أحمد بارافي.. الدركي الذي حول المخفر مركز تنسيق بين رجال الثورة السورية الكبرى.

صُنّاع الاستقلال في سوريا /4/

بعد أن احتل الفرنسيون لبنان، عيّن في مخفر الغزلانية، وكلف من قبل السلطات الفرنسية بإقامة حواجز بين الغوطة وجبل العرب إلا أنه جعل المخفر مركز تنسيق بين رجال الثورة السورية الكبرى.

قسم الأخبار

من مواليد حي الأكراد بدمشق عام 1898، تخرج من مدرسة عنبر، والتحق بقوات الدرك، تربى في جو وطني مفعم بالثورية والجهادية، حيث كانت سبباً مباشراً لحماسه وانخراطه في مقاومة المستعمر الفرنسي في سوريا، ولبنان بكل قوة. وعندما كانت تصدر السلطات الفرنسية في دمشق العفو على جميع الثوار كان يستثنى منه.

بعد أن نجحت قوات الثورة العربية التي كان يقودها الأمير فيصل بن الحسين في طرد العثمانيين من دمشق، سارع الدركي أحمد بارافي في الصعود إلى سطح سراي دار الحكومة في دمشق وأنزل العلم التركي، ورفع مكانه العلم العربي، وعندما تشكلت الحكومة الوطنية عيّن أحمد بارافي رئيسا لمخفر الدرك في قطنا.

بعد أن احتل الفرنسيون لبنان، عيّن في مخفر الغزلانية، وكلف من قبل السلطات الفرنسية بإقامة حواجز بين الغوطة وجبل العرب لمنع تسلل الثوار من وإلى الغوطة، إلا أن وطنيته جعلته يحول مركزه هذا لصالح الثوار بين الغوطة وجبل العرب للتنسيق بين رجال الثورة السورية الكبرى بزعامة سلطان باشا الأطرش، ولعب دوراً مهماً، فكان يسحب عناصره التابعة للسلطات الفرنسية في المركز كي يفسح المجال للثوار من أجل العبور، كان على رأسهم المناضل الدكتور عبد الرحمن الشهبندر باتجاه جبل العرب للتشاور مع قائد الثورة سلطان باشا الأطرش.

استمر بمساعدة الثوار بعد أن نُقل إلى بلدة قطنا ففتح مستودع الذخيرة والسلاح ووزع محتوياته على الثوار معرضاً نفسه إلى أشد العقوبات، ثم ترك سلك الدرك، وانضم هو وأخوه عبد القادر الذي كان قائدا للدرك في منطقة القنيطرة ومعهم خمسون فارسا كردياً إلى قافلة الوطنيين برئاسة الأمير محمود فاعور (شيخ عشائر الفضل)، والمجاهد أحمد مريود لمقارعة الفرنسيين داخل الأراضي اللبنانية.

وعندما احتل الفرسان منطقة مرجعيون، وواجهوا القوى الفرنسية في مناطق لبنانية أخرى مثل راشيا، وقرية الصويرة، وشتورا، وأنحاء البقاع اللبناني ألحقوا خسائر فادحة بالفرنسيين، إلى أن أصدر الملك فيصل أمرا لرجوعهم إلى مراكز تجمعهم في قطنا بعد شهرين من مقاومتهم في لبنان.

ويقال إنه جمع رفاقه المجاهدون وتوجه بهم إلى قرية (بيت سابر) ثم توجه معهم إلى قرية (برزة) لمتابعة الجهاد ضد الاحتلال الفرنسي إلى جانب ثوار الغوطة بقيادة أبو عمر ديبو، وتمركزوا في (حوش بالا)، واتصل النضال إلى (جباتا الخشب) و(عين ترما) و(معربا).

شارك في ثورة قطنا، وثورة جبل العرب بقيادة سلطان باشا الأطرش، ومعارك الجولان، ومعركة زاكية، لكن أكبر معركة حامية خاضها ضد الجيش الفرنسي كانت في بيته الواقع في حارة الأكراد (ركن الدين) القابع على سفوح جبل قاسيون المطل على دمشق، ودامت لمدة ساعة، وقتل عدداً من المهاجمين بينهم ضابط فرنسي، وبعد أن نفذت ذخيرته تمكّن من فك الحصار والانسحاب ضمن البئر الموجود في منزله الذي يتصل بدهليز مائي للنفاذ إلى موقع آخر بأعجوبة، وفشلت محاولة اعتقاله.

وبقي في محل اعتزاز لدى أبناء جلدته، يفتخرون بما قدمه هذا المجاهد من التضحيات؛ حيث كان رفيقاً لسلطان باشا الأطرش، وسعيد العاص وغيرهم. عاش قرابة المائة سنة، وتوفى في دمشق.

مصدر أرشيف الأيام
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.