أجراس الإنذار تصم الآذان.. البشر مسؤولون عن تغيرات المناخ غير المسبوقة

تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي كانت أعلى في عام 2019 مما كانت عليه في أي مرحلة خلال مليوني عام على الأقل، كما أن درجة حرارة سطح الأرض “ارتفعت منذ عام 1970 بشكل أسرع مقارنة بأي 50 عاما أخرى خلال الألفي عام الماضية على الأقل”.

الأيام السورية - كفاح زعتري

قال الرئيس الأميركي، جو بايدن، الثلاثاء 10 آب/ أغسطس 2021، على خلفية إصدار خبراء المناخ في الأمم المتحدة توقعاتهم الجديدة التي طال انتظارها، قبل ثلاثة أشهر من مؤتمر المناخ الـ 26، إنه “لا يمكننا الانتظار لمعالجة أزمة المناخ فالعلامات لا لبس فيها”.

وأضاف في تغريدة أن “العلم لا يمكن إنكاره وتكلفة التقاعس عن العمل ترتفع”.

 

البشر هم المسؤولون عن تغيرات المناخ

وصف تقرير أممي، صدر الاثنين 9 آب/ أغسطس 2021، عن “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ”، التغيرات التي حدثت للمناخ بأنها “غير مسبوقة”، معتبرا أن المسؤول عن تغيرات المناخ بشكل “مؤكد” هم البشر، ودعا إلى إجراء تخفيضات جذرية في الانبعاثات من أجل الحفاظ على درجة الحرارة العالمية أقل من الحدود التي نصت عليها في اتفاقية باريس للمناخ لعام .2015

وجاء في التقرير؛ أن “نطاق التغيرات الأخيرة في جوانب النظام المناخي ككل والحالة الراهنة للعديد من جوانب النظام المناخي غير مسبوقة منذ قرون أو عدة آلاف من السنين”.

وأكد واضعو التقرير أنه في ضوء الأدلة المتاحة، فإن لديهم “ثقة عالية” في أن تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي كانت أعلى في عام 2019 مما كانت عليه في أي مرحلة خلال مليوني عام على الأقل، كما أن درجة حرارة سطح الأرض “ارتفعت منذ عام 1970 بشكل أسرع مقارنة بأي 50 عاما أخرى خلال الألفي عام الماضية على الأقل”.

وقام 234 خبيرا من 66 دولة بكتابة التقرير الذي يعد الأكثر شمولا الذي تصدره اللجنة التابعة للأمم المتحدة منذ عام .2013

 

سيناريوهات الرعب

وحدد التقرير سلسلة من المراحل المقبلة المحتملة تشمل اثنين من “سيناريوهات الرعب” التي ربما سيكون لها تأثير كبير، على الرغم من أنهما لم يكونوا مرجحين بالضرورة.

السيناريو الأول هو ارتفاع مستويات البحار بمقدار مترين بنهاية القرن، وهو ما سيعتمد على مدى سرعة ذوبان الغطاء الجليدي في القطب الجنوبي.

أما السيناريو الثاني الذي أشار إليه التقرير فهو انهيار دوران الأطلسي الانقلابي، وهو جزء من تيار الخليج، والذي يفقد الزخم بالفعل.

ويقوم هذا النظام بتوزيع الماء البارد والدافئ في المحيط الأطلسي، مما يؤثر على الرياح الموسمية في إفريقيا وآسيا، ويؤثر على حياة مليارات البشر. وأي انهيار للنظام سيكون له تأثير كبير على المناخ.

وقد حذر التقرير من أن البشرية ستواجه طقسا أكثر تطرفا خلال السنوات القادمة، وأنها ستعاني من تداعيات ارتفاع مناسيب مياه البحار وذوبان الجليد في القطب الشمالي.

 

أجراس الإنذار تصم الآذان

قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، عقب صدور التقرير، إن “أجراس الإنذار تصم الآذان، والأدلة قاطعة”.

وأضاف: “يجب أن يكون هذا التقرير بمثابة نقطة نهاية للفحم والوقود الأحفوري، قبل أن يدمرا كوكبنا. إذا قمنا بتوحيد القوى الآن، سنتمكن من تجنب وقوع كارثة مناخية.”

ودعا جوتيريش الدول الغنية وبنوك التنمية إلى تقديم المزيد من الأموال للتكيف مع تغير المناخ في المناطق الفقيرة من العالم. وقال إنه يجب الوفاء بالتعهد السابق بجمع 100 مليار دولار سنويا لهذا الغرض.

وقال جوتيريش إنه لم يعد هناك أي مجال للتأخير أو الأعذار، وطالب قادة العالم بتقديم إجابات عند انعقاد القمة العالمية المقبلة لتغير المناخ، المقررة في تشرين ثان/نوفمبر المقبل باسكتلندا.

 

جرس إنذار

قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إن التقرير الأممي بشأن تداعيات ارتفاع درجة حرارة الأرض بمثابة “جرس إنذار” لقادة العالم الذين يستعدون للاجتماع في اسكتلندا في وقت لاحق من هذا العام لحضور القمة المقبلة بشأن أزمة المناخ.

وأضاف جونسون في بيان له “تقرير اليوم يحتاج إلى قراءة متأنية، ومن الواضح أن العقد المقبل سيكون محوريا لتأمين مستقبل كوكبنا”.

وأوضح “نحن نعلم ما يجب عمله للحد من التغير المناخي- التخلي عن الفحم والتحول لمصادر طاقة نظيفة، وحماية الطبيعة وتوفير تمويل خاص بالمناخ للدول الواقعة على الخط الأمامي”.

 

توسيع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح

من جانبها، طالبت وزيرة البيئة الألمانية سفينيا شولتسه بالعدول السريع عن استخدام الفحم والنفط والغاز وبتوسيع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وذلك عقب صدور التقرير الجديد للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

وقالت شولتسه في برلين: “هناك بالفعل ما يكفي من الدعوات والمناشدات للاستيقاظ.. تقرير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ المقدم اليوم يذكرّنا مرة أخرى أن الوقت لإنقاذ الكوكب، على النحو الذي نعهده، آخذ في النفاد”.

وأضافت؛ “كمجتمع دولي، لا يسعنا إلا أن نستعد ونتكيف بأفضل ما نستطيع. نشهد نفس الشيء هنا في ألمانيا: فيضانات كارثية بعد هطول أمطار غزيرة في تموز/يوليو الماضي، وجفاف مستمر منذ السنوات الماضية”.

ووصفت شولتسه حماية المناخ بأنها مهمة “حيوية”، وقالت: “الأمر متروك لنا الآن لتحويل عشرينيات القرن الحادي والعشرين إلى عقد لحماية المناخ والحد من احترار الأرض عند 5ر1 درجة إن أمكن. لم يفت الأوان بعد لذلك. نحن نعلم كيف يمكننا تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري: من خلال العدول السريع عن الفحم والنفط والغاز، مع التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وإنتاج الهيدروجين الأخضر كمصدر طاقة صديق للبيئة”.

وقال شولتسه إن قمة المناخ التي تعقدها الأمم المتحدة في غلاسكو في غضون ثلاثة أشهر هي اللحظة الحاسمة التي يتعين على المجتمع الدولي أن يستجيب لها، وقالت: “نحن بحاجة إلى أهداف مناخ طموحة من أكبر عدد ممكن من البلدان الأخرى وإرادة مطلقة للاتفاق على نقاط التفاوض غير المحسومة”.

 

التقرير يؤكد ما نعرفه بالفعل

قالت ناشطة المناخ السويدية الشابة، جريتا تونبرج، إن التقرير لم يتضمن “مفاجآت حقيقية”.

وكتبت تونبرج على وسائل التواصل الاجتماعي: “إن التقرير يؤكد ما نعرفه بالفعل من خلال آلاف الدراسات والتقارير السابقة – وهو أننا في حالة طوارئ. إنه ملخص قوي (ولكن حذر) لأفضل العلوم المتاحة حاليا». وأشارت إلى أن التقرير، الذي يجمع كمية كبيرة من دراسات المناخ التي أجريت خلال الأعوام الأخيرة، «لا يخبرنا بما يجب أن نقوم به”.

وأضافت أن “الأمر متروك لنا في أن نتحلى بالشجاعة وأن نتخذ قرارات بناء على الأدلة العلمية الواردة في هذه التقارير. ما زال بإمكاننا تجنب أسوأ العواقب، ولكن إذا لم نستمر فيما نقوم به اليوم، وليس بدون التعامل مع الأزمة على أنها أزمة.”

 

خفض أكثر صرامة للانبعاثات الغازية

من المقرر أن يلتقي قادة العالم في مؤتمر التغير المناخي في جلاسجو في تشرين ثان /نوفمبر المقبل، حيث يوصف هذا الاجتماع بالأكثر أهمية بشأن أزمة المناخ منذ قمة باريس عام .2015، ويهدف المؤتمر لإقناع الحكومات بالالتزام بخفض أكثر صرامة للانبعاثات الغازية.

وأشار الخبراء إلى أنه «من المرجح جدا» أن يكون التأثير البشري هو السبب الرئيسي لانحسار الأنهار الجليدية حول العالم على مدار العقود الثلاثة الماضية، وذوبان الغطاء الجليدي الهائل في جرينلاند، وتراجع الغطاء الثلجي الربيعي في أمريكا الشمالية.

مصدر رويترز أخبار الأمم المتحدة أ ف ب
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.