أبرز المحطّات في حياة (ونستون تشرشل)

زعيمٌ عسكريٌّ، ورجل دولة، وكاتبٌ بريطاني، عُيّنَ مرّتين رئيساً لوزراء المملكة المتّحدة، قام بتشكيل تحالفات مع الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

854
الأيام السورية؛ داريا الحسين

النشأة:

وُلدَ ونستون ليونارد سبنسر تشرشل يوم 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1874 في قصر “بلاينهام” قرب مدينة أوكسفورد مقر حكام مقاطعة مارلبورو في بريطانيا، لأمّ من أصل أميركي اسمها (جني جيروم/ Jenny Jerome) ، وأبٍ ينتمي إلى عائلة دوقات مالبورو الأرستقراطية، يُدعى  (اللورد راندولف هنري سبنسر تشرشل/Lord Randolph Henry Spencer Churchill ) وكان من زعماء حزب المحافظين.

والد تشرشل ووالدته- المصدر: United States History

بدأ تشرشل مشواره التعليمي في دبلن، وتلقى تعليمه الإعدادي في مدرسة (هارو) الإعدادية عام 1888، والتحق بأكاديمية (ساندهيرست العسكرية الملكية) عام 1893، بعد ثلاث محاولات لاجتياز امتحان القبول، وحين تخرج منها عام 1894 كان ترتيبه الثامن في دفعته المكونة من 150 فرداً.

تشرشل في السابعة من عمره – المصدر: JSTOR Daily

محطات رئيسية في حياة تشرشل:

  • بدأ رحلته مع الوظائف والمسؤوليات في الجيش البريطاني، فبعد تخرجه التحق بالفرقة الرابعة في الجيش، وعمل مراسلاً حربياً في كوبا خلال الحرب الإسبانية الأميركية، حيث أرسلته فرقته صحفياً ومقاتلاً ضمن قوات حملة “مالاكاند” عام 1897.
  • وفي عام 1898 شارك في حملة بالسودان ضدّ ثورة المهدي، وكان عضواً في فرقة الفرسان التي هاجمت مدينة أم درمان.
تشرشل بالزي الرسمي للفرسان-المصدر:The International Churchill Society
  • سافر إلى جنوب أفريقيا عام 1899 عندما اندلعت حرب “البوير” فعمل مراسلاً حربياً، وأُسِر خلال الحرب في كمين نصبه الضابط البويري (لويس بوتا) الذي أصبح فيما بعد أول رئيس لاتحاد جنوب أفريقيا.
  • أُرسل إلى أحد معسكرات الأسرى لكنّه تمكّن من الفرار وعاد إلى جبهة القتال في “ناتال” وكانت قصّة هروبه فتحاً في حياته، حيث ألقى عنها محاضرات في أميركا، موّل بريعها حملته لدخول البرلمان أول مرّة عام 1900.
  • استقال من الجيش عام 1899 ليستبدل المعارك العسكرية في جبهات القتال بالمعارك السياسية، متنقّلاً بين البرلمان والحكومة، جامعاً لهما أحيانا، وخارجهما أحياناً أخرى.
  • عُيّن تشرشل نائباً لوزير الدولة لشؤون المستعمرات عام 1906، ثمَّ وزيراً للتجارة (1908-1910) ووزيراً للداخلية (1910-1911) ثمّ وزيراً للبحرية (1911-1915)، وفي مطلع الحرب العالمية الأولى، كان وراء حملة الحلفاء إلى الدردنيل، التي أخفقت إخفاقاً ذريعاً، فاعتُبرَ تشرشل مسؤولاً عن هذا الإخفاق، مما اضطره إلى الاستقالة.
تشرشل عام 1914 –المصدر: جيتي
  • وفي عام 1917 عيّنه صديقه رئيس الوزارة (لويد جورج)، وزيراً للذخيرة ثم وزيراً للحربية والطيران (1919-1921)، بعد ذلك عاد إلى حزب المحافظين، وفي سنة 1924 عُين وزيراً للمالية.
  • في 28 مارس1921 قام بزيارة للقدس وألقى خطاباً مجّدَ فيه القتلى من الصليبيين واليهود، مما أثار غضب العرب وقد طافت مظاهرات عربية بالمدينة مندّدة بتصريحاته. وعندما أطلقت الشرطة النار على المتظاهرين قامت الحركات النسوية العربية بنقل الجرحى إلى المستشفيات.
  • بقي تشرشل بين عامي 1929-1939، بلا منصب وزاري.

تشرشل والحروب:

  • عندما أعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا في 3 سبتمبر/أيلول 1939 عُين تشرشل وزيراً للبحرية، ولما اجتاح الألمان النروج وهولندا ثم بلجيكا وفرنسا، استقال رئيس الوزراء الإنجليزي (نڤل تشمبرلن/ Nevill Chamberlain)، معتقداً أنَّ الحلفاء قد خسروا الحرب.
  • بتاريخ 10/5/1940 أصبح تشرشل رئيساً للوزارة البريطانية، وأعلن في 7/6/1940 أنّ بريطانيا ستتابع الحرب وحدها، وأشرف على المجهود الحربي طيلة الفترة 1940-1945، ونجح في استخدام علاقاته لتشكيل حلف قوي في مواجهة هتلر.
  • وتعرّض بعد ذلك للومٍ شديد، بعد أن عجزت بريطانيا عن صدَّ الجيش الألماني في اليونان، وخاصة في جزيرة كريت، وله أثر في نشوب الحرب بين ألمانيا وروسيا، وبذلك تجنبت بريطانيا أيّ غزو محتمل لأراضيها.
  • عندما هاجم اليابانيون پيرل هاربر ودخلت الولايات المتحدة الحرب، أسرع تشرشل إلى لقاء الرئيس الأمريكي (فرانكلين روزفلت) في فرقاطة أمريكية في الأطلسي، وقرّر الرجلان توجيه الجهد الأساسي الحربي ضدّ ألمانيا، كما وُضع ما عُرف بتصريح الأطلسي الذي أُعلن في 1/1/1941.
  • تجدّد لقاء تشرشل مع الرئيس الأمريكي الأسبق روزفلت في مدينة كويبك في كندا سنة 1943، بعد استقالة (موسوليني) في إيطاليا، وتقرر مهاجمة الحلفاء لبورمة (ميانمار اليوم)، ثم قصد تشرشل واشنطن، وقبل عودته إلى لندن منحته جامعة هارڤرد الأمريكية لقب «دكتور شرف» سنة 1943، وألقى بهذه المناسبة خطاباً اقترح فيه إحداث مواطنة مشتركة بين الإنكليز والأمريكيين.
  • في نوفمبر 1943، حضر تشرشل مؤتمر طهران الذي ضمَّ أول مرّة (فرانكلين روزفلت) و (جوزيف ستالين) أيضاً، وفيه تقرّر الهجوم على الألمان في أوربا من الغرب والجنوب والشرق.
  • عُقد مؤتمر يالطا في فبراير 1945 بين تشرشل وروزفلت وستالين، وفيه بُحثت قضايا عالمية تتعلّق بتقاسم مناطق النفوذ، واتُخذت قرارات مهمة تتعلق بإنشاء هيئة الأمم المتحدة، التي تقرّر إنشاؤها في دومبارتون أوكس بعد عدد من المؤتمرات التمهيدية بين الولايات المتحدة وبريطانية والاتحاد السوفييتي ثم الصين.
تشرشل وروزفلت وستالين-المصدر: رويترز
  • بتاريخ 29/5/1945، هاجم الفرنسيون المجلس النيابي بدمشق ثم قصفوا المدينة بالمدفعية، طلب تشرشل بحزم من (شارل ديغول) قائد قوات فرنسا الحرة آنئذٍ إصدار الأمر بوقف إطلاق النار، ونفذ ذلك فعلاً في  31/5/1945، وأوعز إلى القوات البريطانية بالتدخل، وطلب من ديغول انسحاب القوات الفرنسية إلى ثكناتها (لتجنب الاصطدام بين القوات البريطانية والفرنسية)، وكان يرى ضرورة الاستفادة من ضعف فرنسا لإبعادها عن الشرق الأوسط.
  • عام 1945 هُزم حزب المحافظين في الانتخابات البريطانية، فقدم تشرشل استقالته كرئيس للوزراء.
  • عام 1947 أسس اللجنة المؤقتة لأوربا المتحدة، التي عقدت مؤتمراً لها في لاهاي في هولندا بين السابع والعاشر من مايو/ أيار 1947 واقترحت إنشاء اتحاد أوربي، ونادى تشرشل بإنشاء جيش أوروبي، وكان يحذر من الاتحاد السوفييتي ويحرض ضده، حتى شبهه ستالين بهتلر وجماعته.
تشرشل أثناء أفتتاح مقرًا جديدًا لسرب 615 (مقاطعة ساري) من سلاح الجو الملكي المساعد في كرويدون عام 1948-المصدر: جيتي
  • بعد فوز المحافظين في انتخابات 1950، عاد تشرشل إلى الحكم رئيساً للوزارة البريطانية وبقي حتى 1955.
  • في 20/4/1953 اقترح تشرشل عقد مؤتمر سري دولي لبت المشكلات العالمية العالقة (ألمانيا، النمسا، الصين… الخ)، وكان ستالين قد توفي في 5/3/1953، مما سهل عقد المؤتمر.
  • عام 1955، سلّم تشرشل عبء الوزارة إلى خليفته أنطوني إيدن بسبب تقدمه في السن.

الحياة الزوجية:

عام 1908 تزوج ونستون تشرتشل من (كليمنتين هويزر/Clementine Hoyzer)، وكانت ثمرة هذا الزواج خمسة أطفال معاً: ديانا، راندولف، سارة، ماريغولد (الذي توفي كطفل صغير من التهاب اللوزتين) وماري.

ونستون تشرشل في الصورة مع خطيبة كليمنتين قبل أسبوع من زفافهما-المصدر: Popperfoto

مؤلفاته:

قصة «لورد راندولف تشرشل» (1906) وهو ملخص سيرة أبيه، و«الأزمة العالمية» (4 مجلدات، 1923-1927)، و«تاريخ الأمم الناطقة بالإنكليزية» 4 مجلدات، و«الحرب العالمية الأولى» 6 مجلدات، «الحرب العالمية الثانية» (6 مجلدات، 1945-1950)، قصّة قوات سهل مالاكاندا، ورحلتي الأفريقية، وأفكار ومغامرات، ومعاصرون عظماء.

الجوائز:

منح تشرشل 7 دكتوراه فخرية، وفاز بجائزة نوبل في الأدب عن أعمال عدّة، كما اختاروه الأول بين “أعظم 100 بريطاني” في استطلاع شمل أكثر من مليون أدلوا بأصواتهم.وفي عام 1953 أعطت الملكة اليزابيث ونستون تشرشل لقب فارس، وفي 1963 منحته الولايات المتحدة المواطنة الفخرية، وسمت إحدى مدمّراتها باسمه، وصكّت بريطانيا عملة نقدية باسمه ورسمه.

أشهر أقواله:

“لا أعدكم إلا بالدم و بالدموع والبكاء والألم”.

“ليس في السياسة عدو دائم، ولا صديق دائم، بل مصالح دائمة”.

“حين تصمت النسور تبدأ الببغاوات بالثرثرة”.

صفاته:

كان تشرشل ضخم الجثة، حاد الذكاء، يجيد اغتنام الفرص، يؤمن بـ«الامبراطورية» إلى أبعد الحدود، يُكثر من تدخين الغليون.

الوفاة:

توفي تشرشل في 24 يناير/كانون الثاني 1965م وشيع جثمانه في لندن.

مصدر موقع Britannica موقع biography bbc
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.