جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

رأي بالجيش الحر والمقاومة المسلحة – د. حازم نهار

ربما كنا نطمح أن يقوم الجيش السوري باتخاذ موقف مماثل للموقف الذي اتخذه الجيش المصري أو التونسي، لكن ذلك لم يحدث لأسباب يعرفها القاصي والداني. لذلك من الطبيعي والحالة هذه أن تحدث انشقاقات صغيرة، ومع الزمن واستمرار الثورة واستمرار النظام في عنفه ضد السوريين من الطبيعي أن تسعى الانشقاقات الصغيرة للالتقاء والتنسيق والتعاون وتشكيل جيش مصغر من المنشقين وبعض المدنيين المتضررين من عنف النظام.

لذلك يمكن القول اليوم إن أي رؤية لا تضع التعامل مع قضية الجيش الحر على جدول أعمالها هي رؤية قاصرة، إذ إن تحول هذا الجيش إلى حقيقة واقعة، سواء أحببنا ذلك أم كرهناه، يتطلب وضع رؤية للتعامل معه، ولا شك أن وضع معايير لهذا الجيش ولعملية العسكرة قد أصبح أمراً في غاية الضرورة:

1- أن يعمل الجيش الحر أو أية جهات مسلحة أخرى تحت مظلة سياسية واحدة واضحة المعالم ولها رؤية لسورية المستقبل، والتزام هذا الجيش بالبقاء تحت سلطة هذه المظلة السياسي اليوم وخلال الفترة الانتقالية حتى يعاد النظر في إعادة بناء وهيكلة المؤسسة العسكرية.
2- التزام الجيش الحر بالتقاليد العسكرية المعروفة في كل الجيوش من حيث الأوامر والتنفيذ والانضباط العسكري ووحدة القيادة.
3- التزام الجيش بالأخلاقيات المعروفة في مجال التعامل مع المدنيين والأسرى ووسائل الإسعاف الطبي.
4- حصر مهام هذا الجيش في حيزين اثنين هما حق الدفاع عن النفس وحماية المدنيين من بطش النظام وحماية القرى والبلدات والمدن من الاقتحامات التي تتعرض لها.
5- عدم اتخاذ الانشقاقات لأي طبيعة مذهبية أو طائفية، والحرص على إبراز الروح الوطنية الجامعة، وانعكاسها في مختلف المجالات، ومن بينها تسميات الكتائب المنشقة أو المشكلة.
6- والأهم من ذلك كل أن تبقى المظاهرات السلمية والمقاومة المدنية هي أساس وجوهر الثورة السورية

من هنا، فإن أي عمل عسكري لا يلتزم بالمعايير السابقة لن يخدم الثورة السورية، بل وسيتحول إلى عبء حقيقي عليها، وسيجلب مخاطر متزايدة على الدولة والمجتمع السوريين. والشجاعة السياسية والأخلاقية تفترض بنا أن ندين أي عمل مسلح يخرج عن هذه المعايير، فالإخلال بالمعايير أو الاشتراطات السابقة من شأنه أن يجر البلد والسوريين إلى كوارث لا تنتهي، كما من شأنه أن يأخذ الثورة السورية بعيداً عن الأهداف التي أعلنتها لنفسها، إذ ستكون الفوضى هي المصير الذي ينتظر السوريين في حال لم يتم التقيد بالاشتراطات المذكورة.

ولكي تتحقق هذه الاشتراطات فإن دور السياسيين أساسي في هذا المضمار من خلال التأكيد الدائم على الالتزام بها ومحاولة إقناع المنشقين عن الجيش النظامي بالالتزام بها وتبيان مخاطر الابتعاد عنها. كذلك هناك دور رئيسي أيضاً للقيادات العسكرية المنشقة في التأكيد على الالتزام بالمهنية العسكرية والأخلاقيات العسكرية التي لا تتعرض للأسرى والمدنيين بالسوء مهما كان انتماؤهم وتوجهاتهم ودورهم وعدم تنصيب أنفسهم قضاة يحاكمون الناس ويتخذون القرارات بشأنهم دون محاكمات نزيهة وعادلة من قبل جهات قضائية مستقلة ومعترف بها من قبل الشعب السوري، والأهم عدم الاندراج في خطاب طائفي مقيت يقدم للنظام كل ما يحتاجه من مبررات ومسوغات، ويساهم في تخويف السوريين من الثورة والمستقبل.
من الضروري الانتباه أن معركتنا مع النظام طويلة الأمد، ونحتاج في هذه المعركة إلى التحلي بالصبر، وإلى تحقيق التفوق عليه في المجالات كافة، وخاصة في المجال الأخلاقي والقيمي، فالسوريون لم يثوروا من أجل استبدال نظام تشبيح بنظام تشبيح آخر.

حازم نهار
رأي بخصوص
الجيش الحر والمقاومة المسلحة

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend