أبرز فصائل المعارضة “المعتدلة” التي قضت على وجودها القاعدة في سوريا

2/ فصائل حاربتها هيئة "فتح الشام" و"تحرير الشام"

أعلنت جبهة فتح الشام اندماجها مع حركة “نور الدين الزنكي”، لواء “الحق”، جبهة “أنصار الدين”، وجيش “السنّة” عن تشكيلهم هيئة “تحرير الشام”.

الأيام السورية؛ محمد نور الدين الحمود

سُجل منذ نشأة جبهة النصرة قتالها لأكثر من 14 فصيل معارض تمكنت من السيطرة على مقراته، ومستودعات الذخيرة، “الأيام السورية” تقدم لقرائها في هذا الملف رصداً للفصائل التي قاتلتها النصرة منذ ظهورها حتى يومنا الحالي، وتنوه أنها في حال أغفلت ذكر إحدى الفصائل فإن ذلك عن غير قصد كون عملية شملت النصرة منذ تأسيسها إلى مرحلة اندماجها ضمن تشكيل هيئة “تحرير الشام”.

فصائل حاربتها هيئة “فتح الشام”

فصائل حلب وريفها

خلال فترة الحصار التي كان يفرضها النظام السوري والميليشيات الأجنبية على الجيب الشرقي لمدينة حلب، ومن ثم بعد فشل مكون “جيش الفتح” من كسر الحصار المفروض عليها، وما رافقها من تقدم النظام السوري في الأحياء الشرقية خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، شنت جبهة فتح الشام بالاشتراك مع كتائب “أبو عمارة”، وحركة “نور الدين الزنكي” هجوماً على مقر تجمع “فاستقم كما أمرت” في حلب، وعلل الزنكي وفتح الشام هجومهما على التجمع أنه جاء دعماً لكتائب أبي عمارة التي اتهم قائدها مهنا جفالة قائد التجمع صقر أبو قتيبة بزرع عبوة ناسفة في سيارته أسفرت عن فقدانه ساقيه، وبعد الهجوم على مقراته ذكرت وسائل إعلامية أن التجمع في حلب انضم لحركة أحرار الشام الإسلامية دون أن يصدر عنه تأكيد أو نفي.

ومع بدء الحديث عن اقتراب موعد انعقاد اجتماع أستانا -1 في كانون الثاني/ يناير للعام 2017، وإعلان فصائل المعارضة تشكيلها وفداً عسكرياً لحضور الاجتماع، شنت جبهة فتح الشام هجوماً على مقر “جيش المجاهدين” في ريف حلب، لتتوسع رقعة الهجوم وتشمل ألوية “صقور الشام”، تجمع “فاستقم كما أمرت”، “جيش الإسلام” قطاع إدلب، و”الجبهة الشامية” قطاع حلب الجنوبي، قبل أن تعلن جميع الفصائل المذكورة انضمامها رسمياً لحركة أحرار الشام سعياً منها للحفاظ على تواجدها.

اجتماع قيادي في حركة أحرار الشام(يوتيوب)

وقالت فتح الشام في بيانها الذي علل هجومها على مقرات الفصائل إن “كثيراً من الفصائل التي تلهث وراء الدعم باسم حلب، وتعج مستودعاتها بالذخائر والمعدات، لم نر منهم موقفاً على قدر الحدث الذي كانت تمر به حلب”، مضيفةً أنها اتخذت هذه الخطوة لـ”تصحيح مسار الثورة”، فيما ذكر موقع “الدرر الشامية” أن “الجبهة استقدمت قاطع البادية، المعروف بغلوه”، وقامت بالتنسيق “مع جند الأقصى لسد الفراغ”، لافتاً أن “هذان التكتلان هما المسؤولان عن عملية اقتحام جبل الزاوية بريف إدلب، بالإضافة إلى ريف حلب الغربي”.

وبعد أيام من إصدار أحرار الشام بياناً دعت جميع الفصائل لاجتماع من أجل الاتفاق على ” تمثيل سياسي موحد، قيادة عسكرية موحدة، مرجعية شرعية موحدة، وقضاء موحد”، وإلا فإنها “ستبدأ في رد الصيال على دماء عناصرها ومقراتها”. أعلنت جبهة فتح الشام اندماجها مع حركة “نور الدين الزنكي”، لواء “الحق”، جبهة “أنصار الدين”، وجيش “السنّة” عن تشكيلهم هيئة “تحرير الشام”.

اجتماع اندماجي في تجمع فاستقم كما أمرت (عنب بلدي)

فصائل حاربتها هيئة “تحرير الشام”

جند الأقصى

تعتبر حركة أحرار الشام من أكثر الفصائل التي اشتبكت في أكثر من مرة مع تنظيم “جند الأقصى” الذي أظهرت اعترافات لعناصره في تسجيلات مصورة مبايعته لتنظيم الدولة الإسلامية، وقيامة بتسهيل مرور مقاتلي التنظيم في مناطق سيطرة فصائل المعارضة التي كانت مستهدفة من التنظيم بالعربات المفخخة، وبعد معارك عنيفة بين الأحرار والجند في تشرين الأول/ أكتوبر 2016 أعلنت فتح الشام قبولها انضمام الجند إلى تشكيلاتها، مؤكدة على لسان الناطق باسمها حسام الشافعي أن الشروط تضمنت “قبولهم بمحكمة شرعية، وتسليم المتورطين ومن ترفع دعوى ضدهم، وحل الجند واندماجهم كاملا داخل فتح الشام وتبني سياستها كاملة”.

مقاتل من لواء جند الأقصى(العرب القطرية)

وبدا الأمر أن فتح الشام حفظت للجند مؤازرته لها في حربها ضد فصائل الجيش الحر المدعومة من أمريكا، فيما كان الجند قد أعلن انفصاله عن مكون “جيش الفتح” الذي فرض على الفصائل المنضوية ضمنه قتال تنظيم الدولة، والجند من الفصائل التي التزمت الحياد إلى جانب كتائب أبي عمارة في قتال تنظيم الدولة عام 2013.

وفي الـ23 من كانون الثاني/ يناير أعلنت فتح الشام في بيان لها بعد تجدد الاشتباكات بين الأحرار والجند عدم تبعية الأخيرة لها بسبب عدم التزامها ببنود البيعة، ومنتصف شباط/ فبراير اندلعت اشتباكات بين تحرير الشام التي انضوت ضمنها فتح الشام من طرف، والجند من طرف ثاني قالت الهيئة إن سببها “تكفير” الجند “لعموم الفصائل المجاهدة في الساحة الشامية، ورفضهم النزول لمحكمة شرعية”.

وكانت وكالة “سمارت” نقلت مطلع شباط/ فبراير على لسان إداري في “جند الأقصى” يعرف بأبي محمد السرميني إنه بعد خلافات بين قادة الجند تم تقسيمه لثلاث مجموعات “ستعمل مجموعة ضمن إدلب تحت اسم أنصار التركستان، وستكون بقيادة قائد جديد، ومجموعة في حماة تحت اسم لواء الأقصى، ومجموعة قررت الانضمام لهيئة فتح الشام”، وبعد معارك لما يقرب خمسة أيام توصلت تحرير الشام مع “لواء الأقصى” لاتفاق يفضي باستلامها مقراته في ريف إدلب، وخروج القيادات والمقاتلين مع عوائلهم إلى مناطق تنظيم الدولة في الرقة، لتسدل الستار على التنظيم الذي حارب جميع فصائل المعارضة السورية المنضوية ضمن الجيش السوري الحر.

مظاهرات في المعرة تضامنا مع الفرقة 13(وكالة سمارت)

الفرقة 13

بدأت المواجهات بين “الفرقة 13” إحدى أبرز الفصائل المنضوية ضمن الجيش السوري الحر منذ عام 2016 مع جبهة فتح الشام قبل أن يصدر قرار بحلها خلال العام الجاري، وتأسست الفرقة منتصف حزيران/ يونيو 2013 بعد اندماج 13 فصيلاً معارضاً وفق ما يظهر تسجيل مصور على موقع “يوتيوب” يحمل عنوان “إدلب بيان تشكيل الفرقة 13 التابعة لهيئة أركان الجيش السوري الحر”.

كتائب أبو عمارة(يوتيوب)

في منتصف آذار/ مارس 2016 شنت فتح الشام عندما كان لا يزال اسمها “جبهة النصرة” هجوماً على مقرات الفرقة 13 في مدينة معرة النعمان المعقل الرئيسي لها، واستولت على أسلحة وذخيرة وآليات بحجة أن الفرقة هاجمت مقراتها في المدينة، ومنذ تلك الفترة كانت الجبهة وضعت الفرقة هدفاً قادماً لها أسوًة بباقي الفصائل التي حاربتها، وفي تموز/ يوليو من نفس العام أصدرت الفرقة بياناً طالبت الجبهة بإعادة “السلاح المسلوب” منها، وأن يحتكم الطرفان لـ”تطبيق شرع الله والامتثال للمحكمة الشرعية فيما يخص الخلاف” دون أن يصدر أي رد عن فتح الشام.

ومنتصف حزيران/ يونيو للعام 2016 بعد هجمات متفاوتة في التاريخ، اقتحمت هيئة “تحرير الشام” مدينة معرة النعمان المعقل الأبرز للفرقة 13، تخلل الاقتحام إطلاق الهيئة الرصاص الحي على المتظاهرين الذين خرجوا بدون أسلحة لصد هجومها، كون معظم قيادات الفرقة من أبناء المدينة، وقامت تحرير الشام أثناء اقتحامها للمدينة بمداهمة منزل القيادي في “جيش إدلب الحر” تيسير السماحي، وعمد عناصرها إلى قتله بعد اعتقاله مباشرة.

وبعد يوم واحد من هجوم تحرير الشام على مقرات الفرقة 13، اتفقت الهيئة مع جيش إدلب الحر على حل الفرقة في مدينة معرة النعمان، وتشكيل لجنة قضائية للنظر في الأحداث التي وقعت، وأن يضمن جيش إدلب تسليم المطلوبين للقضاء، وأن يتسلم جميع مقرات الفرقة باستثناء مبنى الحزب الذي قرر أن يتبع لإدارة الخدمات التابعة لتحرير الشام، فيما ردت الفرقة 13 عبر حسابها الرسمي على تويتر على ما تضمن الاتفاق بالقول: “حاولت قبلكم داعش، قتلت وظلمت وسجنت وتطاولت ثم لفظها الشعب وخرجت من معرة النعمان وإدلب مدحورة ذليلة، الثورة مستمرة ولا فناء لثائر”، وتابعت “المشكلة ليست بحل الفرقة 13 كما حصل مع عشرات الفصائل التي حاربتها النصرة، والسؤال: هل ستتوقف جرائم هتش (تحرير الشام) بعد حلها أم أنها مستمرة ومن القادم؟”.

مقاتلون من تجمع الزنكي (وكالة سمارت)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.