أمريكا تضرب النظام السوري

خاص للأيام| أحمد العربي

.معادلات الصراع تتغير…

.ميزان القوة يتعدل لصالح الشعب السوري.

بداية لا نستطيع الا ان نعبر عن الابتهاج الانساني الذي اصاب اغلب الشعب السوري، بان هناك طرفا ما هو امريكا؛ واجهت النظام السوري وقالت له كفى؛ عبر قصف مطار الشعيرات..؟!!.

اولا. قامت امريكا ترامب بالرد على ضرب النظام الاستبدادي المجرم الكيماوي على اهلنا في خان شيخون، واسفر عن استشهاد حوالي المئه واصابة المئات، وهذا تغير نوعي بطبيعة التصرف الامريكي في القضيه السوريه، بعد ست سنوات متواصله؛ كانت امريكا قد تركت الملف السوري ليدار عبر حلفائها في المنطقه (تركيا و دول الخليج والاردن بشكل اساسي)، وواضعة لهم خطوطا حمر لا يمكن تجاوزها بالنسبة لدعم الثوار، بحيث يعجزوا عن صناعة نصر استراتيجي يؤدي لاسقاط النظام، وتركت النظام وحلفاؤه ايران وروسيا وحزب الله والمرتزقه العراقيين والافغان، يوغلون في تقتيل وتشريد الشعب السوري وتدمير سوريا، وفي السنه والنصف الاخيره اعطت لروسيا الضوء الاخضر؛ في قيادة المسار السياسي والعسكري لحل المشكل السوري عبر جنيف و الاستانه، واصبحت سوريا مستباحه للنظام وحلفاؤه، الى درجة الاحساس ان سوريا شعبا وارضا؛ تعاد لبيت الطاعه للنظام المستبد المجرم وحلفاؤه…

ثانيا. لم يكن مستوعبا او مقبولا من الدول الاقليميه، خاصة تركيا ودول الخليج، هذا الانسحاب الاستراتيجي الامريكي من المنطقه وتركها للروس والايرانيين، حيث اصبحت الكلمة العليا لايران ومن وراءها روسيا، في سوريا ولبنان والعراق واليمن نسبيا، لذلك عندما اتت الادارة الامريكيه الجديده بقيادة ترامب، تصرفت وكأنها تنقلب على سياسات اوباما الداخليه والخارجيه كاملة، فاعلنت موقفا مبكرا ضد الاتفاق النووي مع ايران، وضد تمددها في هذه الدول، واعلنت اولوية محاربة ارهاب داعش والقاعده، وارسلت رسائل ملتبسه حول عدم التفكير الآن بمصير الاسد على رأس النظام السوري؟!!، وهذا ما فهم من النظام وروسيا وايران؛ بانه اطلاق اليد لهم لفعل اي شيئ ينهي الثورة السوريه، وضرب الكيماوي على خان شيخون هو تعبير عن ذلك، وحصلت الضربه، وجاءت التداعيات…

ثالثا. من المبكر الحسم ان رسائل امريكا الملتبسه للنظام وحلفاؤه، فهمت خطأ او انها مقصوده، فموقف امريكا انقلب بالكامل ضد النظام وفعله الاجرامي بعد ضرب الكيماوي، وبدأت حمله اعلاميه وتصريحات سياسيه قويه من ترامب وطاقمه، تكللت بضربة مطار الشعيرات وتدمير عدد من الطائرات وقتل عدد من المتواجدين به، اعتبر هذا العمل بحد ذاته تغيرا نوعيا في السياسة الامريكية اتجاه الملف السوري، وعنى دخول امريكا بقوة من باب ردع النظام لضربه الكيماوي، وهل ستكتفي امريكا بذلك؟؛ وهل ستتابع ملف جرائم النظام ليلغي كونه شريكا سياسيا في الحل حسب جنيف 1 والقرار الدولي 2254 ؟، ام الزامه وحلفاؤه ان ينصاع للاستحقاقات السياسيه القادمه ؟؛ وهل هو حضور امريكي في سوريا لتقاسم النفوذ مع روسيا ؟، ودفعها للتخلي عن حليفها الايراني المراد تحجيم وجوده ودورة في سوريا والمنطقه، هل هو الغاء لمسار الاستانه وتفعيل لمسار جنيف؟، هل هو مقدمه لدعم حلفاء الثورة السوريه الاقليميين لتعديل ميزان القوة على الارض في سوريا؟، بحيث يستمر المسار السياسي في جنيف وبيد ممثلي الثورة السوريه اوراق قوة تستخدم في التفاوض، وهل دخلت القضيه السوريه في بدايات حل الازمه؛ ام ما زالت ادارة لها بدخول امريكي قوي ؟، اسئلة برسم الايام القادمه، سيحدد اللاعبين الكبار خاصة امريكا وروسيا اجوبتها ؟…

رابعا. والمهم الان ان نرصد تطورات الموقف الروسي، الذي وجد نفسه امام تدخل امريكي يعيد تحجيم روسيا في سوريا، فالجو لم يعد للروس فقط، والنظام لم يعد مغطى من احد، والتنديد والجعجعه الاعلاميه لا تثمر شيئا، وخطط الروس والايرانيين حول اعادة سوريا تحت سيطرة النظام بالعمل العسكري او السياسي؛ ليست بهذه السهوله او لم تعد وارده، وامريكا تلوح بتحويل رأس النظام للمحكمه الجنائيه الدوليه، والروس امام خياران صعبان: الاول ان تصعد بمواجهة امريكا، وهي اعجز سياسيا وعسكريا ان تقوم بذلك، فثمن المواجهه باهظ، اذن ستقبل الوجود الامريكي وستفاوض على تقاسم النفوذ معه، وامامها ايضا مشكلة فك الارتباط مع ايران، فعدى عن انه يضعفها على الارض؛ فخططها في الميدان ينفذها الايرانيين عبر حرسهم الثوري وحزب الله والمرتزقه الطائفيين التابعين لهم؛ فاي تحجيم لايران يعني ضعف النظام وعجزه على الارض؛ وهذا يعني ضعف القدره الروسيه في سوريا، وان رفضت التخلي عن ايران؛ فهي مجددا ستضع نفسها في مواجهة امريكا وسياساتها الجديده، وهي غير قادرة على دفع الثمن…

خامسا. ان الايرانيين مستهدفين ايضا بالضربه الامريكيه، فهل عصر تدخل ايران وحلفاءها في سوريا بدأ بالانتهاء؛ والايرانيين بدؤوا يستشعروا انهم مستهدفون ايضا في كل مواقع نفوذهم؛ هل سينحنون امام المسار الامريكي الجديد؛ ويعيدوا تموضعهم مستوعبين خسارات لا بد منها؛ ام سيدخلون في مغامرة ضرب مصالح امريكا في المنطقه؛ بضرب (اسرائيل) والقواعد الامريكيه في الخليج ؟؛ لا نعتقد ان ايران ستخوض معركة صفريه ستكون الخاسره فيها بكل الاحوال، ثم من سيواجه التمدد الايراني في المنطقه ؟، هل نحن امام تصعيد عسكري اقليمي ايضا؟؛ بتغطيه امريكيه روسيه، بكل الحوال الايام القادمه..
على ايران والمنطقه ليست بخير…

.اخيرا: من وجهة مصلحة الشعب السوري وثورته، ان هذا التدخل الامريكي ضد النظام الاستبدادي المجرم، كان لمصلحة الشعب السوري، وسينعكس ايجابيا على قوى الثورة السياسيه والعسكريه، وعليها ان تستثمره لتقوي مواقعها على الارض؛ ولتدعم مواقفها في جنيف؛ للانتقال الى تطبيق المسار العملي للقرار الاممي 2254، وعلى قوى الثورة ان تعلن هي موت مسار الاستانه، بكونه مسار المقصود به فصل؛ المسار السياسي عن المسار العسكري في سوريا، وهذا يضعف الثورة، ومقصود به وضع اوراق الحل بيد روسيا؛ حليفة النظام وعدوة الشعب السوري وثورته…
.علينا ان نستثمر هذا التغير النوعي في التعاطي الامريكي مع قضية شعبنا، وننتصر لشعبنا وشهداءه من جرائم الكيماوي وغيره؛ ونتقدم بخطوات عمليه لاسقاط نظام القتل والاستبداد ومحاسبته؛ وبناء الدوله الوطنيه الديمقراطيه للشعب السوري كله على ارض سوريا كاملة…

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.