جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

تحقيق-التفكك وقصور الامدادت يعرقلان الانتفاضة السورية

أنطاكية (تركيا) (رويترز) – سار الناشط السوري محمود علي عبر تلال وعرة على مدى يومين الى تركيا ليتسلم هاتفا محمولا متصلا بالقمر الصناعي وكاميرات فيديو كان معارضون في المنفى وعدوا بتقديمها ليعود خالي الوفاض.

وتفادى المدرس الذي تسعى السلطات السورية لاعتقاله لعضويته في لجان التنسيق الشعبية المحلية الالغام وطائرات الهليكوبتر وقصف الجيش والحواجز على الطرق في موطنه بمحافظة ادلب كي يصل الى الحدود.

وقال “كل هذا ذهب سُدى.”

واضاف “الاتصالات في كل أنحاء ادلب تقريبا مقطوعة على مدى ثلاثة أشهر ولا نستطيع الحصول على هاتف ثريا (متصل بالقمر الصناعي) بسبب عدم كفاءة المعارضة في الخارج أو فسادها.”

وتلخص قصة علي أوجه القصور المتعلقة بالامداد والتموين لانتفاضة شعبية يزيد عمرها على عام وتحولت في بعض الاماكن الى تمرد مسلح ضد الرئيس بشار الاسد الذي نعت معارضيه بأنهم اسلاميون “ارهابيون” مدعومين من الخارج.

ويقول المدرس البالغ من العمر 27 عاما انه يريد أن يعرض على العالم احتجاجات سلمية مناهضة للاسد وقصف الدبابات والمدفعية لعشرات البلدات والقرى في محافظة ادلب التي لا تزال تتعرض للقصف بالرغم من خطط لوقف اطلاق النار يسري اعتبارا من الاسبوع القادم تدعمه الامم المتحدة.

ووافق الاسد على خطة المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان التي تقضي بانسحاب القوات السورية من البلدات والمدن المضطربة بحلول العاشر من أبريل نيسان قبل هدنة مع المعارضة وحوار سياسي لكن منتقدي الزعيم السوري لا يثقون في نواياه.

ويعاني المنشقون الاقل تسليحا من القوات السورية من الفوضى ولكن إراقة الدماء على مدى عام والتي تقول الامم المتحدة انها أسفرت عن سقوط أكثر من تسعة الاف قتيل لم تنجح في اخماد الانتفاضة المناهضة للاسد.

ان الجهود غير المنظمة لمساعدة المعارضة هي ما يغضب علي وآخرين معرضين لنقمة الاسد حيث تعرض 40 من بين 45 من رفاقه في لجنة التنسيق المحلية في ادلب للاعتقال أو القتل.

وتم ابلاغ علي بأن المجلس الوطني السوري أرسل 17 ألف دولار لاحد أعضائه في مدينة أنطاكية التركية ليشتري له كاميرات وهواتف تتصل بالاقمار الصناعية ومعدات لبث لقطات الفيديو عن طريق الانترنت ولكنه عندما اتصل بذلك العضو لم يجد سوى المراوغة وعاد الى سوريا بخفي حنين.

وقال علي وقد استشاط غضبا “المجلس الوطني السوري يتشاحن ويضع مسودات خطط لسوريا بعد الأسد بينما لا يستطيع تدبير مجرد متطلبات للدعم بالمؤن والعتاد.” واضاف “النظام لا يستطيع القضاء على المعارضة ولكن المعارضة لن تستطيع الاطاحة به بدون دعم خارجي.”

ويتعرض المجلس الوطني السوري لضغوط من قوى غربية وعربية منزعجة من تفكك المعارضة وقال الاسبوع الماضي انه سيوحد الصفوف مع منتقديه ويساعد الانتفاضة في سوريا حيث يستشيط النشطاء غضبا بسبب النقص المروع في الامدادات الطبية وأجهزة الاتصالات.

ووعد برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري ببذل جهود لتسليح وتمويل الجيش السوري الحر المعارض ولكنه قال ان الاولوية هي دعم من ينظمون االاحتجاجات السلمية في قلب الانتفاضة.

وقال غليون وهو أكاديمي علماني مقيم في باريس عن المجلس الوطني الذي يعاني من انقسامات ويهيمن عليه الاخوان المسلمون ان أداء المعارضة دون مستوى التوقعات.

وقالت كاترين التلي المحامية النشطة في مجال حقوق الانسان التي أمضت فترة في السجن بعد أن قادت احتجاجا في ضاحية بدمشق انه يتعين على المجلس الوطني السوري أن يخفف من قبضة الاخوان المسلمين على توزيع المساعدات واتهمت الاسلاميين بتوجيه الامدادات لأنصارهم فقط.

وقالت التلي التي استقالت من المجلس الوطني السوري قبل شهرين انه لا يوجد من يساعد نشطاء مثل علي ممن ليس لديهم انتماء سياسي.

واشتكت قائلة ان هناك أفرادا خارج المجلس الوطني السوري يقدمون المساعدات لمناطقهم بدلا من التفكير في الوطن ككل مما يضعف الانتفاضة ويكلف المعارضة مزيدا من الارواح.

ويختلف المتعاطفون مع الاخوان المسلمين مع هذا التصوير لدورهم.

وقال عبد الرحمن الحاج وهو عضو اسلامي في المجلس الوطني السوري ان مسؤولا بجماعة الاخوان يرأس لجنة الاغاثة لكنهم لا يحتكرونها ويتم توزيع الاموال بالتساوي بين جماعات النشطاء الموجودين في الداخل. ولكنه أضاف أنه لا يجب نسيان أن لجماعة الاخوان المسلمين منظمة خاصة بها للاغاثة والمساعدات.

ولكن لم يقلص أي من هذه الامور من تمسك علي بقضية ناضل من أجلها في بداية الانتفاضة ضد حكم عائلة الاسد المستمر منذ 42 عاما.

وقال “هتفت من أجل الحرية وشعرت بأن ذلك جيد تماما رغم أنني كنت خائفا” معترفا بأن الاحتجاجات التي كانت يومية أصبحت الان تقتصر على أيام الجمعة بعد الصلاة أو في جنازات “الشهداء”.

وتذكر علي الاهانة التي شعر بها كمجند في عام 2007 عندما أجبرت المخابرات الحربية كل المجندين في فرقته “بثقب أصابعنا كي نكتب بدمائنا نعم لبشار على بطاقات الاقتراع” في استفتاء رئاسي.

وقال عن عمله في التدريس في ادلب الذي كان يدر عليه 200 دولار شهريا قبل فراره منذ سبعة أشهر “الفساد والابتزاز تغلغلا في كل شيء. يمكن لأصغر مسؤول أمني أن يفصلني من عملي ويتحكم في مصيري.”

واضطر علي الذي كان يدعم دخله بتربية النحل لرشوة مسؤولين كي لا ينقل بعيدا عن ادلب.

وتحملت ادلب ومحافظة حماة المجاورة وطأة القمع عندما سحق الرئيس الراحل حافظ الاسد والد بشار انتفاضة اسلامية مسلحة في الثمانينات.

وجرى اخضاع السوريين لعقود بعد هذه الحوادث الدامية التي دمر الجيش السوري خلالها البلدة القديمة في حماة لكن النشطاء يقولون انهم لن يقفوا صامتين بعد الان.

وقال عبد الباسط عثمان (17 عاما) وهو طالب في معهد عال كان دليلا لعلي في رحلته في منطقة تنتشر فيها الدبابات والقناصة ان 15 دبابة وعربة مدرعة احتلت قريته قرية عزمارين على الحدود مع تركيا هذا الاسبوع.

وقال “طاف رئيس البلدة على المناطق يقرأ بيانا أصدره قائده العسكري بأنهم سيطمسون العبارات (المناهضة للاسد) بطلاء وسيقصفون أي مبنى تظهر عليه هذه العبارات من جديد. لا نملك ما يعيننا على المقاومة لكننا لن نخضع.”

ومع ذلك يفر مئات المدنيين من هجمات الجيش. يقول مسؤولون أتراك ان أكثر من 1600 شخص عبروا الحدود في اليومين الماضيين. ويشغل أكثر من ثلاثة الاف لاجئ سوري الان الخيام البيضاء في مخيم جديد أقيم على أرض زراعية جنوب غربي مدينة أنطاكية وفي الخلفية تظهر قمما جبلية يكسوها الجليد.

وقال معارضان مخضرمان فرا من سوريا هربا من موجة من القتل تستهدف نشطاء حقوق الانسان وزعماء الاحتجاجات ان الثورة ستنتصر بالرغم من نقص الامدادات.

قال فواز تللو وهو من زعماء اعلان “ربيع دمشق” في عام 2001 أمضى خمس سنوات كسجين سياسي ان هذه ثورة شعبية حيث يعارض ثلاثة أرباع السكان النظام ويضطر الجيش الى اقتحام المدن والبلدات عدة مرات وفي كل مرة تستجمع الانتفاضة قوتها.

وأضاف تللو أن الطرفين يخوضان صراعا حتى الموت وفي النهاية سينتصر طرف ولن يكون بشار هو المنتصر.

وقال تللو انه يتعين على النشطاء في سوريا أن يصمدوا لشهرين اخرين حيث الوضع الدولي ينقلب ضد بشار وحيث يجري حل مشكلة الامدادات المدنية وغير المدنية.

وقال زميله المعارض مازن عدي ان المعارضة التي تفتقر للسلاح تركز على تكتيكات حرب العصابات وتعمل على توسيع قاعدة التأييد الشعبي بدلا من المحاولات الخاطئة لتحصين المعاقل الحضرية التي تعرضت حينذاك لقصف مدمر من قبل الجيش.

وقال عدي ان المعارضة حاولت خوض معارك مفتوحة مع الجيش والسيطرة على مدن أملا في تشجيع المزيد من المنشقين عن الجيش ولكن الجيش رد ببساطة بقصف هذه المناطق بلا رحمة وكانت معاناة السكان المدنيين شاقة

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend