خيارات الثورة السورية – منذر خدام

إن الدعوة لتبني خيار الحرب الأهلية لا يقل خطورة ووهما عن سابقه، خيار التدخل العسكري الخارجي، ولذلك ينبغي تجنبه قبل فوات الأوان. بداية، لن تكون الحرب الأهلية في حال سيطرتها على المشهد السوري بين النظام والحراك الشعبي فقط، بل بين جميع المكونات الأهلية الإثنية والطائفية والمذهبية في المجتمع السوري. في هذه الحالة سوف يفقد الحراك الشعبي طابعه الوطني العام ليتقمص أردية طائفية، بل سوف يتغير هدف الحراك أيضا من كونه هدفا ثوريا وطنيا جامعا يتمثل في إسقاط النظام الاستبدادي ليشيد على أنقاضه نظاما ديمقراطيا تعدديا تداوليا، إلى هدف آخر يتمثل في تحقيق الغلبة الطائفية، وهو الاحتمال الأقل سوءا لكنه الأبعد منالا، أو إلى تمزيق الوطن السوري إلى كيانات طائفية، وبالتالي دمار الدولة، وهو الخيار الأكثر سوءا لكنه الأكثر احتمالا.

وكما هو حال خيار التدخل العسكري الخارجي فإن خيار الحرب الأهلية يحتاج إلى تغذية خارجية كثيفة بالسلاح والمال، لكنها في هذه الحالة لن تكون تغذية لطرف دون آخر، هذا من جهة. ومن جهة ثانية يتطلب ذلك تدمير الدولة السورية، وهي دولة قوية كما هو معلوم. وإذا كان هناك دول أبدت استعدادها لإمداد الداخل السوري بالسلاح والمال فإن ذلك لا يعدو باعتقادنا عن كونه نوعا من الضغط السياسي على النظام من أجل أن يتوقف عن إراقة دماء السوريين. ثم إن دول الجوار الإقليمي لسوريا سوف يكون لها الكلمة الفصل في هذه الحالة، باعتبارها دولا سوف يمر السلاح والمال من أراضيها إلى سوريا، وهذه الدول كما أعلنت مرارا لن تسمح بذلك؛ خشية أن تنتقل الحرب إلى أراضيها أو تصيبها بعض شظاياها. إضافة إلى كل ذلك فإن المنطقة برمتها، بل العالم أجمع، لا يستطيع تحمّل أفغانستان جديدة كمفرخة للإرهاب، ولا حتى كعراق جديد. بكلمات أخرى، إن الحرب الأهلية خيار غير واقعي، وإذا حصل كحالة استثنائية فإنه سوف يدمر الدولة والكيان السياسي السوري ولن يكون فيها منتصر، بل مهزومون فقط.

خلاصة القول ومؤداه أن إسقاط النظام السوري لن يتم عن طريق التدخل العسكري الخارجي، ولا عن طريق الحرب الأهلية،
خيارات الثورة السورية – منذر خدام

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend