فهي في احلامه  وإذا اراد أن يتفاخر بأصوله وتاريخه قص لأصدقائه الامريكان قصص عن الشام يستوحيها من المسلسلات التلفزيونيه السوريه  , كل ماهو داخل البيت دمشــقي المنشـأ والطعـم والرائحـة  فاغـلب  الاثاث من دمشق الخشب المعشق  بالصـدف واللـوحات لإحـياء دمشـقية قديمة وعلى الشرفة تستنشق عبق الياسمين وفي المطبخ تتذوق الاطباق السوريه على أنواعها

جاءت الثورة لتزيد من ارتباط تلك الاسرة بشامهم  فأصبح هم اليوم وحديث اليوم والسهرات العائلية مع غيرهم من الاسر السورية ليس لهم حديث اخر غير  سوريا بثورتها ومأساتها ومعاناة اهلها وفجور النظام  فيها

وسـريعا اصـبح  منزل أبو وسـيم مركز للإغاثة وأصبح كراج السيارات عندهم مستودعا لتجميع الدعم العيني , اصدقاء وسيم من الامريكان احبو سوريه من خلال حبهم لوسـيم فكانوا يشاركون الاســر السورية بحمـلات الاغاثة

جاءت حفل تخرج وسيم من الجامعة  وكان وسيم الاول على زملائه وكانت كلمة الخريجين من نصيبه وكان لسوريا النصيب الاكبر من كلمته , أهدى نجاحه لسوريا ولثورتها وتمنى لو أنه في  دمشق يساهم مع الجميع برفع المعاناة عن اهله وأبناء  عمومته صفق الجميع له  ووفق طاقم الاساتذة على غير العادة ليصفقوا  له  طويلا وهو يقول تعلمنا كيف نعيش احرارنا هنا وسأعمل جاهدا ليعيش بقية اهلي  بسوريا احرار كما نعيش  هنا

عاد ليصافح طاقم التدريس بالجامعة واستأذنهم بأن يحمل علم الثورة معه على المنصة فلم يعترضوا والحفل قد أنتهى واقترب من الدكتورة التي كانت تشرف على رسالته ليطلب منها أن تمسك بطرف علم الثورة فلم تتردد وقالت  وسيم أنا من اصل الماني عشنا مأساة لا تقل عن مأساتكم هذه؛  فرئيسكم ليس اقل نازية من  هتلر أنا مؤمنة بأنكم ستنتصرون

هذا هو وسيم الذي شرب من مياه بقين وتنسم هواء  بردى  وتكحلت عيناه بشموخ قاسيون  منذ الصغر لن تستطيع أي جنسية اخرى أن تخفي ملامحه العربية أو تلغي عشقه لسوريا

لم يتقدم وسيم لأيه وظيفة ليعمل  بها  بل كما قال  لي  والده لقد ودعنا وسيم وسافر الى تركيا وكتب برسالته لقد التحقت بأشراف عمل تطوعي  وهو اغاثة شعبنا السوري وهذه هي الوظيفة الاولى التي  سأبدأ بها حياتي العمليه او  تنتهي  بها حياتي

يبدو جليا أن  جواز السفر لا علاقة له بفصيلة الدم

تعليق 1
  1. Salwa_Wafai يقول

    أبكيتني يا أستاذ جواد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.