جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

الكارثة السورية – فايز سارة

لقد أضافت الظروف الجديدة أبعادا جديدة إلى المشاكل البنيوية الاقتصادية والاجتماعية، التي تعاني منها سوريا والسوريون، والتي كانت بين أسباب ثورة السوريين، والأبرز في تلك المشاكل تجسده البطالة التي تصل إلى حدود ثلث العاملين، والفقر الذي يطحن نحو نصف السكان، والغلاء الذي بلغ مستوى أغلبية السكان، وتردي الأوضاع المعيشية لأغلب الفئات الشعبية بما فيها الطبقة الوسطى، وكلها أضافت أبعادا جديدة لتدهور الأوضاع، مما جعل الأمور تتجه أكثر فأكثر باتجاه كارثة سكانية واقتصادية، لها تداعيات اجتماعية خطيرة.

غير أنه وعلى الرغم مما تمثله المعطيات السابقة من مؤشرات خطيرة، تصل إلى حدود الكارثة، فقد يكون الأهم من المعطيات السابقة هو ما تؤشر له وقائع الانسداد في أفق المعالجة السياسية للوضع القائم في البلاد. ذلك أن السلطات السورية، وعبر الفترة الماضية من عمر الأزمة، مصرة على متابعة الحل الأمني – العسكري، وهذا لا يترتب عليه فقط تصعيد أرقام الخسائر البشرية والاقتصادية وتداعياتهما، بل بما يمكن أن ينجم عن استمرار هذه السياسة من نتائج بين احتمالاتها دخول البلاد في حرب داخلية شاملة سواء كانت حربا بين النظام ومعارضيه، أو – ربما – حربا بين مكونات في الجماعة الوطنية لها طابع عرقي أو ديني – طائفي، أو تعرض البلاد إلى حرب دولية سواء جاءت تحت قرارات مجلس الأمن الدولي والبند السابع، أو من خارج القرارات الدولية، وأي من ذلك إذا حصل فسوف يلحق الضرر الكبير بسوريا والسوريين، وقد تقود مثل تلك التطورات إلى تبدل في صورة سوريا الحالية بتقسيمها أو إلحاق أجزاء منها بكيانات أخرى في المنطقة.
 الكارثة السورية 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend