دمشق المنقلبة وبيروت المحتضنة – فؤاد مطر

يروي خالد العظم الوقائع التي سبقت الانقلاب العسكري الأول في سوريا يوم الأربعاء 30 مارس (آذار) 1949، بصيغة الاتهام دفاعا عن الذات السياسية. وفي هذا الصدد يتهم حسني الزعيم بأنه «رجل أحمق متهور»، ثم يضيف «إن الحركة الطائشة التي قام بها هي لحماية نفسه من العزلة والإحالة إلى المحاكمة بتهمة الاشتراك في صفقات مريبة وخاسرة تعاقدت عليها مصلحة التموين في الجيش مع بعض الملتزمين الذين قدموا بضاعة فاسدة وقبضوا ثمنها مضاعفا».

أما روايته عن اكتشاف أمر الصفقات فيوجزها بالقول إنه دعا رئيس الجمهورية شكري القوتلي إلى حضور «تجربة الأسلحة والذخائر التي اشتريناها حديثا»، وتبين أن المدافع غير صالحة والذخيرة فاسدة وأن الرئيس القوتلي توجه إلى مستودعات الجيش وكانت السيارة التي تقل الزعيم تسير وراء سيارته. ويضيف: «دخلنا أحد العنابر وبدأ الرئيس يتجول بين أكياس وصناديق يسأل عن محتويات كل منها، وكانت الفاصوليا اليابسة تتكدس إلى جانب قمر الدين والزيت. وكان الرئيس القوتلي يتظاهر بالارتياح كلما شاهدنا نوعا من الأنواع، حتى وصلنا إلى مجموعة من التنكات المعبأة سمنا فطلب فتح إحداها ففتحت وإذ بنا نشاهد لون السمن أقرب إلى السواد، فأظهرنا استغرابنا. ونظرت إلى حسني الزعيم فرأيته ممتقع اللون بادي الاضطراب. وطلب الرئيس من أمين المستودع أن يحضر (وابور كاز) ومقلاة وبيضا، ففعل ووضعت قطعة من السمن ضمن المقلاة فلما حميت تصاعدت منها رائحة كريهة حتى أننا اضطررنا إلى سد أنوفنا بمحارمنا. وكان حسني الزعيم يزداد اضطرابا وامتعاضا. وطلب الرئيس أن تحمل تنكة السمن إلى سيارته ليأخذها معه لفحصها، ثم برحنا المكان..».
 دمشق المنقلبة وبيروت المحتضنة

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend