أخطار محتملة لعقود الزواج الشرعية في دول اللجوء

من وجهة نظر قانونية، وحفاظاً على حقوق جميع الأطراف، يجب عدم إتمام الزواج قبل تسجيله وفق الأصول المرعية في بلد الإقامة، فهو الإجراء القانوني الوحيد الذي يرتب حقوق وآثار قانونية للزوجين والأطفال.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

مادلين امرأة سورية في نهاية العقد الخامس، تعرفت عليها قبل خمس سنوات في مركز استقبال لطالبي اللجوء، انتظرنا بضعاً من الساعات تحت شادر اتقاءً من مطر أيلول، بانتظار أن يعرف كل منا مصيره. كان وقتاً كافياً للتعارف، هي مدرسة لغة فرنسية ومعها ابنتين ببداية العشرينات وابن أصغر منهما، حاولنا وقتها أن نمنح بعضنا شيئاً من الطاقة الإيجابية رغم الجو المشحون بالقلق والتوتر، وافترقنا كلٍ إلى مجهول ينتظره.

الزواج عن طريق التعارف الالكتروني

صدفتها ثانية بعد أربع سنوات عند محطة القطار وكانت فرصة لنستعيد ذكرى ذاك اللقاء ونتحدث قليلاً عن أوضاعنا الحالية، بينما كانت تنتظر القطار لتعود إلى بيتها. أخبرتني أنها تعمل في فندق المدينة منذ ستة أشهر وابنتها الأصغر أحبت شاب سوري من غير ديانتها وتزوجا بموجب عقد في المسجد وقد حافظت على ديانتها، وبسبب ضيق ذات اليد ونقص الوثائق لم يتمكنا من تسجيل الزواج في البلدية. أما البنت الكبرى فقد تزوجت عن طريق إحدى صفحات الزواج على الفيسبوك، من شاب عربي، قالت إنه لطيف وتعامله راق مع زوجته؛ وعقبت بأن الزواج عن طريق التعارف الالكتروني فكرة جيدة، بالنسبة لظروفنا وأوضاعنا كلاجئين في دول أوربية.

لماذا يلجأ اللاجئون إلى الزواج الديني

من الملاحظ أن أغلب اللاجئين حديثاً يستسهلون الزواج العرفي على الزواج الرسمي، وربما يعود سبب ذلك إلى:

ـ سرعة الإجراءات، فالعقد المدني يتطلب وثائق وورقيات وموعد قد يطول تبعاً لأعداد طالبي الزواج، وبالطبع رسوم مالية. بينما العقد العرفي يصبح ناجزاً بمجرد أن يتفق الطرفان ويذهبا إلى المسجد لعقد القران، وهو زواج شرعي ومعترف عليه دينياً، ويحمي الرجل والمرأة من المعصية. “وفق الرأي الشائع والمتداول”.

ـ عدم تنظيم عقد زواج مدني وفق الأصول، يُبقي الرجل والمرأة عازبين في القيود الرسمية، وينظر للعلاقة بينهما على أنها مساكنة، وهذا النوع من العلاقات لا يرتب التزامات قانونية ولا يغير من الوضع المالي لكلا الطرفين. حيث يبقى لكل منهما ذات المعونة الاجتماعية التي يحصل عليها دون نقصان، في حين ينقص المبلغ للطرفين عند تغير الحالة الاجتماعية. وبالنسبة لمن يعمل، يعتبر عقد الزواج العرفي (الزواج الديني) أحد أشكال التهرب الضريبي، حيث يتغير التصنيف الضريبي بعد الزواج.

ـ والبعض يتجنب الزواج المدني بغرض التعدد في دول تمنع تعدد الزوجات. أو كنوع من التحايل على المرأة، بحيث يتمكن طلاقها ببساطة دون أي التزامات. ويعتقد آخرون تبعاً لأفكار مسبقة، أن ولادة الطفل تتيح للأهل الحصول على إقامة دائمة في أوربا، وهذا وهم.

نتائج سلبية على الطرفين

يلاحظ بشكل عام التسرع في موضوع الزواج بين اللاجئين، سواء بسبب الجفاف العاطفي أو لصعوبة الظفر بشريك/ة مناسب/ة، لكن الزواج المدني بإجراءاته لا يتيح ذلك، فيكون الحل “العملي” هو العقد العرفي أو كما يسمى “الزواج الديني”.

ولهذا الزواج نتائج سلبية على الطرفين وبشكل خاص على المرأة والأولاد أيضاً. وهذا ما لا يدركه الخاطبان. وفق المفهوم السائد المتعلق بالحلا والحرام، يتمم الزواج ويتم تجاهل ما قد يترتب عليه من مشاكل وأضرار اجتماعية وحقوقية. في مكان يضم أُناس من جنسيات مختلفة، تركوا ماضيهم في مكان آخر من هذا العالم، يمكنهم الادعاء بما يريحهم ويرضيهم سواء لجهة الدرجة العلمية أو الوضع المادي أو الحالة العائلية أوووو. وبحالات الإحباط أو حتى الرغبة في العيش حياة طبيعية، يصبح الشخص مستعداً وراغباً في تصديق كل ما يقال.

محاذير الزواج العرفي (الزواج الديني)

لكن ماذا لو رمى الزوج يمين الطلاق على زوجته وهي حامل، أو عقد على امرأة ثانية وتخلى عن الزوجة الأولى، أو حصل على عمل في دولة أخرى وخرج ولم يعد، أو تبين بأن لديه عائلة في وطنه كانت تنتظر انتهاء إجراءات لم الشمل، أو لو توفي الزوج! كلها وغيرها احتمالات موجودة وممكنة ومتوقعة الحدوث.

في دول لا تعترف سوى بالقيود الرسمية ولا تطبق سوى قوانينها النافذة -وهذا الوضع الطبيعي في دولة القانون- تعتبر علاقة الرجل بالمرأة بحالتنا هذه علاقة مساكنة وتلك لا ترتب أي حق قانوني. فيمكن طردها من المنزل دون أن يكون لديها حق في الشقة ولا تحصل على نفقة، وإن كانت تعتمد على الزوج في الإنفاق عليها، قد تجد نفسها في مأوى للمشردين. كما لا يوجد حق إرثي.

والطفل المولود من هكذا زواج لا يحصل على نسب الأب وجنسيته ولا على نفقه منه، مالم يعترف الأب به. وفي ألمانيا على سبيل المثال لا تعطى الجنسية تبعاً للولادة على الأرض الألمانية، فالطفل يحصل على جنسية أحد والديه. وفي المقابل القوانين السورية لا تعطي أولاد الأم السورية المولودين من زوج غير سوري الجنسية السورية؛ فأبناء المرأة السورية التي تتزوج عرفياً من أجنبي لم يعترف بنسب الطفل، ستقع الأم والولد بإشكاليات قانونية تتعلق بالجنسية والحصول على وثائق رسمية هامة كجواز السفر.

بالمقابل يمكن للأم أن تعطي اسمها للطفل وتحجب اسم الزوج، على أنها أم عزباء وتحصل بذلك قانوناً على كامل الحقوق على الطفل، ويفقد الأب حقه في حضانة الطفل ورؤيته. (هذه الحالة ترد بشكل خاص عند زواج اللاجئ من مواطنة).

من وجهة نظر قانونية، وحفاظاً على حقوق جميع الأطراف، يجب عدم إتمام الزواج قبل تسجيله وفق الأصول المرعية في بلد الإقامة، فهو الإجراء القانوني ووحده فقط يرتب حقوق وآثار قانونية للزوجين والأطفال، أما العقد العرفي فهو إجراء ديني وشكل إسلامي لعقد الزواج، يمكن تنظيمه لمن يرغب بالإضافة للعقد المدني، لكنه ليس بديلاً للعقد المدني ولا يحل محله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.