“أشبال الخلافة الإسلامية”

2٬997

اعداد : داريا الحسين

خلفّ الصراع الدائر في سوريا ظواهر سلبية كثيرة ولعل أهمها “أشبال الخلافة الإسلامية”: هذا ما أطلقه تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” على أطفال سوريا المنتسبين إليه.
يركز التنظيم على استهداف الأطفال لتجنيدهم ووضعهم في معسكرات (تدريب الأشبال) حيث يعمل على زرع أفكار التنظيم في أدمغتهم، وتنشئتهم على مناهجه التعليمية والتربوية.

تجنيد الأطفال في سوريا
ركز هذا التنظيم جهوده على تجنيد الأطفال ووضعهم في معسكرات تدريب، يظهر الأطفال غالباً في المقاطع التي تبثّها وسائل الإعلام الاجتماعي التابعة للتنظيم كمقاتلين يحملون السلاح، ويقومون بالأعمال العسكرية جنباً إلى جنب مع الكبار، كما ظهر بعض الأطفال وهم يقومون بأعمال القتل والذبح بالسكين وهي الأساليب الوحشية
التي يمارسها هذا التنظيم بحق معارضيه.
يقوم نصف الأطفال المنتسبين إلى داعش بأعمال القتل الوحشي بينما يعمل الآخر بأعمال غير قتالية، كنقل الذخيرة، وإعداد الطعام، وإصلاح وتنظيف الأعتدة العسكرية والآليات بالإضافة إلى أعمال الحراسة والدوريات والحواجز.

وحسب إحصائيات اللجنة السورية لحقوق الإنسان” يوجد حوالي 800 طفل دون سن الثامنة عشرة في صفوف مقاتلي “داعش”.

برامج الاستقطاب والتوجيه
تعتمد داعش في تجنيدها للأطفال على برامج الترغيب والترفيه وغسل ادمغتهم من خلال توفير النشاطات الكثيرة لهم التي يفتقدون لها في ظل الأوضاع التي تعيشها سورية، وتقدم للمراهقين فرصة للتعبير عن ذواتهم من خلال الارتباط بتنظيم قوي عسكرياً كما يعتقدون، حيث يمكن لهم أن يشعروا بالسلطة وتحقيق الذات في صفوفها.
ويخضع الأطفال إلى دورات تهدف إلى إقناعهم بفكر التنظيم، حيث ظهرت العديد من التسجيلات التي بثّها التنظيم لمحاضرات يقوم بها بعض أفراد داعش تستهدف الأطفال، وظهر هؤلاء الأطفال وهم يرددون شعارات داعش.
وقد أظهر التنظيم اهتمامه الكامل بالمدارس والتعليم منذ نشأته، حيث كانت المدارس هي أول ما يقوم به التنظيم بوضع يديه عليها في المناطق التي يقوم باحتلالها، وتنظيمه لبرامج خاصة لاستقطابهم وحذف بعض المواد التي لا تناسب فكره المتطرف من المناهج المدرسية.
الانتهاكات النفسية والتربوية لحقوق الطفل
تُشكّل انتهاكات داعش النفسية لحقوق الأطفال الجانب الأكثر خطورة من بين كل الانتهاكات التي تُمارسها، حيث يعمد تنظيم داعش إلى تعريض الأطفال إلى مشاهد العنف التي يُمارسها، ويشجّعهم على ممارستها، والمشاركة فيها.
وقد أظهرت كل التسجيلات والصور التي بثّها التنظيم لأعمال الإعدام والذبح والصلب التي مارسها التنظيم في المناطق التي يُسيطر عليها وجود الأطفال في الصفوف الأمامية، كما أظهرت قيام الأطفال بحمل الكاميرات والهواتف لتصوير المشاهد.
كما أظهرت بعض التسجيلات والصور التي بثّها التنظيم قيام أطفال بحمل رؤوس مقطوعة، كما قام عدد من مقاتلي داعش بنشر صور لأبنائهم وهم يقومون بمساعدتهم أثناء قيامهم بذبح معارضيهم.
منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة “اليونيسيف
من جهتها، أكدت منظمة الأمم المتحدة لرعاية للطفولة “اليونيسيف” قيام “داعش” و”الجماعات المسلحة في سوريا” بتجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة وانتهاك حقوقهم.

وقالت ممثلة اليونيسيف والأمم المتحدة الخاصة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة في “اليوم العالمي لمحاربة تجنيد الأطفال”
إن “ارتفاع حدّة، ووحشية، وانتشار النزاعات يعرض الأطفال بشكل متزايد لخطر التجنيد والاستخدام من قبل المجموعات المسلحة”.

ودعت “اليونيسيف” إلى العمل بشكل طارئ وسريع للقضاء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الأطفال، بما فيها تجنيدهم واستخدامهم في النزاعات المسلحة، وضمان التزام أطراف النزاع ببنود القانون الدولي.

وأكد خبراء تربويون وعلم نفس أن:على الرغم من صعوبة تحديد إلى أي مدى يصل استغلال “داعش” للأطفال وتجنيدهم لصالح هذا التنظيم في الأراضي التي يحكم سيطرته عليها، فإن هذه الممارسات بالتأكيد موجودة، وسيكون لها تأثير كارثي على المدى الطويل على الأجيال الصاعدة في سوريا.
-إن هذه الأفكار التي يزرعها هذه التنظيم في عقول الأطفال لن تؤثر فقط على المجتمع السوري بل على البشرية جمعاء، وسيخلق جيلاً جاهلاً إرهابياً لا يفقه شيئاً.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.