جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

المبادأة السياسية المفقودة – بقلم د. أسامة الملوحي

بسم الله الرحمن الرحيم

فقدان المبادأة السياسية لدى من احتكر العمل السياسي السوري المعارض هو الذي أوصل الموقف الدولي الى هذا المستوى العجيب من التدني والاستخفاف تجاه تضحيات الشعب السوري المنتفض …تضحيات عظيمة هائلة ليس لها مثيل اذا حسب الوقت وقيس حجم المواجهة.
المبادأة فعل وليست ردة فعل.
المبادأة يقوم فيها صاحبها بإنشاء وإمضاء فعل مبرمج هو يبتدره وهو الذي يختار توقيتاته وهو الذي يصر عليه ويتابعه بقوة بدون توقف حتى النتيجة التي يريدها.
وفي المبادأة السياسية المفقودة المطلوبة للثورة السورية كان على المعارضين السوريين منذ بداية الثورة ومنذ أول لحظة أعلن فيها المعارضون مناصرتهم للثورة ..كان عليهم ان يضعوا برامج عمل ضخمة لصالح الثورة السورية المباركة
وأن يكوّنوا ورش عمل ضخمة يشترك فيها الآلاف … ليبدؤوا فيها بكسب السوريين في الخارج ..ويشتغلوا بدأب وعناد لكسب الرأي العام المحلي لكل دولة مؤثرة…ويشتغلون على البرلمانات في الدول الديمقراطية..وينفذون خططا لعمل ضاغط على الحكومات ذات العلاقة …ويرفعون الدعاوى القضائية في كل الدول التي تسمح والمحافل التي تهتم ضد أركان النظام الفاشي السوري… وكثير كثير من الأمور الواجب فعلها ..
لقد ذكرنا هذه الامور وكررنا التذكير بها مرارا ومرارا منذ بداية الثورة وكنت في كل مرة أغير طريقة العرض ومدخله لأتمكن من التكرار للتذكير.. وفي هذه المقالة اصطنعت مصطلح المبادأة السياسية لأكرر ولأردّ على من يقول:
لا نعلم لم وقف العالم بأجمعه مع بشار السفاح ؟
لأن بشار السفاح بادأ العالم وأرسل لكل دولة مؤثرة مايكسبها به أوما يسكتها أو ما يُخيفها ويُرهبها…لقد استخدم المبادأة بأسلوبه وأسلوب أبيه …اسلوب رجال العصابات وتجار الأوطان وجعل من هذا الاسلوب سياسة غير مسبوقة … ولم يجد السفاح من المعارضين من يسبقه أو يرد مكره في سياسته هذه.
المعارضون السوريون لايملكون الى الآن الفعل …. وحتى في رد الفعل هم ضعفاء مترددون…لم يكن لهم يد ولا أصبع في مبادرة الجامعة العربية ومراقبيها بينما امتدت اصابع الشيطان الأسدي وكسبت الجولة .
ولم يكن لهم يد ولا رأي في مبادرة عنان واليوم يحتارون وينتظرون ما يمكن أن يُخبروا به أو يُملى عليهم …
وقد يعتقد المعارضون أنهم على شيء وأنهم يفعلون ما يستطيعون … ألا إنهم واهمون …
ويجب أن يُخبروا أن من هو في موقع تمثيل الشعب السوري المنتفض يستطيع فعل الكثير الكثير …. يستطيع حتى أن يقاضي حكومات الدول الغربية التي تخدع شعوبها بعبارات الهجوم على بشار وعلى الارض تعطي السفاح فرصته ليكمل سفك الدماء ومسح المدن المنتفضة ..
ومازال الحل في سورية هو المبادأة …مبادأة ميدانية في الداخل لمواجهة آلة القمع المجرمة …ومبادأة سياسية في الخارج لمواجهة النفاق الدولي الداعم لبشار السفاح ..
عاشت الثورة السورية المباركة وسلام على شهدائها …والله أكبر
د.أسامة الملوحي

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend