أردناها سلمية فصرنا أرقاماً في قوافل الشهداء

63
الأيام السورية؛ علياء الأمل

“أرجوكِ أمي… اسمعيني حتى النهاية… غداً الجمعة بعد الصلاة سأتجه مع رفاقي إلى إدلب سيراً على اﻷقدام؛ للمشاركة في التظاهرات السلمية ضد نظام اﻷسد… ﻻ تمنعيني من التعبير عن رأيي”.

تستطرد “أم أحمد”؛ بهذه الكلمات توسّل أحمد إليّ يوم 20/5/2011م، أي بعد شهرين من انطلاقة الحراك الشعبي الثوري، مردفةً؛ “كان يبلغ من العمر وقت إذْ ثلاثة عشر عاماً، حيث كان في الصف الثاني الإعدادي”.

مضيفةً؛ “لم أوافقه واعترضت على رغبته تلك… نصحته بأنه لا داعٍ لمشاركته، بررت له بدايةً بأنه صغير السن، فأبى، ومع إصراره كنتُ صريحةً معه، أخبرته أننا لا نعلم تطورات الأمور في إدلب المدينة، وأنّ قوات النظام حتماً لن تستقبل المتظاهرين السلميين بالورود”.

يُجمع أصدقاء أحمد أنه فتىً وسيم، مؤمنٌ بقضيته، ويؤكد أساتذته تفوقه في دراسته؛ أما والدته فهي معلمة اللغة الفرنسية في مدرسة أريحا والتي تردد دائماً أنّ ابنها حرٌّ.

إصرار أحمد على اﻻنخراط في التظاهرات السلمية كان كبيراً، ﻹيمانه وأخلاقه الرفيعة، بحسب أصحابه، الذين أكدوا أنّ “أنفاسه كانت حرة”.

ورغم صغر سنه لكنه على قدرٍ كبير من تحمل المسؤولية، هكذا يحدثنا والده عنه، فهو إضافة لتفوقه المدرسي كان يساعدني بعد دوامه المدرسي في إدارة محل الألبسة بغيابي.

وتكمل “أم أحمد”؛ “وبالفعل التحق أحمد بالمظاهرة السلمية، وبدأ قلبي بالغليان بسبب تأخر عودته إلى البيت، وبدأت الأخبار تتوارد عن التعرض للمتظاهرين السلميين بالرصاص عند معسكر الطلائع بالمسطومة، لقد رأى ولدي بأم العين كيف قُتل المتظاهرون بدم بارد، وكأنهم يقولون لنا تسلحوا ليزداد قتلنا لكم، لكنه رفض فكرة حمل السلاح ويردد دائماً؛ هل سنحيا لنشهد حرية دون دماء”.

مردفةً؛ “لم يكن والده يعلم سبب تأخره حتى وجدتني مجبرةً على إفشاء السر ذات يوم أنه يتغيب أحياناً ليقوم بخط اللافتات وتنسيق المظاهرات، لكن تأخره يوم 20/5/2018 كان مريباً لأننا علمنا بارتقاء عدد كبير من الشهداء في هذا اليوم الذي عرف “بمجزرة المسطومة” ولم يتوان الأب يومها عن اللحاق بابنه، ليعود به بحالة نفسية مضطربة، ﻻ أزال أذكر كلماته، يقول أحمد؛ (عمرنا طويل)”.

استمر أحمد في دراسته وكان يتغيب لساعات طويلة عن البيت، أكثر الكلمات التي رددها بحسب والده؛ “علينا إثبات وجهة نظرنا للعالم بأسره بسلمية وحب، فدأب على كتابة اللافتات بجميع اللغات الإنكليزية والفرنسية ليرفعها بكل حراك ثوري يعلم بمكانه”.

أحمد بدا مصراً على وجهة نظره وعلى سلمية الثورة والفكر الحر النير، رغم السلاح الذي انتشر بين الناس، أما هو فرفض حمله آملاً أن تسمع كلماته وعباراته وجدان الأمم وضمير العالم.

ظلّ على موقفه حتى استشهد مع بعض أصدقائه من الدفاع المدني في مدينة محمبل بتاريخ 20/3/ 2017م، لأنه كان يقدم المساعدة لكل محتاج، دون أن يصل صوته إلى العالم الأصم حسب قول أم أحمد.

وتختم أم أحمد” كلماتها “أردناها سلمية فقابلونا بالرصاص”.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.