أحرار الشام.. من رحلة توحيد فصائل المعارضة إلى الانهيار الكبير

ما تفاصيل رحلة حركة أحرار الشام، من السعي لتوحيد فصائل المعارضة، إلى الانهيار الكبير وانهزام الجناح العسكري؟

قسم الأخبار

منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2016 تقريباً، تجددت الاشتباكات بين أحرار الشام وتنظيم جند الأقصى، إلى أن تدخلت جبهة فتح الشام (النصرة سابقاً) بقبولها بيعة الجُند لها، وعلى الرغم من تأييد أكثر من 18 فصيلاً معارضاً للأحرار ضد الجند، والتزام فتح الشام الحياد في الاشتباكات، فإن الأحرار قد قبلت بوساطة فتح الشام، لكن الجند عادوا وفكوا بيعتهم لفتح الشام؛ الأمر الذي دفعها إلى محاربتهم تحت لواء التشكيل المنضوية ضمنه هيئة تحرير الشام، وإبرامها اتفاقاً معهم ينص على فتح ممرات آمنة، تسمح لمن يريد الخروج إلى مدينة الرقة في شباط/ فبراير الفائت.

2017 عام الانهيار الكبير لأحرار الشام

قبل أن تُعلن فتح الشام اندماج خمسة فصائل ضمن تشكيل هيئة تحرير الشام، كانت قد بدأت هجوماً على مقار الفصائل المشاركة في اجتماع أستانا الأول مطلع العام الجاري، قامت على إثر ذلك الفصائل التي تعرضت مقارها للهجوم بإعلان اندماجها ضمن حركة أحرار الشام، ما دفع بتحرير الشام لتهدئة الساحة العسكرية، وظهر صراع على الإدارة المدنية لشمال سوريا، وهو السبب الذي أجج الصراع الأخير بين الفصيلين، وانتهى بسيطرة تحرير الشام على كامل مفاصل المدينة والريف باستثناء الريف الجنوبي.

وخلال المعارك الأخيرة، أعلنت عديد الكتائب والألوية- كان من بينها قطاع البادية في الحركة- انشقاقها عن أحرار الشام، وانضمامها إلى تحرير الشام، بينما أعلنت حركة نور الدين الزنكي انفصالها عن تحرير الشام، ودخولها كقوات فصل بين الطرفين، لكن الأمر الأبرز، هو: إن الأحرار قد خسرت مركز ثقلها في الشمال بتسليمها إدارة المعابر الحدودية مع تركيا في ريف إدلب إلى تحرير الشام.

التغيير في السياسات

خلال هذه الفترة كانت أحرار الشام قد بدأت بالتغيير من سياستها مع الحالة السورية، عندما أعلنت- في 20 حزيران/ يونيو 2017- الهيئة القضائية في الحركة اعتماد “القانون العربي الموحد” في محاكمها، وبعدها بثلاثة أيام تبنت الحركة رسمياً علم الثورة السورية بوضعه إلى جانب رايتها خلال كلمة مصورة للقائد العام السابق علي العمر، ما فسره نشطاء على أنه محاولة إيجابية، يجب على من بقي الاقتداء بها؛ إذ كانت الحركة بذلك تسعى إلى أن تحدث تبدلاً تدريجياً في سياستها، حتى تستطيع استلام الإدارة المدنية لمدينة إدلب. لكنها على عكس ذلك، لقد منّيت بهزيمة سريعة على يد مقاتلي تحرير الشام.

وتعليقاً على الانهيار المتسارع لحركة أحرار الشام كتب أحمد أبا زيد عبر صفحته على تويتر: “‏عندما قررت الأحرار أن تتجه للشعب والجيش الحر أول مرة، قُتِلَ قادتها جميعاً، ‏وعندما تبنت أهداف وعلم الثورة والقانون الموحد، قضي عليها… ‏مصادفة غريبة!”، بينما اعتبر موقع المدن: إن ما حصل مؤخراً مع الحركة كان ناجماً عن “موقفها البراغماتي من قضية الهجمات المتتالية التي شنتها جبهة النصرة منذ العام 2014 على بقية الفصائل”.

وأضاف التقرير: إن موقف الحركة تراوح “ما بين السكوت والرضى، إلى المشاركة أحياناً، وإن بشكل غير مباشر في هذه الحملات، عبر بعض قطاعاتها، ما أتاح لها على الدوام، تحقيق فوائد مختلفة، تُوجت بالاستحواذ على المعابر الحدودية مع تركيا في محافظة إدلب، ناهيك طبعاً عن أسلحة وبقايا قوات هذه الفصائل”، ورأى التقرير أنه “بحسب الكثيرين” كان يمكن لكل ماحدث ألّا يحدث “لولا سلسلة القيادات الضعيفة التي توالت على الحركة بعد رحيل القادة المؤسسين، نهاية العام 2013، الحدث الذي لا يكاد يختلف اثنان على أنه كان السبب الرئيس والأهم الذي أفضى بالأحرار إلى هذه النتيجة؛ إذ إن غياب القيادة القوية يعتبر عاملاً حاسماً”.

أعلن مجلس الشورى في حركة أحرار الشام الإسلامية بداية الشهر الجاري عن: تغييرات في صفوف القيادات الأولى، بعد أقل من شهر تقريباً عن معاركها مع هيئة تحرير الشام في شمال سوريا؛ التي أسفرت عن سيطرة الأخيرة على مدينة إدلب مع النسبة الكبرى من ريفها. بينما انسحب مقاتلي الحركة من مقراتها إلى ريف إدلب الجنوبي والريف الشمالي لحماة، فضلاً عن سيطرة تحرير الشام على المعابر الحدودية بريف إدلب مع تركيا كافة.

أحرار الشام تغيير في قيادات الصف الأول

وأعلن مجلس الشورى- في العام نفسه بناء على الصلاحيات المنصوص عليها في النظام الداخلي للحركة: قبول استقالة القائد العام السابق، علي العمر، الذي لم يمض عام على استلام مهامه بعدُ. وتعيين حسن صوفان قائداً عاماً جديداً، في خطوة فسّرها مراقبون، على أنها إعادة ترتيب لهيكليتها التنظيمية، بعد الأحداث الأخيرة التي شهدها شمال سوريا بتوسع نفوذ تحرير الشام في المنطقة.

وبعدها أصدر صوفان مجموعة قرارات إدارية، تضمّنت قبول استقالة نائب القائد العام الأوّل جابر علي باشا، ونائب القائد العام الثاني أنس نجيب، ورئيس الجناح السياسي مهند المصري. وقام بإصدار قرارات مماثلة، قضت بتعيين علاء فحام نائباً أوّلاً للقائد العام، وأبي علي الساحل أمين سرّ للقائد العام، وكنان نحاس رئيساً للجناح السياسي، وأبي علي زبداني قائداً للجناح العسكري.

ونشرت الحركة- عبر حسابها الرسمي على موقع “تويتر”- السيرة الذاتية للقائد العام الجديد، قالت فيها: إنه أوقف في السعودية عام 2005 فترة سنة وثلاثة أشهر، تم تسليمه بعدها إلى النظام السوري، حيثُ قضى في سجن صيدنايا العسكري ما يقارب 10 أعوام، كما أنه قاد التفاوض مع وفد النظام السوري في تمرّد سجن صيدنايا العسكري الشهير عام 2008، الذي استمر لفترة 10 أشهر تقريباً. وأردفت الحركة في السيرة الذاتية لصوفان: أنه “قام بدور إيجابي في إصلاح الفكر الجهادي، ومحاربة الغلوّ والتطرف باستخدام مفهوم الجهاديين ولغتهم وأسلوبهم”.

مصدر موقع المدن حساب الحركة الرسمي على تويتر
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.