جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

أقبية مسجون . – بقلم معتقل سابق

أقبية مسجون …..
———————
سأحدثكم عن أشلائي المبعثرة عن أجزاء كانت معي ، كانت محسوبة لجسدي وباتت غريبه عني وأنا القابع بين جدران الظلام في أقبيه المعتقلات الأسدية أمامي على الحائط هي ليست نافذة إنما أشبه الى ساعة ضوئية تعلن عن موعد حلول العذاب المسقر بين أضلعي منذ خرجت أخر مرة بعد صلاة الجمعة من مسجد حيينا كانت ذئاب الشبيحة تترصد حناجرنا وأجسادنا.
تصوب قذائف حقدها إلى عقولنا وصدورنا العاريه فتمردت حنجرتي وهتفت “الله أكبر “وآزرتها بقيه الحناجر بالتكبير.
وكأن يوم الحشر قد حان ونفخ في الصور فقامت الأجساد في سعي وتلبيه لله الواحد الأحد فبدأ أزيز الرصاص يخترق الأفق ويشق عنان السماء حتى هبط الى الأرض وبدأت الأفعال الأنعكاسية تأمر الأجساد بلجوء الى المخابئ والأحتماء ببعض حاويات القمامة المنتشرة بين الأحياء أو اللجوء الى الأزقة الضيقة ولكن مكر الماكرين وكثرة الذئاب التي تكشر عن حقدها كانت أسرع إلي من مخبئ يحميني فقبض الذئب على عنقي وأخذ ينهال علي بالصفع والضرب بعقب البندقية
وتكاثرت الذئاب حولي كل يعلن ولائه للقائد بكثرة الضرب والشتم فبدأت أنفاسي تخبو وروحي بدأت تنتفض ورغم الألم والركل من الأقدام حاولت التمرد والدفاع عن حريتي المسلوبة خنقا وكرامتي المهدورة، بين أقدام مخلوقات ترتدي زي البشر وماهم ببشر. ورأيت نفسي أحشر مع شبان أخرين في باص صغير نتكدس فوق بعض كقطعان الغنم وحتى لانشعر بملل من طول الطريق قام أحد الشبيحة بعد ان أستعار من البغال حوافرهم ومن الكفار ألسنتهم قام بالقفز فوق الأضلاع المتكسرة والركل والصفع بحوافره الحاقدة ويسألنا من ربنا ؟؟ ومن هو ألهنا ؟؟ ويلقننا الرد ويكفر بالواحد الأحد وينصب مكانه القائد المؤبد ويضحك بملئ شدقيه حتى وصلنا الى المكان المنتظر فبدأ الأستقبال الرسمي لأجسادنا كل على حده فبدأت الأقدام تدك جسدي على البطن والظهر وعلى الوجه بالأحذيه وبكل كلمات القذارة والشتائم وأتهامات متتاليه بالخيانة العظمى وبدأت الأسئلة والتحقيق من أنا ؟؟ والى أي منظمة أرهابيه أنتمي ؟؟ فساعدني لساني بالنطق بأني ثائر أطلب الحرية ولا أنتمي لأي جهة فعاجلني ذئب بعقب سيجارته وأطفئها في وجهي فصاحت روحي آلما وتكرر السؤال
من يعطيك الأموال للخروج للمظاهرات ومن أين تأتي بالأسلحة فجمعت قواي المبعثرة وقلت لا أملك سلاحا فإذا بقضيب معدني يخترق ساقي بقوة الحقد الدفين فغادرتني روحي لدقائق وجحظت عياني وتتطاير الدم ثائرا منتفضا من شدة الآلم
وبدأت الركلات على صدري تهشم أضلاعي وتكسر مابقي منها فانطويت على ساقي أتمزق من شدة الآلم وأطلب الرحمة من الله ، ولاح أمامي ملك الموت آليت عليه ان يقبض روحي ويرحمني من شدة الآلم فتبسم وقال بأن الموعد لم يحن بعد وأحسن الذئب برجائي فقال لي اذكر لي أصدقائك وأقرانك الارهابين ونتتركك وشأنك فزاد من ألمي كيف سأتي بابن حارتي وصديقي الذي عشت معه سنين عمري كيف سأحضره ليشهد موتي وأشهد موته وأرى عذابه ويتضاعف ألمي فتأتيني ركله من حوافر ذئب تشق علي تفكيري بصديقي فقلت لا أعرف أحدا فقام كبيرهم إلي وقد تطاير الشرر من عينيه الحاقدة وأمر بنزع أظافري هي ليست ضروريه وأعضاء زائدة في جسد لايحق له الحياة كما أن اللسان والحنجرة باتت زوائد لحمية يجب أستئصالها فألم أستبد بكامل أجزائي فما عدت أعلم إلى أي جزء أنطوي وأنظر الى جسدي وقد صبغ بلون الحقد و أسمع أنفاسي تئن بين أضلعي وألقي بجسدي الممزق في أقبيه الظلم أيام تتوالى والعذاب يتجدد إلى أن حان موعد أنعتاقي بعد أن تزاحمت السجون بأقراني فتح باب الضوء وأستعرت من الطير أجنحته وحلقت حرا طليقا أحمل في جسدي ذكريات لاتمحى إلا بسقوط نظام القتل والأستبداد وسيأتي النصر وتضمد الجروح ببلسم الحريه مهما طال الأمد سيسقط القائد المؤبد.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend