الجمعة العظيمة ومشتركات المسلمين والمسيحين – زهير سالم

مشتركات كثيرة تجمع المسلمين والمسيحيين على مستوى العقيدة وعلى مستوى القيم .
أما على مستوى القيم فإن ما جاء به رسل الله في جوهره واحد لا تقتل لا تسرق لاتكذب لاتزن مهما حول الإنسان أن يبحث عن فروق في الموقف الجوهري لأتباع الرسل فلن يظفر إلا ببعض الأحكام التفصيلية .
ومن أهم ما تعلمنا إياه الأديان السماحة مع الخلق والتعامل معهم بالبر والقسط والإحسان.
ولكن التعصب الذي هو قرين الجهل أحيانا يجعل أتباع الأديان ينفر بعضهم من بعض ويشكك بعضهم ببعض.
من القواعد التي تعلمناها على الشيوخ العارفين في مدرسة الإسلام ثق بالمتدين ولو على غير دينك لأن الأصل في الأديان جميعا أنها تأمر بالبر والمعروف والعدل والإحسان إلى الناس.
كما في الحديث النبوي الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله … وعلى مستوى العقيدة هناك قدر كبير من المشتركات بين المسلمين والمسيحيين بعضها مكشوف معروف المسلمون والمسيحيون يشتركون في عبادة الله الواحد يقولها القرآن الكريم بصراحة ووضوح ( وإلهنا وإلهكم واحد ..) ويشتركون بالإيمان في طهر وقدسية سيدتنا الطاهرة البتول مريم العذراء التي يخاطبها القرآن الكريم بقوله ( يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ..) ويشتركون وهذا مهم جدا بالقول في صدق سيدنا عيسى المسيح وأنه روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم ويشتركون في الإيمان بأنه في مثل هذا اليوم الحزين من أيام التاريخ قام أحد الحواريين الذين كانوا مع سيدنا عيسى بخيانته وعمل على تسليمه لأعدائه من اليهود ومن الرومان ليقوموا بالجريمة الشنيعة التي أعدوا ورتبوا لها .. ففي مثل هذا اليوم يوم الجمعة الحزينة أو العظيمة أقدم يهوذا الاسخريوطي على الوشاية بسيدنا المسيح مقابل عرض من الدنيا قليل .. يؤمن المسلمون أن الله سبحاانه وتعالى قد نجى روحه وكلمته من أيديهم فرفعه إليه وألقى شبهه على يهوذا نفسه فنال كل النكال الذي أراده لسيده .. ولكن جزء آخر من الحقيقة لا بد أن توضح أن كل الإثم الذي كان في طريق الآلام ( طريق الجلجلة ) قد وقع فعلا في عقيدة المسلمين ولكن على شخص آخر . وكذا فإن جريمة الصلب قد وقعت أيضا على الشخص البديل .. في هذه المناسبة العظيمة لا نملك إلا أن نقول ألا سحقا وبعدا للمجرمين والخائنين والمجد والعظمة لكلمة الله وروحه وللداعين للمحبة والإخاء بين الناس …..

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend