جيلٌ سوري عملاقٌ قادم – وائل مرزا

لا يظهر حجم المفارقة إلا حين نتذكر ماذا فعل النظام على مدى عقود لكي يُشكّل شخصية هؤلاء بحيث تتمحور حول معاني النفاق والذل والانتهازية والعبودية والخوف، أو مزيجاً من كل تلك الصفات. كان تحقيق ذلك الهدف مقصد كل نظام تعليمي وإعلامي وثقافي، وكل منظمةٍ واتحاد، وكل نشاطٍ وفعالية.
وإلى لحظة قيام الثورة السورية، كان النظام يعتقد، ومعه أغلبُنا، بأنه نجح في تحقيق ذلك الهدف الاستراتيجي، وأننا فقدنا في سوريا جيلاً أو جيلين في متاهات الضياع والسطحية والتفاهة بكل معانيها. لكن أقدار الله كانت تُخطّطُ شيئاً آخر.
تستعصي على العدّ الشواهدُ والأمثلة إذا أردنا الحديث عن النقلة التي حدثت لدى الشباب السوري. وأكتفي بمثال عن مجموعة (اتحاد شباب دمشق للتغيير). شريحة مفعمةٌ بالنقاء والعنفوان والإبداع والمثابرة والتخطيط. تعمل بفعاليةٍ ونشاط في قلب دمشق. تتحرك في بيئةٍ مسكونةٍ بعشرات الآلاف من رجال الأمن والشبيحة والمخبرين والحواجز والاعتقالات العشوائية. لكنها تزعزع أركان النظام نفسياً وعملياً بنشاطها المتواصل والمدروس.
لن أتحدث عن أنواع نشاطها في مجال العصيان المدني، وهي بالعشرات وقد باتت معروفة. وإنما لفت انتباهي عنصرٌ من عناصر النقلة التي نقول إن شباب الثورة يعيشونها، تتمثل في ذلك المستوى من الرقيّ الذي بات يميّز أعمالها وأقوالها من خلال حادثة صغيرة وضعها الاتحاد على صفحته وسأنقلها كما كُتبت.
«منذ فترة وعندما قام بعض أبطالنا بقطع طريق الشام سنتر، أرسل لنا أحد الإخوة هذا الاستفسار وربما الاعتراض: يا شباب ممكن تعطوني فائدة وحدة من إغلاق الطرقات.. والدتي كانت مرة بإحدى السيارات اللي تسكر عليه الطريق واتخيلت انو في تفجير أو شي رح يصير.. في ناس كتيير ممكن تكون بها السيارات ما بتتحمل.. ما بعرف؟».
 جيلٌ سوري عملاقٌ قادم

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend