جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

عقارب الساعة تتسارع في سوريا

دوللي مكمانوس- لوس انجاوس تايمز

 التدخل الخارجي أمر محتمل والولايات المتحدة الأمريكية لن تنتظر طويلاً كما حدث مع البوسنة

في الذكرى العشرين لحصار سيرييغو التي صادفت الأسبوع الماضي كانت الأزمة السورية حاضرة في تلك الذكرى حيث أعرب عدد من أعضاء إدارة اوباما الليبراليين المؤيدين لتدخل الولايات المتحدة الأمريكية لفكرة تدخل بلادهم لحل النزاعات في الدول الأخرى أعربوا عن مشاعر الحزن تجاه ما يجري في سوريا وذكرتهم هذه الأحداث عندما كان الجيش الصربي يدك سيرييغو بالمدفعية الثقيلة فوق رؤوس سكانها فيما أطلقت في حينه الولايات المتحدة صرخات وتحذيرات لم تكن فعالة بما يكفي وهذا ينطبق اليوم على ما يجري في سوريا وبعد عام كامل من المجازر المؤلمة التي تعرض يومياً.

الآن وبعد أن طلب مجلس الأمن في هيئة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار من الطرفين إلا أن هذا لم يكن له ذلك التأثير القوي، ولا تزال الولايات المتحدة وحلفاءها يرفضون فكرة التدخل العسكري وحسب وجهة نظرهم أنها خطوة فيها الكثير من الصعوبات والمخاطر وأن أي تدخل سيزيد من حدة العنف بدلاً من إنهاءه.

في حالة البوسنة استغرقت الولايات المتحدة الأمريكية ثلاث سنوات حتى بدأت بالتفكير بأن التحركات الدبلوماسية والعقوبات لم تكن مجدية وارتكبت خلالها القوات الصربية العديد من المجازر، لكن أخيراً وفي عام 1995 اتخذ القرار الرئيس بيل كلينتون وأعطى أوامره لتوجيه ضربات الجوية ضد الصربيين، وهذا ما قاد الأمور خلال أسابيع  قليلة من حالة الحرب إلى المباحثات السلمية بين الطرفين.

لكن هناك فارق كبير بين حالة البوسنة وبين ما هو عليه الوضع الحالي في سوريا حيث تدور عقارب الساعة بسرعة.

وعلى الرغم من أن إدارة اوباما لا تزال تأمل أنه يمكن تفادي التدخل العسكري في سوريا وكانت قد أعلنت صراحة تأييدها لجهود الأمم المتحدة في التوصل إلى حل لوقف إطلاق النار لكنها أيضا اتخذت بالتوزاي خطوات متدرجة ومتأنية نحو مزيد من التدخل لحل الأزمة.

وبخلاف الحالة في البوسنة، عندما قررت الولايات المتحدة وحلفاءها في البداية اتخاذ موقف الحياد تجاه الحرب الأهلية في البوسنة، إنما في الحالة السورية فقد اختارت الولايات المتحدة منذ البداية الطرف الذي ستقف معه وطالبت الديكتاتور السوري بشار الأسد بالتنحي واحتضنت المجلس الوطني السوري المعارض.

وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون قد أعلنت خلال مؤتمر أصدقاء سوريا زيادة المساعدات الأمريكية للمعارضة السورية، وأشارت الوزيرة إلى أن هناك حزمة من المساعدات الطبية والإنسانية إلى جانب توفير وسائل الاتصال أما في الخفاء فقد أكد مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن هذه الحزمة الجديدة تتضمن أيضاً مساعدات غير فتاكة ستذهب للجيش السوري الحر كالمناظير الليلية إلى جانب تزيدهم بالمعلومات الإستخباراتية كالتحذير المبكر لتحركات جيش النظام.

لكن بنفس الوقت اتخذت الولايات المتحدة القرار بعدم تقديم السلاح للثوار في الداخل وتعارض أي تمويل عسكري أو إرسال شحنات سلاح من طرف المملكة العربية السعودية وقطر أو الدول العربية الأخرى التي تؤيد سقوط الأسد.

ومن المنظور القريب لا تزال الإدارة الأمريكية تعول على الجهود التي يبذلها السكرتير العام السابق في هيئة الأمم المتحدة كوفي عنان وتعقد الإدارة آماله في أن يتوصل عنان إلى حل لوقف إطلاق النار كما تدرك الإدارة أيضا أنه من غير المحتمل أن يقرر الأسد التنحي.

لكن حتى الأسبوع الفائت لم يكن هناك أياً من أعضاء الإدارة الأمريكية يتوقع أن تكون نتائج خطة عنان مرضية لسبب واحد هو أن الأسد يشعر بالنصر ولهذا لا يوجد سبب يستعديه للاستسلام، وأقسى ما يأمله الأعضاء هو أن تكون الحملة الأمنية التي يشنها النظام أقل وحشية.

وبحسب ما تفكر به الإدارة الأمريكية أنه بحال خفت وتيرة القتل، فهذا يعني شراء الوقت، لفرض مزيد من العقوبات لضعضعة النظام، ومزيداً من الوقت للتزلف لروسيا كي تغير موقفها وتساعد على سحب البساط من تحت أقدام الأسد، كذلك لكسب مزيد من الوقت لتوحد الجيش الحر وتنظيم أنفسهم ليكونوا قوة أكثر فاعلية.

وبحال فشلت هذه الإجراءات من إسقاط الأسد فانه من الواضح أن الإدارة الأمريكية ستكون منقسمة فيما بينها حول السرعة التي يمكن التحرك بها نحو التدخل العسكري، وكما هي العادة فوزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” مترددة في التورط بحرب أخرى، وأيضا مستشار الأمن القومي في إدارة اوباما أيضا يعارض أي إغراء لعمل عسكري بعد ليبيا، وهذ مشكلة أخرى، في حين بدت وزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون الأكثر تلميحا بالتدخل ربما كونها تنقل للعلن وجهة نظر الإدارة الأمريكية وقالت أكثر من مرة انه على الأسد أن يرحل.

لكن هذه التلميح من قبل الإدارة الأمريكية لا يعني أن ساعة التدخل العسكري من قبل الولايات المتحدة أو الناتو قد اقتربت.

إن الإدارة الأمريكية تريد الحصول على موافقة مجلس الأمن في هيئة الأمم المتحدة، خصوصا إذا استمرتا روسيا والصين معارضتهما لأي عمل عسكري ضد سوريا أو لتدخل الناتو، ولهذا يريدون أن تكون المعارضة السورية أكثر تنظيماً وأن تعطي الضمانات بأن المساعدات العسكرية لن تقع بيد جماعات إسلامية متطرفة، ويردون أيضا من تركيا أن تنشيء منطقة آمنة لحماية المعارضة وذلك في المناطق الحدودية مع تركيا.

وفي النهاية فان السؤال حول التدخل العسكري سيتغير من “إذا إلى متى”، فالولايات المتحدة مشحونة نوعاً كما وتعهدت بمساعدة المعارضة على إسقاط الأسد لكنها ببساطة تريد التدخل بطريقة أقل عنفاً وبأقل التكليف.

في حالة البوسنة فان الولايات المتحدة استغرقت ثلاث سنوات حتى خرجت عن تحفظاتها ولجأت إلى الحل العسكري، لكن كان هذا قبل جيل من اليوم عندما كانت فكرة التدخل لأسباب إنسانية في الحروب الأهلية أمر غير مألوف.

http://articles.latimes.com/2012/apr/08/opinion/la-oe-mcmanus-column-syria-20120408

ترجمة: نورا دندشي

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend