العنفوان السوري : سَمعتُ , قَرأتُ , رَأيتُ – عبد العزيز المشوح

ما أظن أن التاريخ شهد من قبل أو سيشهد من بعد مثلما يجري في سورية الآن

ذكر القرآن أصحاب الأخدود كيف قتلوا وكيف جرى إحراقهم , وانتهت المأساة , وذكر التاريخ المغول و التتار , وأعمالهم , وذكر اليهود ومجازرهم في صبرا و شاتيلا .. و من قبل في دير ياسين ولكنها أحداث مؤقته و عابرة .. ولم تدم طويلاً , رغم فظاعتها ووحشيتها .. أما أن تستمر هذه الأحداث ولمدة عام ويزيد كل يوم مجزرة .. وكل ساعة مذبحة .. وكل دقيقة قتيل ..

 

البيوت تهدم بفعل الصورايخ والراجمات .. والنساء تغتصب جهاراً نهاراً على مرأى ومسمع أهاليهم .. والأطفال الصغار يُذبحون بالسكاكين وتبقر البطون , وتؤخذ الأعضاء كقطع غيار .. فهذا هو العجب و من هنا تأتي الدهشة , ويرتفع النبض , وتنهار الأعصاب , وتبكي العيون دماً لا دمعاً ..

 

كل هذا يحدث في بلدٍ اسمه سورية .. مهد الحضارة وعراقة المدينة من عهد الرومان مروراً ببني أمية إلى يومنا هذا , وبيد فئة متوحشة طائفية موغلة   بالغدر والمكر والحقد والعصبية ..

ومع كل ذلك فالشعب السوري الأبي المصابر المرابط ما يزال في عنفوانه , وعطائه , وزخمه , ومعنوياته العالية , يقدّم , ويناظل , ويهتف , ويدافع , يجوع , ويشرد , وينزح وتمتلأ به الصحاري و الجبال والوديان والدول المجاورة .. ولم يقبل ذلة و لا هان لظالم ..

ويُنادي صبح مساء : الموت ولا المذلة

 

صور تدمي القلب , وتفطر الأكباد , وتُجري الدموع والمستعان هو الله ..

–        سَمعتُ : رجل خليجي رأى طفلة على الحدود مع النازحين والمشردين , آلمه منظرها .. وأبكاه مرآها , فقدّم لها أوراقاً مالية مغرية فما كان من الطفلة إلا أن رمتها عليه .. وذهبت أبيّةً شامخة معتزة بكرامتها , فخورة بأصلها وعراقتها

–        رَأيتُ : كنت أطوف بالبيت العتيق , أدعو وأبتهل فإذا صوت شجي يردد : سوريا يا الله , سوريا يا الله . أثار فضولي !

إنه شاب في مقتبل العمر .. أغمض عينيه , و رفع يديه , وسالت الدموع على خديه .. وهو يُنادي بحرقة .. سوريا يا الله , اللهم إن كان خيراً فألحقني بالثوّار , أدرتُ وجهي عنه , ونبض قلبي يرتفع , ودموعي تبلل لحيتي .. وأنا أقول / اللهم استجب .

 

–        قَرَأتُ : جاء أهله باكياً غاضباً , سألته أمه ما بك يا ولدي , قال : صديقي فلان السوري يدرس معي في الجامعه , ذهب إلى بلده فوجد أهله قد قُتلوا جميعاً , اتصلت به , ما هو شعورك يا صديقي , قال : الحمد الله , قتلانا في الجنة , و قتلاهم في النار ..

الله أكبر .. أي إيمان هذا .. ؟! أي إباء هذا ؟! أي عنفوان هذا ؟!

إنّ شعباً يملك هذه الصفات  , ويعيش هذه المعنويات لن يُغلب بإذن الله .. مهما تكالبت عليه قوى البشر , وأساليب المكر , وأطماع الكفر , فإنه بإذن الله لن يُقهر

” ويستنبؤنك أحق هو , قل إي و ربي إنّه لحق .. وما أنتم بمعجزين “

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend