الاسد.. النهاية أصبحت وشيكة

سلوك الأسد في الأيام الأخيرة يذكر بسلوك القذافي قبل سقوطه

“القدس العربي”

سلوك الأسد في الأيام الأخيرة يذكر بسلوك القذافي قبل سقوطه، وهو يتضمن أمور أخرى ومحاولات باعثة على الشفقة للبث للشعب وللعالم بان الأمور تحت السيطرة، وها نحن ننهي قمع الثورة وكل شيء سيعود إلى حالته السابقة. يدور الحديث عن قيادة منفصلة عن الواقع، بنته لنفسها من خلال مقربي حكمها المتمسكين بأطراف السفينة الغارقة.

ولكن الحقيقة هي أن الرئيس السوري لا يزال يصمد بفضل ثلاثة عوامل أساسية: العامل الأول هو الدعم الروسي، الذي كان يقف خلفه سباق بوتين نحو الرئاسة، والذي كان يحتاج إلى أن يثبت أنه خلافا للأمريكيين فانه مخلص للمخلصين له ولا يهجرهم أو يخونهم؛ العامل الثاني هو أنه ليس لدى سوريا نفط كاف يدفع أوروبا والعالم الغربي إلى تدخل أكثر فعالية؛ والعالم الثالث هو أن أوباما يوجد في ذروة حملته الانتخابية ولا يرغب في أن يتهم بمزيد من الكفاحية.
وهكذا يجد نفسه الشعب السوري يذبح في كل يوم من جديد في غياب المخلص وفي غياب العدل العالمي، ورغم كل المحاولات لتحديد موعد لسقوط الجزار من دمشق، فلا يمكن حقا تحديد وقته، ولكن واضح أنه ومؤيديه يعيشون على زمن مستقطع.
فالاقتصاد السوري في السنة الأخيرة تدمر على نحو شبه تام ولم يعد بوسعه أن يتحمل كلفة جيشه الكبير، والحصاد الدموي الذي أصاب عشرات الآف العائلات، حول الصراع من وطني إلى شخصي وشامل، كما وسيسعى طالبو الثأر ليس فقط إلى طلب رأس الأسد وعائلته بل وأيضا إلى حساب الجهات التي ساعدت على بقاء النظام روسيا وإيران وحزب الله.
الأسد يصمد بفضل شريحة القيادة العلوية لجيشه، التي تواصل القتال لأنها تعرف ما ينتظرها والمشكلة المركزية للأسد هي أن جيشه الذي يعد 300 ألف جندي يكلف مالا كثيراً خصوصا في زمن القتال، ومن غير الممكن تجنيد المقدرات لتمويله على مدى الزمن.
ينبغي الافتراض بأنه مع تسلم بوتين مهام منصبه كرئيس، سرعان ما سيفهم جدا بان الأسد ليس ذخرا بل عبئا وهكذا أيضا إيران، التي توجد في أزمة متزايدة عقب العقوبات الدولية التي تحدث أصداء داخلية وتردٍ في الأمن في الجمهورية الإسلامية. الأسد نفسه بالطبع لن يمول استمرار القتال من ماله الشخصي الذي سرقه، وكذا محاولات تسريع بيع النفط في صفقات الدفع النقدي لن يشتري التمويل اللازم له رغم المحاولات الحثيثة لبيع النفط لكل من يرغب في السوق الحرة. في الوقع الاقتصادي الذي انخفض فيه إنتاج النفط بنحو 40 في المائة، البطالة في السماء، احتياطي العملة الصعبة ينقص حين سحبت نحو نصف الإيداعات البنكية حتى الآن إلى خارج الدولة، من المتوقع لسوريا أن تنهار اقتصاديا قريبا
سؤال مقلق بقدر لا يقل عن توقيت انهيار النظام هو ما ينتظر سوريا في اليوم التالي. من الدرس لما حصل في ليبيا، الحالة الأقرب لسوريا من حيث المبنى الداخلي، فان الوضع ليس مشجعا تماما. صحيح أنه يوجد في سوريا قدر من الوطنية، ولكن مشكوك فيه أن يكون يكفي كي يوحد، مثلا، الأكراد في شرقي الدولة، الذي يشكلون نحو 30 في المائة من السكان. الشعب الكردي، المتجمع جغرافيا ولكن المنشق من حيث الدول بين العراق، إيران، سوريا وتركيا وهو ذو تطلعات قومية، يمكنه بالتأكيد أن يرى في الضعف السوري فرصة لتطوير فكرة وحدته القومية بل وأن ينتزع قسما كبيرا من الدولة،
كما أن محافل عرقية أخرى يمكنها أن تخلق أنواعا من الحكم الذاتي الإقليمي، ونظام سوري جديد وغير موحد من شأنه أن يترك دولة منقسمة وممزقة، فما بالك أن هذا أيضا سيخدم جيدا أهداف إيران وحزب الله، اللتين تفضلان وضعا من الفوضى يسمح بالربط بينهما دون عراقيل من جانب حكم جديد
مهما يكن من أمر توجد أيضا مسائل عملية لا تقل جوهرية من ناحية إسرائيل، مثل مسألة ترسانة السلاح القائمة في سوريا وبيد من قد تسقط، كحالة مشابهة للسلاح الليبي الذي يملأ سيناء هي إمكانية سيئة للغاية من ناحية إسرائيل. ولما كان لا يبدو أن هناك من سيأخذ المسؤولية عن هذا الموضوع فان إسرائيل ملزمة بان تكون جاهزة ‘لمعالجته’ في الزمن المناسب. عقب حقيقة أن ما يجري في سوريا لا يقلقنا نحن فقط، فإن علينا أن نجد كل سبيل مناسب لمساعدة الشعب السوري الذي لا بد سيحاسب مع قدوم الوقت من أساء له ومن أحسن له وجميل ساعة واحدة مبكرة.

لواء احتياط ورجل أعمال
معاريف 2/4/2012

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend