أعطونا الطفولة

فريق الأيام السورية

لم تمنع قسوة الحرب أطفال سورية من البحث عن طفولتهم الضائعة بين ضمائر هذا العالم، وإنما قالوا بأعلى صوتهم “نحن هنا” مستمرين في الإبداع والمضي قدما في هذه الحياة، يخطون بأناملهم الصغيرة أحلامهم البرئية، رغما عن البراميل والقنابل خلقوا من الدمار فنا سوريا ليس له مثيل، راسمين الابتسامة على الوجوه رغم قلوبهم النازفة.

أطفال سوريا اشتهر منهم أسماء كثيرة، بينهم من أشعل فتيل الثورة، و بينهم من كان أيقونةً لن يمحوها التاريخ، كأمثال “حمزة الخطيب” و”ثامر الشرع” اللذان قضوا تحت التعذيب في سجون الأسد، ومنهم من خرج من تحت ركام البيوت وهزت صورته إنسانية العالم “كعمران” وأخيه الشهيد، ولا ننسى الطفل “آلان” الذي قضى في البحر أثناء محاولة أهله الهجرة لتأمين حياة أفضل له ولكن لم يكن الحظ حليفه، فلفظه البحر جثة هامدة على شاطئه.

كان لأطفال سوريا دورا كبير وفعال في الحرب التي فرضها بشار الأسد على الشعب السوري ومن أحد الأدوار التي أبدعوا فيها وعجز عنها حكام العالم فرض أطفال حلب الحظر الجوي عند قيامهم بإشعال الإطارات ليغطي دخانها عنان السماء، الأمر الذي أدى لمنع طيران نظام الأسد وحلفائه الروس من قصف المنطقة ليساهموا بشكل كبير بفك الحصار المفروض أنذاك.

ولا ننسى إبداع الطفلين السوريين الشهيد “قصي عبطيني” و”رشا” بوصفهم معاناة السوريين داخل الأراضي السورية وخارجها، عبر حلقات المسلسل الكوميدي الاجتماعي” أم عبد الحلبية ” الذي نشر على موقع يوتيوب، ،ليحقق نسبة مشاهدة كبيرة عربيا ومحليا، الأمر الذي دفع للعمل على ترجمته في الوقت الحالي إلى عدة لغات.

أحلام وردية لا تخلو من الأشواك
لم يحالف الحظ كل الأطفال السوريون في دخولهم المدارس بدول اللجوء فمنهم من ترك التعليم والتحق بالعمل لكي يستطيع إعالة عائلته في تأمين قوت يومهم.

_
فالطفل وسيم منذ أربع سنوات لم يذهب إلى المدرسة، بسبب إضطراره للعمل بأجر زهيد في محل لبيع ألعاب الأطفال في إحدى القرى اللبنانية بسبب ظروف عائلته

الصعبة حيث يكتفي وسيم بالنظر إلى تلك الألعاب أثناء ترتيبها على الرفوف، وكل ما يطمح إليه ذاك الطفل المغلوب على أمره الذهاب للمدرسة وامتلاك حقيبة مدرسية وكتب وأقلام ودفتر للرسم لا غير فهل حلمه صعب المنال؟

للطفولة السورية مشاهد مليئة بالبؤس والحرمان، فالحرب رتبت نتائج كارثية على حياتهم أكثرها بشاعة تلك التي فرضت على أطفال بأعمار صغيرة، العمل لتحرمهم من حقهم في الحياة واللعب.

عيد الطفل

عيد الطفل العالمي تأسيسه ومفهومه
يحتفل العالم في كل عام من 20تشرين الثاني، بعيد الطفل العالمي ويُعد يوماً مميزاً جداً للأطفال، تم تأسيسه في عام 1954، حيث أوصت الجمعية العامة بإقامة جميع البلدان يوماً عالمياً للطفل يحتفل به بوصفه يوماً للتآخي والتفاهم على النطاق العالمي ، من أجل تعزيز رفاه الأطفال في العالم, وتنص اتفاقية حقوق الطفل (المادة 32-1) لعام 1989 تنص ما يلي:

تعترف الدول الأطراف بحقّ الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصاديّ ومن أداء أيّ عملٍ يُرجَّح أن يكون خطيراً أو أن يمثّل إعاقةً لتعليم الطفل أو أن يكون ضارّاً بصحّة الطفل أو بنموّه البدنيّ أو العقليّ أو الروحيّ أو المعنويّ أو الاجتماعيّ.

تحديد عمرٍ أدنى أو أعمارٍ دنيا للالتحاق بالعمل.

وضع نظامٍ مناسبٍ لساعات العمل وظروفه.

فرض عقوباتٍ أو جزاءاتٍ أخرى مناسبةٍ لضمان إنفاذ هذه المادة بفعالية.

 

اتفاقية حقوق الطفل الدولية والحقوق التي اعترفت بها
تبنت الأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل في 20 نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1989، لتدخل حيز التنفيذ في 7 سبتمبر/أيلول من عام 1990 وذلك بعد تصديق عشرين دولة عضو في الأمم المتحدة على هذه الاتفاقية، التي أصبحت مرجعاً رئيساً للقانون الدولي، وفي عام 2014 صادقت 197 دولة عضو في الأمم المتحدة على اتفاقية حقوق الطفل، باستثناء جنوب السودان وفلسطين التي وقعت على الاتفاقية ولم تصادق عليها لأسباب لم تفصح عنها، والولايات المتحدة الأمريكية والصومال لم توقعان على هذه الاتفاقية دون ذكر أسباب ذلك، وفي عام 1991 أنشأت الأمم المتحدة لجنة حقوق الطفل لتطبيق بنود الاتفاقية، وكانت إحدى مهامها، مكافحة فيروس نقص المناعة المكتسبة لدى الأطفال، وتنفيذ حقوق الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة، أي هل طبقت الاتفاقية أم لم تطبق.

ومن أبرز الحقوق التي اعترفت بها الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل:

حق الحياة
حيث اعترفت المادة السادسة من هذه الاتفاقية بحق الحياة، وعلى الدول الأطراف بذل كل جهدها لضمان بقاء الطفل على قيد الحياة واستمرار نموه.

حق الحصول على اسم واكتساب الجنسية
حق الحصول على اسم واكتساب الجنسية، فبموجب المادة السابعة من الاتفاقية يسجل الطفل بعد ولادته فوراً، ومن حق الطفل اكتساب الجنسية، وبقدر الإمكان، أن يهتم الحق في معرفة والديه وأقاربهم.

حق العيش مع الوالدين ولم الشمل
فبموجب المادة التاسعة من هذه الاتفاقية تكفل الدول الأطراف للطفل ألا ينفصل عن آبائه رغماً عنه، إلا عندما تقرر السلطات المختصة، وفقاً للقوانين والإجراءات المعمول بها، وأن يكون هذا الفصل ضروري لمصلحة الطفل، على سبيل المثال عندما إساءة الوالدين أو إهمال الطفل أو عندما يعيش الوالدان منفصلين، ويتعين اتخاذ قرار حول مكان إقامة الطفل، ونصت المادة العاشرة من الاتفاقية على ضرورة الاستجابة لطلبات لم الشمل التي يقدمها الأطفال أو والديهم، إذا كانا منفصلين لأي سبب من الأسباب بما فيها الحرب، والمقصود بلم الشمل هو جمع أفراد العائلة بعضهم ببعض أي جمع الأبناء والوالدين معاً في مكان واحد، كي يتمكنوا من العيش سوياً.

حرية التعبير وتكوين الجمعيات
حيث كفلت المادتين الثانية عشرة والثالثة عشرة من الاتفاقية حرية الطفل في مناقشة القضايا التي تتعلق به وتتناسب مع عمره، وحقه في الحصول على المعلومات، كما كفلت المادة الخامسة عشرة من هذه الاتفاقية حق الطفل في تشكيل الجمعيات والتجمع السلمي.

نص اتفاقية حقوق الطفل

[/box]

 

يخفي أصحاب العمل في دول الجوار، والعائلات التي يعمل أبناؤها، “عمل الأطفال”، فصاحب العمل يخشى من تعرّضه للمساءلة القانونية، وعائلات الأطفال تسعى إلى تحسين مستوى معيشتها، وتخشى من تخفيض المساعدات الإنسانية المقدّمة لها من الهيئات الدولية والمنظّمات الإنسانية.

الصورة السابقة كافية لفهم ما يتعرض له الأطفال من استغلال وقهر بسبب الظروف وجشع بعض أرباب العمل، من أجل أن يوفر بعض المال من أجر العامل لديه.

الكثير من الأهالي وللأسف لايعرفون القوانين الدولية فيما يخص “عمالة الأطفال” وليس لديهم أدنى فكرة عن حقوق الطفل، ربما لأن ظروفهم لا تسمح لهم بالاهتمام بتلك الحقوق، في الوقت الذي فقد فيه ملايين الأطفال السوريين طفولتهم وأرواحهم وكل ثمين يمتلكونه

أطفال سوريا ما قبل الثورة
منذ أن تولى آل الأسد الحكم في سوريا اتبع نظامهم منهجية واحدة في اغتيال عقول الأطفال والشباب لزرع أفكار وأيديولوجيا الاستبداد والقمع وتقديس الأب القائد الخالد من خلال المؤسسات التعليمية والمنظمات، منها منظمة طلائع البعث، واتحاد المعلمين، والاتحاد الوطني لشبيبة الثورة.

أطفال البعث

و عمل نظام الأسد على غسل عقول الأطفال وتشويه فكرهم بعقيدة البعث، وذلك من خلال المناهج الدراسية، وبالعودة بالزمن قليلاً وتناول بعض الكتب المدرسية للمرحلة الابتدائية تبرز لنا مفاهيم تتعلق بـ:
تكريس قيم النظام السياسي وحب القائد الخالد وتقديسه، وعلى سبيل المثال:

( كتاب القراءة للصف الأول المرحلة الابتدائية يحتوي على درسين أحدهما محادثة والآخر قراءة تحت عنوان “عيد الثورة”، وفيه يردد التلميذ عبارات مثل:

(عاشت ثورة البعث، عاش القائد)

وفي كتاب المحادثة والقراءة والتعبير والنشيد للصف الثاني ذات المرحلة؛ درس عن “الحركة التصحيحية”، ودرس عن “عيد الثورة” وهو درس ينتهي بالعبارات التالية “قال الجميع:

نحن نحب الثورة ونهتف دائماً عاشت ثورة البعث عاش قائدنا الحبيب، وفي كتاب القراءة الصف الثالث ذات المرحلة أيضاً درس تعبير عن “ذكرى الحركة التصحيحية”، وهكذا في كل المراحل الدراسية.

غسل عقول الأطفال وتقديس عائلة الأسد كان الهم الوحيد لحكم البعث، حيث أرادوا بناء جيل يدين بعقيدة بعثية، تفكر عنه وتحلم عنه وحتى أنها تختار مستقبله، وما بين غسيل العقول الذي فرضه حكم البعث خرج من ركامه أطفالٌ غيروا وجه التاريخ السوري بل ربما كشفوا الأقنعة عن وجه “الضمير العالمي”

حماة

خاتمة:

فهل سيكون لنا نصيب من احتفالاتكم بعيد الطفل العالمي.. هل سيذكر العالم ألمنا..لعبنا..فرحتنا..نجاحنا؟..وهل سيسمع صوت نداءنا “نحن هنا”؟

نقول لكم : كل عيد طفل لاااا عالمي وانتم بخير

التوقيع: أطفال سورية

خاص|| إعداد: فريق عمل الأيام

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.