أبو الثوائر … بقلم – عقاب يحيى

كان يصدّع رؤوسنا بالكلام الكبير، واستخدامه للازمة يكررها كلما جلسنا : نحن الديمقراطيين الثوريين.. ثم يطلق عبرها قذائفه على الجميع.. متخيلاً أنه يصيبهم بمقتل، وأنه وحده ـ نحن ـ احتكار الديمقراطية… الثورية ..
ـ وحين كنا نضيق بتكراره.. يسأله أحدنا ـ لإغاظتة ـ ديمقراطية وثورية لا تركب.. وإلا أين العنف الثوري . حرق المراحل . القيادة الشمولية . الحزب القائد ممثلاً للبروليتاريا.. وتتويجا : ديكتاتورية البروليتاريا؟.. وكيف لدكتاتورية أن تكون ديمقراطية..؟؟؟
ـ ولأنه كان ثورياً جداً، وانفعالياً جداً، وحماسياً جداً.. كان يرشقنا بتلك التنظيرات التي حفظ.. محاولاً إقناعنا أن دكتاتورية الأكثرية ـ حين تصبح الطبقة العاملة هي القوة المهيمنة في المجتمع ـ منتهى الديمقراطية.. لكنها الديمقراطية الثورية..
ونقف عند التعريف طالبين التوضيح.. فيقذفنا باتهامات من العيار الثقيل.. عن البرجوازية الصغيرة، واليمين، والمؤامرة، والغشمنة، وقلة الوعي، والتخلف، وآثار البيئة والدين.. والترسبات فينا…….ثم يفتل رأسه مستنكراً.. وكأنه يريد القول : لا فائدة منكم.. وقد كلّيت وملّيت وأنا اشرح لكم..ثم تخرج تلك الكلمات السوقية، الشتائمية التي يعتبرها جزءاً من شعبويته الأصيلة ..
ـ وتمرّ الأيام.. وتحدث الشقلبات.. وإذ بصاحبنا رائداً من رواد الليبرالية الجديدة، والأنكى أنه يطعّمها بنكهة إسلامية، وأقلوية ـ عندما تحاصره الزواريب ـ تارة تبدو وسطية.. وأخرى متشددة.. محاولاً تشكيل توليفة تماماً كسابقه..
ـ لكن ومع الثورة.. ونمو شعارات الديمقراطية.. وتبرقع العديد بها.. ترك لفترة ذلك ـ البعد الإسلامي ـ وأمسك فيما يعتبره جوهر الجوهر، وغاية الغايات . المدخل والحل. الحاضن والنهج .. العام والخاص..حتى أنه ـ والحق يقال ـ بات من اشهر المنظرين للديمقراطية الجديدة المخلوطة بليبرالية مفتوحة على السموات السبع وأخواتها..
ـ لكن ” دوام الحال من المحال” فتحولات متلاحقة حدثت داخل الثورة.. كان يجب ـ على واقعي جداً كصاحبنا ـ أن يأخذها بالاعتبار.. وأن يفهم أسبابها ليكون داخلها.. وإذ بالمفاهيم تتشقلب من جديد.. وإذ بصاحبنا يلبس جبّة الإيمان.. لكنه ـ كما يسميه ـ الإيمان المعمم، والعميق.. والأصيل.. وعليك أن تفهم ما يقصد، وإلى أين يؤدي ذلك ..
ـ نسيت أن أذكر أنه في عزّ ديمقراطيته الثورية.. كان ديكاً طاووسياً في بيته، وبالخصوص مع زوجته.. معتبراً ذلك جزءاً من هيبته الفاخرة التي يجب ألا تمسّ.. أو تصاب بلوثة.. لأن المرأة” لا تعطى وجه”.. ولأنها شيطانة.. وداهبة.. وتتمسكن حتى تتمكن”.. وأنه الرجل الفحل.. الذي يجب أن ترتجّ الأرض في البت لوقع اقدامه.. وأن يرجف الأطفال كلما تكلم.. فيمشون على الصراط المستقيم الذي رسمه لهم، ولبيته..
ـ ونسيت أيضاً أن أذكّركم.. بأن تعدد الزيجات بشكل رسمي، أو سري، وشبكة العلاقات الغرامية الواسعة كان يعتبرها ـ زمان ـ جزءاً من الفحولة مطلقة العنان … وجزؤ من سمات الرجل الشرقي..” الأصيل” وهو أصيل …
ـ حقيقة لا أدري اليوم.. وأبو ثائر ” يتقلب على جمر الإيمان” كما يقول ويخطب .. على اية قناعات رسا.. وكم مرأة على ذمته حالياً، واية ديمقراطية يؤمن بها .. واي سورية يريد…
عقاب يحيى

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.