أكلك منين يا بطة.. التحرش اللفظي عادة سيئة أم تحرش جنسي كامل الأوصاف

منظمة الصحة العالمية تعتبر التحرش الجنسي من نفس عائلة العنف الجنسي، معتبرة إياه مشكلة كبيرة، كونه موجود في الأماكن التي يعتقد أنها آمنة مثل المدارس، إذ يتم التعرض لضحايا التحرش من قبل أقرانهم في المدرسة أو أساتذتهم.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

غالبًا ما كان يتمّ التعامل مع التحرّش الجنسي بشكل خاطئ. ولوقت طويل كان يُعتبر أحد المحرّمات التي لا يجب التحدث عنها بل ولم يكن الناس حتى يستخدمون كلمة “تحرش”.

لكن الحقيقة أن فعل التحرّش الجنسي لم يعد أمرًا غير مألوف، أو قليل الحدوث، أو أنه يحصل بعيدًا عنا، فللأسف بتنا جميعًا نراه يحدث يوميًا في شوارعنا.

والتحرّش الجنسي هو: أي صيغة من الكلمات غير مرغوب بها و/أو الأفعال ذات الطابع الجنسي والتي تنتهك جسد أو خصوصية أو مشاعر شخص ما وتجعله يشعر بعدم الارتياح، أو التهديد، أو عدم الأمان، أو الخوف، أو عدم الاحترام، أو الترويع، أو الإهانة، أو الإساءة، أو الترهيب، أو الانتهاك أو أنه مجرد جسد.

هل تعرضت إلى تحرش لفظي؟

في استطلاع الرأي هذا سنحاول استعراض الجانب الأول من التحرش الجنسي، ونقصد به التحرش اللفظي، والذي يشكّل ظاهرة واسعة الانتشار في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بل ربما، أصبح جزءً من الحياة اليومية، خاصة في الأماكن العامة.

سؤال تم توجيهه لمجموعة منتقاة من النساء اللواتي يعشن حالياً في أوربا، وتعود أصولهن إلى بلدان عربية، من آسيا وأفريقيا (فيما إذا تعرضت أي منهن إلى تحرش لفظي، وأين، وكيف كانت ردة فعلهن، وأثر ذلك عليهن؟)

جميع النساء تعرضن للتحرش اللفظي

جميع النساء قلن بأنهن تعرضن للتحرش، في الشارع والسوق وأماكن العمل. ميس من مدينة حلب قالت كنت أخاف وأتوتر، أخاف أن يتجرأ أكثر، أمشي بسرعة لأغيب عن نظره.

أما ماجدة من دمشق قالت “التحرش بكل مكان في الطريق إلى المدرسة وحولها، في الشارع والسوق وبمكان العمل. يختلف الأمر بين أن أسمع عبارات المديح والغزل وأنا طفلة في الإعدادي، عنه وإنا امرأة ناضجة؛ بالنسبة للصغيرات يشعرن بالفخر والفرح، فالغزل يرضي غرور الصغيرة ويشعرها بأنوثتها، لكن العبارات البذيئة يمكن أن تسبب صدمة للصغيرة، وقد مررت بهذه التجربة. فيما بعد، صرت أتجاهل التعليقات اللطيفة المهذبة، لكن إن كان وقح، أتوتر جداً وأرد بعنف.

منتشر وبكثرة

عليا من الجزائر كانت ترد على الشاب الذي يعاكس بمنطق -لما تعاكس بنات الناس، تلاقي حد يعاكس أمك وأختك، تضيف “ربما يشعر بالخجل، إذا كان ابن أصل سيتراجع، وإذا كان عديم التربية، سيتمادى أكثر” تتابع موضحة، بأن هذا النوع من التحرش ازداد بشكل كبير في بداية التسعينيات من القرن الماضي؛ يعود ذلك إلى البطالة وإلى غياب المرافق الترفيهية التي تشغل فراغ الشباب.

سالي من القاهرة وتسكن في ضاحية الرحاب تثني على الشباب السوري “هم مهذبين مش وقحين، لما يعاكسوا بقولوا عبارات حلوة ورقيقة، مش بتستفزني”.

فريدة من المغرب تقول “لا تمر خروجة دون معاكسة، مرات أتجاهل الموقف وأحياناً أنظر إليه نظرة قاسية. أما إن كان يبدو مدمنا، أبتعد بسرعة، أخاف أن يقترب مني”.

خارج بلادنا نادراً ما سمعنا “تلطيشات”

ميرا من حلب تقول كدت أنسى ما يسمى “تلطيش” منذ غادرت بلدي لم أتعرض إلى هكذا موقف، ربما مرة واحدة قبل سنة، سمعت تعليقا بالعربي.

تضيف ميس “غادرت سورية قبل تسع سنين، خلالها مرة واحد سمعت تعليق وقح بصوت خافت في متجر عربي. قبل ذلك كانت ترافقني في الحارة حيث أسكن، عيون وقحة، أشعر وكأنها تجردني من ثيابي، وقتها كانت تنتابني رغبة بقلع عين اللي ما بخاف على بنت حارته”.

أشكال التحرش اللفظي

من أشكال التحرش اللفظي الدعوة الى ممارسة الجنس، تعليقات شفهية، وإيحاءات ذات طبيعة جنسية، التعّقب، التحديق، النكت الجنسية. وهو لا يقل سوءً عن التحرش الجسدي في بعض الحالات بما يسببه من أضرار نفسية للمرأة. كالتعليقات التي تتعلق بشكل المرأة، أو عندما يصف المتحرش أعضائها التناسلية مثلاً، أو يصف مشهدا جنسيا على مسمعها، أو ذلك الذي يمارس الاستمناء إلى جانب امرأة في وسائل النقل العام.

حتى الآن لا يوجد دراسة شاملة ومتكاملة حوله، لكن تناولته بعض الدراسات المتواضعة. كالمركز المصري لحقوق المرأة، الذي قام بإحصاء من خلال عينة بحثية، كشفت أن أكثر أشكال التحرش شيوعاً هو التحرش اللفظي، وذلك بنسبة 67%. إلا أن 12% فقط من المعتدى عليهن، تلجأن للتبليغ أو الشكوى. ووفق تقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر لعام 2013 فإن 99% من المشاركات تعرضن لأحد أنوع التحرش.

التحرش اللفظي من عائلة التحرش الجنسي

منظمة الصحة العالمية تعتبر التحرش الجنسي من نفس عائلة العنف الجنسي، معتبرة إياه مشكلة كبيرة، كونه موجود في الأماكن التي يعتقد أنها آمنة مثل المدارس، إذ يتم التعرض لضحايا التحرش من قبل أقرانهم في المدرسة أو أساتذتهم.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.