الشاطر: المجلس العسكري في مصر ليس جادا في تسليم السلطة

القاهرة (رويترز) – قال القيادي في جماعة الاخوان المسلمين خيرت الشاطر ان استبعاده من قائمة المرشحين للرئاسة المصرية يظهر ان المجلس العسكري الذي يدير أمور البلاد حاليا يريد التشبث بالسلطة وهي تهمة تزيد التوتر بين الجنرالات والاسلاميين وكلاهما يقول انه يدعم التحول للديمقراطية.

وقال الشاطر في مؤتمر صحفي يوم الاربعاء في القاهرة “ما حدث بالأمس هو جريمة بكل المقاييس ترتكب في حق هذا الوطن” مشيرا الى قرار لجنة الانتخابات الرئاسية باستبعاده من أول انتخابات رئاسية ستجرى في البلاد منذ اطاحت انتفاضة شعبية بالرئيس السابق حسني مبارك مطلع العام الماضي.

وأضاف الشاطر وهو رجل أعمال ثري “نظام مبارك مازال يحكم حتى لو هناك تغيير أسماء… المجلس (العسكري) ليست لديه النية الجادة الحقيقية لنقل السلطة.”

وقال الشاطر الذي كان متوقعا أن يتقدم السباق الرئاسي لو لم تشطبه لجنة الانتخابات الرئاسية “لسنا أمام تغيير حقيقي (انما هناك) محاولة واضحة وتعددت الادلة عليها لإعادة النظام السابق ولو بشكل مخفف… محاولات محددة بأدلة واضحة للتحايل والتلاعب في عملية الديمقراطية.”

والى أن انتخب البرلمان المصري -الذي هيمن عليه الاخوان واسلاميون آخرون- وكذلك الى وقت قريب تكررت إشادة جماعة الاخوان وذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة بالمجلس العسكري وقالوا ان المجلس يستحق حصانة خاصة بعد المرحلة الانتقالية مشددين على جديته في تسليم السلطة.

وغير الاسلاميون موقفهم من المجلس بعد فترة وجيزة من بدء عمل البرلمان قائلين ان سياسة الحكومة التي عينها المجلس العسكري لا تختلف كثيرا عن سياسة حكومة مبارك – التي شنت عليهم العديد من الحملات – وان من شأن أدائها اضعاف شعبيتهم بين الناخبين.

وطالب الاخوان بتشكيل حكومة ائتلافية بقيادتهم لكن المجلس العسكري الذي يتولى اختصاصات رئيس الدولة منذ اسقاط مبارك رفض طلبهم.

ولاحقا قال الاسلاميون ان المجلس العسكري يعمل لاعادة بقايا حكومة مبارك لقيادة البلاد في اشارة الى تقدم مدير المخابرات العامة السابق عمر سليمان وآخر رئيس حكومة لمبارك أحمد شفيق للترشح لمنصب الرئيس.

ورد المجلس العسكري قائلا انه يقف على مسافة واحدة من مختلف الاحزاب.

وتخشى جماعة الاخوان أن تفقد المكاسب السياسية التي حققتها بعد اسقاط مبارك اذا لم تكسب انتخابات الرئاسة.

واستبعدت اللجنة أيضا سليمان قائلة انه لم يقدم لها نصاب التأييد الشعبي المطلوب لترشحه من محافظة أسيوط احدى 15 محافظة على الاقل يجب أن تؤيد المرشح المستقل بثلاثين ألف صوت.

وتقول الحكومة ان لجنة الانتخابات الرئاسية لجنة قضائية. ورئيس اللجنة هو رئيس المحكمة الدستورية العليا وأعضاؤها هم رئيس محكمة الاستئناف والنائب الاول لرئيس المحكمة الدستورية العليا وأقدم نائب لرئيس محكمة النقض وأقدم نائب لرئيس مجلس الدولة الذي يضم محاكم القضاء الاداري في البلاد.

واستبعدت اللجنة الشاطر من السباق بسبب ادانته أمام القضاء العسكري خلال حكم مبارك عندما كانت الجماعة محظورة. وكان صدر عليه الحكم بالسجن لمدة سبع سنوات عام 2007 وأفرج عنه لاسباب صحية بعد قليل من اسقاط مبارك.

وكانت الجماعة قد دفعت بمحمد مرسي (60 عاما) وهو أستاذ جامعي في الهندسة ورئيس حزب الحرية والعدالة كمرشح احتياطي تحسبا لاستبعاد الشاطر بسبب هذا الحكم الذي لم يحصل على رد اعتبار بشأنه.

ووجه الشاطر انتقادات حادة الى لجنة الانتخابات الرئاسية وقال “يجب إبعاد فاروق سلطان (رئيس اللجنة) وإعادة تشكيل اللجنة… لانه أثبت نيته في التزوير.”

وأضاف “هم ليسوا محكمة. هي لجنة تتخذ قرارات ادارية… ما حدث أمس (الاستبعاد) هو أن نظام مبارك ما زال يحكم.”

وكان اعلان دستوري أصدره المجلس العسكري في مارس اذار العام الماضي قد منح لجنة الانتخابات الرئاسية حصانة من الطعن على قراراتها.

وقال سياسيون ونشطاء ان تحصين قرارات اللجنة يمكن أن يكون من شأنه اعلان فوز مرشح بعينه وأن تزور الانتخابات لمصلحته.

وتشير تصريحات الشاطر الى نقاش أوسع في مصر حول من ستكون في يده السلطة الحقيقية بعد الفترة الانتقالية وما هي السلطات التي سيتمتع بها الرئيس الجديد.

وستجرى الانتخابات في البلاد يومي 23 و24 مايو ايار واذا لم تحسم النتيجة تجرى جولة اعادة يومي 17 و18 يونيو حزيران. لكن محللين يتوقعون أن يبقى للمجلس العسكري نفوذ من وراء ستار ويعتقد كثيرون أن المجلس يعمل الان لاجل نجاح من يريد له أن يشغل المنصب.

ويقول الجيش الذي أطاح بالملك السابق فاروق عام 1952 والذي له مصالح اقتصادية واسعة في البلاد انه سيشرف على اجراء انتخابات رئاسة حرة ونزيهة ثم يعود الى الثكنات.

وقال الشاطر “أنا لست مرشحا يبحث عن (منصب) رئيس جمهورية… كنا نضع ذلك في الحسبان ولذلك رشحنا اثنين.”

وأضاف “الدكتور مرسي في ممارسته للعمل السياسي خبرته أحسن مني.”

وبدأ الشاطر مسعاه للرئاسة قبل ثلاثة أسابيع فقط فيما كان تحولا كاملا لموقف الاخوان الذين قالوا في السابق انهم لن يتقدموا بمرشح.

ونظمت جماعة الاخوان واسلاميون اخرون مظاهرات حاشدة في القاهرة والاسكندرية يوم الجمعة الماضي للضغط من أجل منع ترشح من عملوا مع مبارك لمنصب الرئيس.

وقبل ذلك بيوم أصدر مجلس الشعب قانونا يحرم كبار مساعدي مبارك من الترشح لكن يلزم لتنفيذ القانون أن يصدق عليه المجلس العسكري لينشر في الجريدة الرسمية. ودعت الجماعة لمظاهرات حاشدة أخرى يوم الجمعة المقبل.

وقال الشاطر “نازلين التحرير الجمعة لان الثورة (التي أسقطت مبارك) تسرق… هذه هي جمعة التسليم الحقيقي للسلطة.”

وكانت جماعة الاخوان رفضت عدة مرات في السابق مطالبة نشطاء بتسليم السلطة فورا للمدنيين.

ويمثل استبعاد الشاطر وكذلك سليمان والقيادي السلفي حازم صلاح أبو اسماعيل فرصة افضل لكل من وزير الخارجية الاسبق والامين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى والعضو القيادي السابق في جماعة الاخوان المسلمين عبد المنعم ابو الفتوح.

وقام الاثنان بحملة انتخابية أطول لكن الشاطر وسليمان وأبو اسماعيل كانوا الاكثر بروزا في الساحة السياسية.

والشاطر قطب اخواني وكان سجن عدة مرات وقيل انه كان يرسم استراتيجية الجماعة من الزنزانة.

وكان مبارك عين سليمان نائبا له خلال الانتفاضة الشعبية لكنه لم يمض في المنصب سوى أيام وكان مصريون كثيرون يعتقدون أنه الاقدر على اعادة الاستقرار لمصر التي تمر بانفلات أمني وتراجع اقتصادي منذ اسقاط مبارك.

وقال سليمان في تصريحات لصحيفة الاهرام انه يحترم قرار لجنة الانتخابات الرئاسية.

وخرج أبو اسماعيل من السباق بعد أن قالت لجنة الانتخابات ان أمه حملت الجنسية الامريكية عام 2006 لكنه ينفي ذلك بشدة.

ومن الممكن ألا تسعى جماعة الاخوان المسلمين الى فرض التصويت لمرسي على أعضائها الشباب بعد استبعاد مرشحها الابرز. واذا حدث ذلك سيكون في مصلحة أبو الفتوح الذي فصلته الجماعة من عضويتها لاعلانه اعتزامه الترشح وقت أن كانت جماعة الاخوان تقول انها لن تتقدم بمرشح.

وقال المحلل السياسي نبيل عبد الفتاح “سيحصل على كثير من الاصوات التي كانت ستذهب الى الشاطر وأبو اسماعيل في وقت لن يقتنع فيه كثيرون بمرسي الذي كان بعيدا عن الاعلام في الفترة الماضية.”

وكان أبو الفتوح (60 عاما) من الجناح الاصلاحي المعتدل في الجماعة. وحاز ترشحه تأييد الشيخ يوسف القرضاوي الذي يقيم ويعمل في قطر والذي له نفوذ على اخوان واسلاميين.

وبدأ أبو الفتوح وهو طبيب يكسب أنصارا خارج الحركة الاسلامية يريدون إصلاحا ديمقراطيا. ومن المتوقع أن يكسب موسى الذي يصف نفسه بأنه قومي ليبرالي أصواتا بين مثل هؤلاء الناس الذين يشعرون بقلق ازاء مكاسب الاسلاميين منذ الاطاحة بمبارك.

وقال موسى في اطلاق برنامجه الانتخابي يوم الأربعاء في عزبة الهجانة احدى المناطق الأشد فقرا في القاهرة “المهمة الاولى للرئيس القادم هي الايقاف الفوري لنزيف الاقتصاد القومي المستمر والعودة الى نمو اقتصادي خالق لفرص العمل يحصد ثماره الجميع.”

ويشير موسى الى تراجع الاقتصاد المصري منذ اسقاط مبارك في الحادي عشر من فبراير شباط العام الماضي

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend