«الحكم المدني» في مجتمعات تبتعد عن المدنية – إياد أبو شقرا

لقد عشنا مع «عراق ما بعد صدام حسين» أول نموذج إقليمي ساهمت في إنضاج ظروف قيامه إيران والولايات المتحدة – عبر اللوبي الإسرائيلي في «البنتاغون» – والنتيجة التي نرى أبعد ما تكون عن حلم «الحكم المدني». والشيء نفسه تقريبا يصدق على لبنان؛ حيث «تتعايش» طهران مع واشنطن. فالطائفية المتوحشة حاضرة، والسيادة الحقيقية مغيبة، والتفاهم الداخلي مفقود كي لا نقول معدوم، ووحدة البلاد المهددة جديا… رهين للحسابات الإقليمية التي أضحت كلها تقريبا خارج إرادة العراقيين واللبنانيين.

هذا «سيناريو» غير مطمئن إطلاقا لسوريا؛ حيث توحي الأمور بوجود نية عند القوى الدولية الفاعلة لدفعها دفعا باتجاه «الدولة الفاشلة» وصولا إلى التقسيم الفعلي.. وهذا طبعا ما لم تقرر كل من إسرائيل وإيران كسب تركيا أيضا إلى تفاهمهما الاستراتيجي الضمني. وفي هذا المجال ينبغي التوقف مطولا أمام المواقف العلنية اللافتة من قيادات أمنية إسرائيلية – تكررت خلال الأسبوعين الأخيرين –تشكك في جدية التهديد النووي الإيراني لإسرائيل. وهذا مسعى قد يكون القصد منه سحب أي مبرر أميركي للتصعيد ضد طهران. واستطرادا، التمهيد للتعايش الإيجابي مع إيران «شريكة» إقليمية مقبولة في مواجهة «السنية الأصولية» المستقوية بالنزعة الجهادية.
 «الحكم المدني» في مجتمعات تبتعد عن المدنية

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend