أطفال الغوطة الشرقية: سحر ضحية الجوع، و”زاهر” شنق نفسه

كوارث الحرب أرخت ظلالها على غوطة دمشق التي تغنينا بغناها قديماً، اليوم يقرع الفقر بابها، والضحية “أطفال” بلا ذنب، ما قصة سحر، وزهران، وهل يبقى نزيفهم بلا ضماد؟

الأيام السورية| جلال الحمصي

مع استمرار الحصار الذي تتعرض له منطقة الغوطة الشرقية المتاخمة للعاصمة السورية دمشق من قبل قوات الأسد والميليشيات المساندة له منذ العام 2013، على الرغم من دخولها ضمن اتفاقية خفض التصعيد العسكري الذي تم الإعلان عنه في منتصف يوليو/ تموز الماضي، ما يزال نحو 350 ألف مدني يعانون من صعوبة الحياة المعيشية التي أدت لحدوث عدد من الوفيات بين المدنيين لا سيما الأطفال منهم.

فقد شهدت بلدة “كفر بطنا” أمس الأحد حالة وفاة الطفة سحر بعمر لا يتجاوز الشهر والنصف؛ بسبب معاناتها من فقر تغذية حاد، ومن أعلى الدرجات بحسب ما أفاد الطبيب يحيى أبو يحيى والطبيب إسماعيل لصحفية الأيام السورية اللذان يشغلان منصب الإشراف على حالات سوء التغذية لدى الأطفال في “مركز الحكيم” المدعوم من قبل منظمة الأمم المتحدة داخل منطقة الغوطة الشرقية.

أفاد الطبيب “يحيى” بأن الطفلة “سحر” كانت تتلقى العلاج ضمن المركز خلال الفترة الماضية لتعويضها عن النقص الحاد في سوء التغذية الذي تُعاني منه، لكن بسبب قلة المواد الطبية المتوفرة لم نتمكن من السيطرة على الحالة الصعبة التي كانت تُعاني منها، ما أدى لوفاتها صباح أمس الأحد الساعة السابعة صباحاً بعد أن كانت تحت المراقبة من الساعة الثالثة عصراً من يوم السبت.

في ذات السياق أفاد الناشط الإعلامي من مدينة سقبا لصحيفة الأيام السورية “عمران أبو سلوم” أن ما يقارب 25% من الأطفال في الغوطة الشرقية من عمر يوم لحدّ الخمسة أعوام يعانون من سوء التغذية بسبب نقص الغذاء اللازم، وأشار “السلوم” إلى أن والدة الطفلة “سحر” لم تتمكن من إرضاعها وتقديم ما يلزمها من تغذيه، لغياب الحليب من جسمها نظراً لما تُعانيه هي الأخرى من “الجفاف”، بالتزامن مع عدم قُدرة الزوج “والد سحر” على تقديم الغذاء المناسب للأم بسبب حالة الفقر التي يعيشها.

وفي حادثة أخرى تُظهر مدى الفقر والعجر، وغياب الدور الذي من المفترض أن تُقدمه المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وكوارث الحروب، شَهدت منطقة “عين ترما” حالة هي الأولى من نوعها في مؤشر خطير على ما قد يسلكه الأطفال في المنطقة بعد أن أقدم الطفل “زاهر جحا” وهو من مواليد “حي جوبر” الدمشقي على شنق نفسه بسبب الفقر والحالة المعيشية الصعبة التي تُعاني منها أسرته.

 

وفاة الطفلة سحر في الغوطة الشرقية بسبب نقص التغذية _ تنسيقية مدينة الغوطة الشرقية

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.