أب في السجن (مشهد حقيقي واقعي) -عابدة المؤيد العظم

والمشهد محزن ومؤلم ومؤثر، وهو قضية كل سوري (بل كل مسلم غيور)
اعتقلوه في عام 1980 وبقي في سجون الأسد سبع سنوات لم يحظ فيها بزيارة أو سؤال، فلما جاءته البشرى -ذات يوم- بأن سيرى زوجته وأولاده، رقص طرباً، وخرج فرحاً ضاحكاً مستبشراً… غاب ساعة ورجع حزيناً متجهماً، الدموع في عينيه، والأسى يقطر منه، وانزوى في ركن بعيد
التم حوله رفاقه فلما سمعوه… شاركوه اللوعة والحرقة:
ابنه كان يمضع العلكة، ويلبس البنطلون ذا السرج القصير، وفي يده إسورة وفي رقبته سلسلة، وأما بنته فكانت تلبس ما لا يليق، وتضع كل المساحيق، وأما زوجته فكانت تجامله وتلاطفه وتصبره وتستعجل الرحيل لتلحق الغسيل والطبيخ…
وليست هنا المشكلة، وإنما: لم يجد فكرة تجمعهم، أو عاطفة تشدهم، أو قضية تشغلهم… العولمة جرفتهم والحياة استهوتهم فلا يهمهم إلا اللهو والتسلية والتمتع بطيباتها… شعر بأنه غريب، وبأنه خسر عمره وتحمل العذاب والضرب والمهانة… ليفقد فوقها دفء أسرته، والتزام أولاده وهويتهم وقيمهم…
فأين الأمهات؟! وأين الأوصياء؟! ألا يفترض أن يجعلوا الأبناء أصحاب قضية؟ أو رسالة؟ أو مشاعر إسلامية؟ أو إنسانية؟ تجعلهم أسمى من ذلك قليلا، وأرقى؟!
أيها السوريون
لن تكون بالتأكيد هذه مكافأة الأبطال؛ نتركهم في ظلمات السجون ونعيش خارجه في حبور. هم في العذاب يتقلبون وأولادهم في غفلة ساهون، وهم إلى التفلت أٌقرب منهم إلى الدين، وهم أقرب إلى التفاهة والطيش والسذاجة منهم إلى العمق والتعقل وسعة الأفق…
“تفلت الجيل وضياعه” هو القضية الكبيرة والهامة، وكلنا مسؤولون عن صلاح هذا الجيل، والأولاد أمانة بين أيدينا، فلا نتركهم عرضة للتجهيل أو لعبة بيد الفاسدين

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.