أشعر بقوتي كامرأة

تغيرت نظرتي للرجل، ولن أقبل الارتباط برجل يعتبر نفسه متفوقاً فقط لكونه ذكر، أو يعتبرني حرف ناقص. نعم تغيرت بشكل كبير نحو الأفضل، أقر لقد فرض التغيير عليّ بداية، لكنه تحول إلى قرار وتطلب رغبة وإرادة وتصميم ومتابعة.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

ترى غنى حياتها السابقة خاوية، لازمها إحباط مديد إثر طلاقها الغادر كما تسميه، وحرمانها من ابنها بسبب عدم تقبل عائلتها للطفل.

لم تكن قد تابعت تعليمها، كما لم يكن عمل النساء من الأمور المطروحة ضمن محيطها الاجتماعي. اهتماماتها بسيطة لا تتعدى زيارات ومجالس نسائية ودروس دين وتسوق.

تقول؛ لم يكن تطوير الذات واكتساب خبرات ومعارف حديثة من ضمن اهتماماتي ولا تدعمه أو تشجع عليه بيئتي الاجتماعية، التي تعطي اهتمام وقيمة للمرأة من خلال زوجها. كنت اتكالية، فالنساء مخلوقات هشة، وهن بوضع التابع للرجل وعليهن بذل أقصى طاقة بخدمته وطاعته وإسعاده. و”بلاه ما منسوى شي”.

تتابع؛ هكذا تربيت وعلى تلك المسلمات الاجتماعية تشكلت شخصيتي، وضمن بيئة مغلقة لديها موروث كبير من الاعتقادات التي تحط من قدر المرأة وغالباً تربطه بالحلال والحرام، الذي يتسع أو يضيق تبعاً لدروس الشيخ أو الآنسة.

تتابع، كان همّي الارتباط بزوج، لرغبتي بحياة طبيعية من جهة، وحتى أستند إليه ويكون المعيل والمنفق وأشعر بنفسي امرأة كاملة وأستعيد ثقتي بنفسي وبأنوثتي.

حتى حصل البركان الذي زلزل البلد وغير حالنا وحياتنا. كانت منطقة سكني من المناطق التي طالها قصف شديد، أجبر أغلب السكان على هجر بيوتهم. شعرت بأني ورقة في مهب الريح، التجأت إلى أخي الذي ساعدني بمغادرة البلد وفيما بعد هيأ لي سبيل الوصول إلى ألمانيا.

وفي ألمانيا كانت الصدمة الثقافية شديدة الوقع علي، كل شيء مختلف، لا أثر لما تعلمته ونشأت عليه. ساعدني بدايةً أشخاص طيبون ومتعاونون من جنسيات مختلفة؛ كان الدرس الأول (لسنا الوحيدين ولسنا الأفضل، كل الناس خير وبركة) لكن برؤية مختلفة.

رجعت إلى المدرسة والتعلم، بتململ وتكاسل الطفل الذي يفضل الاستمتاع بالدفء واللعب؛ ولكن تغير الوضع بسرعة، اكتشفت لدي موهبة تعلم اللغات، أحببت ذلك وتابعت وصار بإمكاني الحديث في الشارع ومع الجيران، بل وحضور فعاليات اجتماعية ثقافية، شاركت بأعمال بسيطة تطوعية لأقوي لغتي وأوسع نطاق علاقاتي الاجتماعية ومعارفي. وهذا فتح أمامي فضاء واسع للتعلم واكتساب المعارف والتجارب الخبرات. صارت حياتي أسهل وأكثر متعة وإثارة.

وصلت إلى مستوٍ عالٍ بتعلم اللغة، أعمل بدوام جزئي، وملتزمة بعمل تطوعي. مستقرة ومرتاحة على الصعيد الشخصي. اعتمدت على نفسي ولم أنكسر أو ينقص مني شيء، على العكس أنا الآن حرة ومسؤولة وصاحبة قرار بكل تفاصيل حياتي، باتت شخصيتي قوية، أشعر بقوتي كامرأة، لا أرى نفسي تابعة للرجل مهما كانت صفته،ولا أقبل أن ينتقص من احترامي، كما تغيرت نظرتي للرجل، ولن أقبل الارتباط برجل يعتبر نفسه متفوقاً فقط لكونه ذكر، أو يعتبرني حرف ناقص.

نعم تغيرت بشكل كبير نحو الأفضل، أقر لقد فرض التغيير عليّ بداية، لكنه تحول إلى قرار وتطلّب رغبة وإرادة وتصميم ومتابعة.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
2 تعليقات
  1. م اسماعيل يقول

    هناك الكثير من الاشخاص يحول بينهم وبين تحقيق ذاتهم حاجز ما ، ليس بالصعب ولا بالمستحيل وقد تجبرهم ظروف معينة على تخطي هذا الحاجز دون رغبة منهم ولا تخطيط مسبق ، ولا يعلمون انهم بتخطي هذا الحاجز يتخطون حقبة من حياتهم لن يقبلوا بالعودة اليها وأنهم انتقلوا الى عالم آخر وفكر آخر ومفهوم آخر لأنفسهم ولمحيطهم يقيمون بموجبه انفسهم تقييمها الصحيح الذي يكون مناسبا اكثر .
    فقط عن طريق اللجوء في المانيا حققت غنى نفسها ولو اتيحت لها الفرص في مجتمعها الاول لحققت ذاتها مبكرا .
    دام قلمك استاذة كفاح

  2. كفاح زعتري يقول

    بلا شك المحيط الاجتماعي والظرف العام عوامل قد تكون رافعة أو محبطة. اينما توفرت البيئة المساعدة التي تحترم حرية الانسان ورأيه وخياراته، يتاح للفرد رجلاً وامرأة أن يعرف نفسه وامكانياته ويعمل على الارتقاء بها.
    كل الشكر أستاذ اسماعيل
    أطيب التحيات
    كفاح زعتري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.