أخبار السيدات “من ريف دمشق إلى إدلب”

هديل الشامي
كلٌّ منهن تعاني غربتها بصمت، وبعضَ دموعٍ خجولة تكاد تخفيها حتى عن مرآتها… يأسرهنّ الحنينُ بقيوده… هنّ نساءٌ وشاباتٌ خرجنّ مع أبناءهم وأزواجهم المقاتلين … الذين حملوا على أكفهم أرواحاً طيبة أرادت ذات يوم ألا تحمل البندقية، ولمّا ارتكب النظام ذاك “البلاء المسلّط” صنوف “الخطايا”، وأوغل في طيشه وحقده، حملوا بنادق حريتهم!!
أكتب اليوم عن أخبار السيدات وأنا الأنثى التي لم يعنيها يوماً الكثير من أخبارهنّ … أكتب لأنهنّ لسن نساءً على الهامش هنّ سيدات يحملن أرواحاً مبصرةً في الزمن الفاسد، وعقولاً واعية تدهش القلم إن حاول أن يخط بعض الكلمات عنهن … والكنز في أعماقهن يضيء عتمة الليل فَنوقِنُ بالنصر.
“ليلى” ذات العشرين عاماً، فضلت الرحيل مع زوجها المقاتل على البقاء، وهي الحامل بطفلهما الأول .
“راما” في الثالثة والعشرين من عمرها قالت: (( أرغمنا على الخروج من مدينتنا التي ولدنا فيها أنا وزوجي فهو ممرض في أحد المشافي الميدانية )).
ولن أنسى تلك السيدة السبعينية التي كانت تجلس إلى جواري وأنا المهجرة مثلهن ..”أم ضياء” التي رافقت ولدها الوحيد في “رحلة حريته وحرية سورية” كما أخبرتني مبتسمة .
ما أروعهن شاباتٍ وسيداتٍ ووالدات أردنّ الحرية أيضاً ..كأنهن سيداتٌ ترعرعن في كبد السنابل… هنّ أنبل الثائرات.
واليوم رفعوا أعلامهم هنا في ساحة “إدلب”، وبعضهن التحق بالكوادر التعليمية والطبية أيضاً ..
للرجال البنادق وللنساء أقلامٌ وأغصان زيتون.
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.