أطفال يموتون على الهواء مباشرة

556
الأيام السورية؛ علياء الأمل

طالما طالعتنا الصور المنقولة من سوريا، على مشاهد قاسية، من قتل للبشر، وتدمير للبنى التحتية، وكم من صورة وصورة نقلت لنا مشاهد الأطفال وهم يموتون هكذا على الهواء مباشرة.

اغتيال الطفولة في إدلب

صور قتل الطفولة والأطفال داخل جدران منازلهم، تنقل بأبشع الصور، الهجمة الأخيرة من النظام السوري وحليفه الروسي، والتي تشهدها مناطق الشمال السوري منذ ما يقارب المائة يوم، والتي أودت، وما زالت تودي بأعداد لا يستهان بها من الأبرياء؛ وهذا كله يجري أمام أعين العالم جميعاً، دون أن تبادر كل المؤسسات الدولية، أو الدول الكبرى، باتخاذ مواقف أو مبادرات توقف هذه المقتلة، وتسعى لإنقاذ المدنيين الأبرياء ـ وبالأخص الأطفال ـ في إدلب.

في أريحا، وبعد القصف الذي طالها منذ أيام، تداول الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي صورة طفلتين صغيرتين واحدة تحاول إنقاذ الأخرى على أنقاض منزلهم الذي دمره القصف.

لا شك أن ما نقلته الصورة لا يمكن لأي عاقل أن يتلقاه دون أن يكفر بكل اللغات من هول المشهد، ومن صمت العالم المتحضر (كما يوصف)، ومن رسالته البسيطة برفض الأطفال للموت وتمسكهم بالحياة.

الجارة تروي

جارة هذه العائلة، في مدينة أريحا تروي لنا قصة الطفلتين الشهيدتين وأمهما السيدة أسماء الناقوح ذات 35 عاماً تقول: إن الطفلة ريهام ذات الخمسة أعوام من مدينة أريحا التي وجدت نفسها فجأة معلقة بين السماء والأرض على ركام منزل أهلها مع أختها الصغيرة روان القريبة منها والتي أمسكتها بيدها، بعد سماعها لصوت الضربة والقصف الذي ألمّ بالمنزل، وبقيت تمسك بيد أختها روان البالغة من العمر 3 سنوات إلى أن خارت قواها وسقطتا أرضاً لترتقي الطفلة ريهام شهيدة نقية، ولتلحقها بعد يوم أختها.

تتابع الجارة: أمسكت ريهام بيد أختها محاولة إنقاذها لأن والدتها دائمة القول لصغيرتها؛ “خلّي بالك من أختك الصغيرة…مسيكيها بيدها” ولكن ما حصل أكبر من قوة ريهام المحتاجة للمساعدة أيضا.

أن تكون العائلة مجتمعة في بيتها الصغير، الأم، والأب، والأولاد الصغار، وفجأة تجد العائلة نفسها ما بين شهيد وعالق ومنقذ، هذا ما ألمّ بأسرة ماجد العبد الله من مدينة أريحا، الشهيدة الأم أسماء، وابنتيهما ريهام 5 سنوات، وروان 3 سنوات، الأم وريهام توفيتا مباشرة، بينما تمّ إسعاف روان إلى المشفى لتدخل إلى قسم العناية المشددة، لكنها أبت إلا أن ترافق أمها وأختها فالتحقت بهما يوم الجمعة 26 تموز/ يوليو، أما المنقذ فهو الأب ماجد الذي حاول إنقاذ البنتين العالقتين بين حجار المنزل المحطم لكن الموت حال دون تتمة المهمة.

تضيف الجارة: فقد جارنا نصف عائلته ومنزله إضافة للإصابات التي ألمت ببناته البقية: تقى، وريماس، وأمينة، وداليا، هي الحرب التي تفتك بصغارنا وكبارنا دون رحمة أو شفقة بإنسانيتنا المكبلة.

هذه الأحداث جرت يوم الأربعاء 24/ تموز 2019 إثر غارة جوية من عدة غارات على مدينة أريحا في يوم واحد حيث وثّقت صفحة مدينة أريحا اليوم هذه الحادثة لقصة واقعية وثّقها الإعلامي أنس تريسي عبر تقريره تحت عنوان لا تنس أخاك.

وتظهر صورة الأب الذي يحاول إنقاذ بناته ولكن القدر حال بينهما.

والد الطفلتين (فيسبوك)

أين الأمم المتحدة

تبكي الجارة بحرقة، وهي تروي لنا ما حدث، ثم تتساءل بحزن وغضب: أين الأمم المتحدة؟ أين منظمة الطفل العالمي “يونيسيف” مما يجري؟ ولمَ نتغنى بشعارات لا تتعدى عن كونها حبرا على ورق؟ ولمَ لا تتضافر جهود الإنسانية العالمية لحماية الأطفال والنساء والمدنيين في إدلب؟ أم أن السُبات العميق الذي ألمّ بالإنسانية صار سمة هذا العصر؟…

تنهي حديثها كمن يبحث عن جواب يريح البال: هل ستطول هذه الهجمة على شمالنا السوري، ولا شيء يذكر سوى ارتفاع لأعداد الشهداء كل يوم. أما آن للإنسان في هذا العالم أن يصرخ: أوقفوا العنف ضد الأطفال والنساء، حيدوهم عن العنف والقصف، احموهم وفق القوانين الدولية التي أصبحت على المحك.

وكما هو معروف منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” منظمة تم تأسيسها عام 1946لتلبية احتياجات الأطفال والاهتمام بهم فقط، وقد اعتمدت اتفاقيات حقوق الطفل خلال مرسوم صدر عام 1990ينص على إخفاء ظاهرة الإبادة الجماعية للأطفال في دول الصراعات والنزاعات، واحترام حق الطفل لينعم في طفولته وخاصة حقه في الحياة.

 أرقام

علماً؛ أنّ الحملة العسكرية الثالثة لقوات النظام وروسيا على شمال غربي سوريا منذ توقيع اتفاق سوتشي من الفترة الواقعة بين 2 شباط/فبراير 2019م حتى 24 تموز/ يوليو 2019م أسفرت عن ارتفاع أعداد الضحايا ليصل إلى 1079من بينهم 294 من الأطفال حسب منسقو الاستجابة سوريا.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.