أسباب هجرة السوريين على طاولة مفاوضات الدول الأوروبية

بقلم:د . محمد محمود

تعيش القارة الأوربية هذه الأيام ، أكبر مشكلة في مواجهة موجة الهجرة إليها منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية ، غير أن قادة الدول الأوربية يحاولون معالجة نتائج المشكلات والأزمات والحروب التي تجتاح سوريا والعراق بشكل خاص والشرق الاوسط بشكل عام دون مواجهة أسباب هذه الهجرة التي تكمن في ماا تقوم بهالانظمة الاستبدادية القمعية و لا يريدون الخوض في حلها بشكل جذري ، و ذلك من دون الإشارة الى ضرورة وقف الحرب المسبب الرئيسي لموجة الهجرة هذه . كل اجتماعاتهم المكثفة تبحث في وضع حلول لتخفيف الهجرة غير الشرعية، و لا يبحثون عن أسباب الهجرة .

خرج السّوريون الى الشارع من أجل الحرية و الديمقراطية و للقضاء على الظلم و القمع و دولة المخابرات و الاستبداد المقيت من خلال المظاهرات السلمية و بشكل حضاري ، ولكن النظام حول هذه المظاهرات الى المسلحة من خلال استخدام جميع أنواع الأسلحة الفتاكة و حتى المحرمة دولياً ضد المدنيين العزل مما اضطر الناس الى الهروب من الموت المباشر، و بدأت عمليات اللجوء و النزوح بعد استخدام النظام الاستبدادي العنف المفرط بالسلاح والاعتقال والاختطاف والاغتصاب في التعامل مع الثورة السورية السلمية ومن أسباب الهجرة باتجاه اوروبا هي :
1- العنف المفرط : تجاه المناطق و المدن التي شهدت احتجاجات و مظاهرات سلمية ضد النظام الطاغي و استخدام القصف العشوائي بالأسلحة الثقيلة و الفتاكة بجميع أنواعها بما فيها الاسلحة الكيماوية المحرمة دولياً .

2- سياسة المجازر الممنهجة : مارس النظام الكثير من المجازر الممنهجة والمدروسة بحق بعض المدن والقصبات من أجل التغيير الديموغرافي في هذه المناطق .

3- سياسة الاغتصاب الممنهج والمدروس من خلال خطف البنات والفتيات والتحرش الجنسي : من قبل عناصر الأمن والشبيحة ، مما دفع عدد كبير من العائلات إلى مغادرة سوريا خوفاً من وقوع هذه الانتهاكات على أحد أفراد عائلتهم .

4- سياسة التجنيد الاجباري ، و استدعاء الاحتياط ، خاصة بعد صدور المرسوم 104 ، لعام 2011 ، مما دفع عدداً كبيراً من العوائل إلى مغادرة سوريا خشية استدعاء أبنائهم الى الخدمة الإلزامية او الاحتياط .

5- القصف الممنهج و المدروس : على المشافي و المراكز الصحية من قبل النظام المجرم لقتل الكوادر الطبية والجرحى و المرضى بالاضافة الى تدمير البنية التحتية للقطاع الصحي والغذائي ، على الرغم أن النظام من أحد الانظمة الموقعة على اتفاقية جنيف لعام 1949 ، و التي تعطي الحصانة للكوادر الطبية والجرحى والمرضى والاسرى، ولكن صنف الاطباء ضمن أعداء الدولة حسب مفهوم النظام بسبب علاجهم للمصابين والجرحى .

6- تحويل الخلايا النائمة الشيعية و الذين تدربوا في الحوزات العلمية و الحسينيات في جميع المحافظات الى خلايا مقاتلة .

7- تحويل سوريا من سجن إنفرادي الى مسلخ جماعي بحق الشعب السوري و رفع شعار (( إما الأسد، أو نحرق البلد )) ، وعد أن لا يسلم البلد إلى أهلها الا كما استولى عليها والده المقبور في السبعينات و كان عدد السكان آنذاك حوالي 8 ملايين .

8- فتح أبواب سوريا على مصرعيه لجذب الارهابين من كل حدب و صوب من الميليشيات التكفيرية و الإرهابية الشيعية و السنية .

9- تجنيد القاصرين والقاصرات : خاصة من قبل هذه الكتائب و الميليشيات الإرهابية و التي منحهم النظام بعض المناطق في سوريا .

10- تسليم زمام الأمور في سوريا إلى الحرس الثوري الإيراني و السماح للملالي بالاحتلال العلني دون أن يتحرك المجتمع الدولي .

11- الوضع الاقتصادي العام و الذي دفع الكثيرين الى مغادرة سوريا دون وجود خطر مباشر على حياتهم ، نتيجة توقف حركة التجارة و الاقتصاد بشكل عام ووصول نسبة البطالة الى أكثر من 90 بالمئة بالتوزاي مع الارتفاع الجنوني في الاسعار و توقف الخدمات العامة .

12- الحصار الممنهج : استخدم النظام الحصار الممنهج في بعض المدن والمناطق ممّا اضطر الأهالي الى إيجاد مخرج آخر خارج البلد أو مناطق أخرى في سوريا .

13- المشكلات و الصعوبات التي يواجهها اللاجئون السوريون في دول الجوار هي التي تدفعهم الى المخاطرة بحياتهم و أموالهم عبر اللجوء الى طرق غير شرعية للهجرة الى أوروبا و تؤدي في كثير من الاحيان الى وفاة العديد منهم .

14- يعاني غالبية المهجرين من درجة عالية من ضعف الصلابة النفسية أمام الضغوط الكبيرة عليهم ، فيصبحون كأنهم يسعون للانتحار البطيء للتخلص من حياتهم بناء على أمل ضعيف ، كثيراً ما يغرقون، وأغلب هؤلاء غير قادرين على التأقلم و لا يجدون أمامهم سوى المخاطرة بحياتهم و عائلاتهم من أجل الوصول الى (( جنة )) أوروبا ، كما يحلمون بها .

15 – فقدانهم الأمل في إيجاد الحل للصراع في سوريا بعد كل الدمار والخراب .

16- تخاذل المجتمع الدولي في إيجاد الحل للقضية السورية و لشعب نضال من أجل الحرية والديمقراطية.

لذا فإن الحل الأساسي يكمن في إنقاذ الشعب السوري من براثن النظام القمعي و تحرير سوريا من الاحتلال الإيراني و جميع الميليشيات التكفيرية والإرهابية ، حتى لا يضطر الشعب السوري في يوم من الأيام بالمطالبة بحق العودة .

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.