أطفال سورية يحترقون في آتون الحرب السورية – بهنان يامين

كان أطفال درعا أشجع من كل أهل سورية، وشجاعتهم تجلت بالكتابة على جدران مدارسهم، “الشعب يريد اسقاط النظام،” ولكن براءتهم لم تحسب بأن هناك رجل أمن حقير وتافه أسمه عاطف نجيب، سيجلبهم الى أقبية فرعه، ليتلذذ في قلع أظافرهم وتعذيبهم بوحشية، محتقراً كل القيم الاخلاقية والانسانية، يومها كانت عذاباتهم وأهلهم الشرارة التي اشعلت لهيب الثورة السورية، التي انطلقت في تظاهرات سلمية، عمت درعا لتنتقل بعدها الى كل ركن من اركان سورية، التواقة الى الحرية والكرامة.
منذ ذلك اليوم وسورية تحترق، وأطفالها الابرياء هم الوقود الذي يزيدها اشتعالاً ولهيباً، فكان مقتل حمزة الخطيب والتنكيل في جثته، هو أحد رموز الحراك السلمي، ومع الاسف الشديد كان الكثير من مؤيدي النظام، ولا زالوا، يدعون النظام الى المزيد من العنف والى المزيد من قتل الاطفال، ناسين او متناسيين مقولة السيد المسيح في يوم أحد الشعانين بـ ” دعوا الاطفال يأتون الي” متبنياً بذلك الطفولة، التي تخضبت الارض السورية بدماء الالوف منهم.
ومع التصعيد الذي مارسه النظام القمعي والارهاب الامني، كانت المدفعية الثقيلة والطيران يقصفون الافران، التي ذهب ضحية هذا القصف، العديد من الاطفال حيث يندمج دم الاطفال بخبز اهلهم، وكان الأطفال هم الاسرع سقوطاً كونهم هم من يبتاع الخبز لاهاليهم كون هؤلاء يذهبون الى العمل.
مع لعبة الموت التي انتهجها بشار الاسد، أي البراميل المتفجرة، كان أكثر الضحايا أطفالاً لانهم لا يستطيعون الدفاع عن انفسهم، ومع الأسف كنت ترى على صفحات التواصل الاجتماعي العديد من مؤيدي النظام البربري والهمجي، يتشفون باستشهاد هؤلاء الاطفال وكانهم هم سبب القتل والدمار وليس النظام الديكاتوري.
وفي مجزرة الكيماوي في الغوطتين، كان الأطفال هم الضحية الاولى لهذه المجزرة، لتخرج علينا تلك العجوز الشمطاء، بثينة شعبان بنظرية طائفية ممجوجة، كون هؤلاء الضحايا الابرياء هم أطفال مخطوفين من القرى العلوية على الساحل السوري، والجميع يعرف بأن كلامها تخريف بتخريف، لتساندها في نظريتها راهبة مزيفة، لو عاد المسيح الى الارض لتبرأ منها ومن امثالها، الذين نسيوا امثولته وفتحه ذراعيه قائلاً لتلاميذه “دعوا الأطفال يأتون الي”. فاين هي هذه المزيفة من كلام السيد المسيح هذا!
عندما ادخل النظام القوى الطائفية، من حزب الله، الى عصائب الحق وابو الفضل العباس العراقية، والحرس الثوري الايراني، وذلك لدعم النظام فكان، أول ضحايهم الذين يسقطون هم الاطفال، والذي ذبح العديد منهم، بطريقة بربرية، باسم السيدة زينب، حيث ارتكبت هذه التنظيمات الشيعوية افظع المجازر، وخاصة في مناطق القلمون، بحق الأطفال من ابنائهم، وذلك باسم الدين والمذهبية الضيقة.
لم تبقى مدينة او بلدة او قرية الا وسقط منها الضحايا من الاطفال، فمن لم يقتل تيتم، ومن لم يتيتم تشرد، والجميع يعرف ما مصير الطفل المتشرد، الذي ان رحم يجد عملاً، هذا اذا لم يمر بحالات من الاغتصاب الجنسي او النفسي، ولنا في الفيديو الذي نشر للطفل السوري الذي يعنفه طفل شيعي، وكذلك فيديو ذاك الرجل المريض نفسياً والذي يدعوا اطفالاً بعمر الورد الى التسابق للذبح، الا خير نموذج لما قد يجده الطفل المشرد من مأس. وعوضاً عن ان يكون الطفل في مخيمات اللاجئين في المدارس نراه يدخل مبكراً الى مدرسة الحياة التي ينوء تحت ثقلها الكبار فكيف بالبراعم التي لم تتفتح.
بالطبع عاش الطفل السوري، أسوة باهاليهم، حالات من الجوع في المناطق التي شهدت حصاراً تموينياً من قبل النظام الارعن، الذي منع الخبز والماء والكهرباء، عن احياء ومناطق عديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر، مخيم اليرموك وحمص القديمة، التي مع قبولها بالمصالحة، منع عنها ادخال المواد الغذائية، ومن المؤسف ان نقول، من قبل ابناء الاحياء الموالية للنظام مثل حي عكرمة والزهراء.
شهدت الساحة السورية مجزرة مجمل ضحاياها، أطفال بعمر الورد، حيث أستلبت حياة أكثر من اربعين طفل سوري، بطريقة بشعة، سيارة مفخخة لا أحد يعرف كيف دخلت كل تلك الحواجز المحيطة بحي عكرمة، والتي من المفروض ان تكون محروسة بشكل جيد، لتنفجر بهؤلاء الاطفال واهاليهم، والذي حمل اهالي الضحايا اللجنة الامنية في حمص مسؤولية ما حدث، والذي يتحمل المسؤولية الحقيقية لقتل هؤلاء الاطفال وامثالهم رأس النظام الامني في قمة قاسيون .
متى يتوقف نحر الطفل السوري، بيد جزاريه؟ سؤال يصعب الاجابة عليه لانه ما دام القتلة واقفين على اقدامهم، ما دام ستسقط الضحايا، واول هذه الضحايا هم الاطفال الذين يحترقون في أتون هذه الحرب، ويتحمل دم هذه الضحايا نظام طائفي بغيض دمر كل سورية ، وبتطرفه وارهابه ادخل اليها كل ارهابي الارض الذين هم احد افرازات جرائمه.
الصورة من
http://www.qna.org.qa/News/14031603040078/%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%B6%D8%AD%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%AF%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D9%88%D9%82%D9%88%D8%AF-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D8%A7%D8%B1

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.